لصوص التراث المغربي يقحمون الفنانة المصرية عايدة رياض، في صراع ثقافي عبر خلق صفحات شبكات التواصل مزيفة باسمها بمحتويات منسوبة إليها، تتبرأ منها وتقاضي أصحابها

 لصوص التراث المغربي يقحمون الفنانة المصرية عايدة رياض، في صراع ثقافي عبر خلق صفحات شبكات التواصل مزيفة باسمها بمحتويات منسوبة إليها، تتبرأ منها وتقاضي أصحابها

عبدالقادر كتـــرة

“خرجت الفنانة المصرية عن صمتها وتنفي بشكل قاطع أي صلة لها بصفحة فيسبوك تنتحل اسمها وتروج لمحتوى يخص ما يُسمى “سرقة التراث المغربي”.

وفي رسالة صوتية خاصة وجهتها إلى الصحافة ، أكدت أنها لا تعرف هذه الصفحة إطلاقاً ولا علاقة لها بما يُنشر عبرها.

كما أوضحت بشكل صريح أنها لم ترتدِ القفطان في الجزائر، وأن الصور المتداولة مفبركة ومولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا تمت للواقع بأي صلة.

وشددت عايدة رياض على حبها الكبير واحترامها للشعب المغربي، مؤكدة أنها لا يمكن أن تكون طرفاً في أي محتوى يسيء إلى المغرب أو يمس بمصالحه.

ولم تُخفِ إعجابها بإنجازات أسود الأطلس في كأس العالم، متمنية لهم مزيداً من التألق والنجاح”.

تفاعلت الفنانة المصرية عايدة رياض مع هذه الصفحات المزيفة، حيث وجدت نفسها، كغيرها من المشاهير، مقحمة في صراع ثقافي وإلكتروني لا علاقة لها به.

ونفت الفنانة بالفعل صلتها بالصفحات الموثقة أو الوهمية التي تستخدم اسمها لبث رسائل سياسية أو ثقافية موجهة، وأكدت أن الصور التي تظهرها بأزياء معينة (على أنها جزائرية بينما هي في الواقع قفطان مغربي) هي صور تم توليدها وتعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي .

وتمثل هذه الحادثة انعكاساً صريحاً لانتقال التوترات الجيوسياسية في شمال إفريقيا إلى ساحة “القوة الناعمة” والفضاء الرقمي، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي أداة سهلة لخلق سرديات بصرية مزيفة تدعم ادعاءات معينة. ويتم استخدام تقنيات التزييف العميق لخلق “أدلة” وهمية تُنشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتضليل الرأي العام.

يتم زج أسماء فنية ورياضية وازنة من دول محايدة (كمصر أو دول الخليج) في هذا الصراع لإضفاء شرعية خارجية على ادعاءات تخص التراث، لكن نفي هؤلاء المشاهير لاحقاً يُسقط هذه السرديات ويكشف زيفها.

لم يعد النزاع يقتصر على الحدود والسياسة، بل امتد إلى الرموز الثقافية (كالقفطان، الزليج، وفنون الطبخ واللباس). هذا الصراع يعكس وعياً متزايداً بأهمية التراث كرأسمال لامادي يدر مكاسب اقتصادية (سياحية) ودبلوماسية.

1) الاعتماد على هذه التكتيكات الرقمية ومحاولات السطو الثقافي يحمل تداعيات استراتيجية طويلة الأمد على الدولة التي تتبناها:

– التآكل الدبلوماسي وفقدان المصداقية: عندما يتم كشف هذه الفبركات (سواء من قبل المشاهير أنفسهم أو عبر المؤسسات الدولية كاليونسكو)، تتضرر الصورة الرسمية للدولة. المجتمع الدولي والمؤسسات الثقافية تعتمد على السجلات التاريخية والأدلة المادية، واللجوء للتزييف يُضعف الموقف التفاوضي للجزائر في أي ملفات دولية أخرى.

– العزلة الثقافية: بدلاً من تطوير تراث محلي مستقل والترويج له، فإن التركيز على استنساخ أو استملاك تراث الجوار يضعف الهوية الثقافية الداخلية ويجعلها في موقف “رد الفعل” الدائم بدلاً من “الفعل” والإبداع.

– استنزاف الموارد الداخلية: توجيه الآلة الإعلامية والذباب الإلكتروني نحو معارك وهمية يستهلك طاقات الشباب والمؤسسات، ويصرف النظر عن بناء مشاريع تنموية أو اقتصادية حقيقية قادرة على المنافسة في القارة الإفريقية.

2) لفهم الدوافع وراء هذه التحركات (سواء من جهات رسمية أو نخب وإعلاميين أو صفحات قومية)، يمكن النظر إلى العوامل التالية بعيداً عن التقييم العاطفي:

– عقدة الشرعية التاريخية : تواجه بعض الدول تحديات في صياغة سردية تاريخية عميقة تمتد لقرون ما قبل الاستعمار. محاولة الاستحواذ على رموز إمبراطوريات ودول مجاورة لها تاريخ موثق (كالمغرب) هي محاولة لملء هذا الفراغ التاريخي وبناء هوية وطنية صلبة.

– تشتيت الانتباه الداخلي : في ظل الأزمات الاقتصادية، والبطالة، وتحديات التحول السياسي، تلجأ الأنظمة أو وسائل الإعلام الموالية لها إلى اختلاق أعداء خارجيين أو معارك وهمية (سياسية، رياضية، أو ثقافية) لتوحيد الجبهة الداخلية وتشتيت الانتباه عن المطالب الشعبية.

-عقدة التفوق المغربي: النجاحات المتتالية للمغرب في ترسيخ علامته الثقافية دولياً (تسجيل التراث في اليونسكو، تنظيم تظاهرات كروية كبرى ككأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، والريادة في استثمارات البنية التحتية الإفريقية)، تخلق حالة من الضغط تدفع الطرف الآخر لمحاولة التشويش على هذا المسار بأي وسيلة متاحة.

تم تسريب رسالة صوتية (أُرسلت للكاتبة المغربية نوال سعدي) تنفي فيها الفنانة المصرية عايدة رياض صلتها بأي صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تسيء للمغرب أو تتدخل في أزمات التراث بين المغرب والجزائر، معلنةً حبها الكبير للمغرب وتهنئتها لمنتخب “أسود الأطلس”.

أبرز ما جاء في رسالة الفنانة عايدة رياض (التفريغ والمضمون):

– نفي امتلاك حسابات على السوشيال ميديا: أكدت عايدة رياض بشكل قاطع أنها لا تمتلك أي حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وأن كل ما يُنشر على لسانها من منشورات أو تصريحات هو محض كذب وافتراء.

– قصة الزي الجزائري: أوضحت أنها أثناء تلبية دعوة لمهرجان في الجزائر، طُلب منها ارتداء زي محدد (كاراكو) في حفل الختام. وقد ارتدته بحسن نية دون أن يكون لديها أي علم بخلفية الزي أو النزاعات التراثية المرتبطة به.

– الحب للمغرب والجزائر: شددت الفنانة على أن المغرب والجزائر غاليان على قلبها، وأنها تحترم كلا الشعبين وترفض تماماً أن تكون سبباً في أي خلاف أو فتنة بينهما.

– التهنئة لمنتخب المغرب: حرصت عايدة رياض في رسالتها على توجيه التهنئة الحارة للمملكة المغربية وللمنتخب المغربي على أدائهم الرائع في كأس العالم والمباريات الجميلة التي قدموها.

– الاستعداد للتوضيح الرسمي: أبدت استعدادها الكامل لنشر فيديو (صوت وصورة) أو التوجه للسفارة المغربية لتوضيح موقفها وتكذيب هذه الادعاءات أمام الشعب المغربي.

وكشف الإعلامي عماد فواز أن هناك شخصاً يُدعى “خالد مصطفى” هو من ينتحل صفة عايدة رياض، حيث قام بإنشاء حسابات وهمية باسمها على فيسبوك وإنستغرام، وهو من يقوم بكتابة المنشورات المثيرة للجدل نيابة عنها.

وأشار الإعلامي إلى أن هذا الشخص قام باستخدام الذكاء الاصطناعي لفبركة صور للفنانة وهي ترتدي قميص المنتخب المغربي، وصاغ منشورات عبر (ChatGPT) لتبدو وكأنها تصريحات رسمية منها للتدخل في قضايا التراث واللعب على وتر الفتنة.

وأكد فواز أن الفنانة عايدة رياض ستقوم بتقديم بلاغ للنائب العام في مصر ضد هذا الشخص بتهمة انتحال الصفة وإثارة الفتن.

ووجّه  الإعلامي المصري عماد فواز تحذيراً شديد اللهجة للسلطات المصرية (النائب العام والأمن القومي) من خطورة هذه “اللجان الإلكترونية” والأشخاص الذين يتم استئجارهم بمبالغ زهيدة لضرب علاقات مصر بالدول العربية الشقيقة وإدخال البلاد في صراعات لا علاقة لها بها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *