تكريم المغرب أحد دعائم “القبعات الزرق” التابعة للأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلام في العالم، خلافا للجزائر المارقة إحدى دعائم الإرهاب لزعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم

تكريم المغرب أحد دعائم “القبعات الزرق” التابعة للأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلام في العالم، خلافا للجزائر المارقة إحدى دعائم الإرهاب لزعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم

عبدالقادر كتـــرة

المغرب أحد دعائم القبعات الزرق مهمتها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ويُحتفل بذكراها (اليوم الدولي لحفظ السلام) في 29 مايو من كل عام تكريماً لجهودهم في إرساء الأمن وتخليداً لذكرى من ضحوا بأرواحهم في مناطق النزاع .

وبمناسبة هذه الذكرى تستعد منظمة الأمم المتحدة لتكريم ثلاثة عناصر مغاربة من قوات حفظ السلام، بمنحهم ميدالية “داغ همرشولد” بعد وفاتهم، اعترافا بتضحياتهم أثناء أداء مهامهم ضمن بعثات أممية في إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية.

في الوقت الذي اعتاد أن يساهم المغرب بجنوده في هذه المنظمة منذ عشرات السنين لحفظ الأمن واستثبابه واستقرار البلدان ومنع وقوع الضحايا في مختلف أركان العالم…، اختارت جارته الجزائر  صناعة وتوظيف ميلشيات وجماعات إرهابية وانفصالية لزعزعة الأمن واستقرار البلدان المحاورة ودعم هذه الجماعات…

واشتهر النظام العسكري الجزائري بزعزعة أمن واستقرار المغرب وموريتانيا ومالي وليبيا وسوريا بمشاركة ميلشياته وحتى عسكره (لا زال جنوده ومرتزقة البوليساريو في سحون سوريا) وبتوظيف جماعات إرهابية وانفصالية، ودعم حزب الله اللبناني الشيعي وإيران في زعزعة الامن واستقرار العديد من البلدان…

بمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، والذي يصادف 29 مايو، نتذكر دور “القبعات الزرق” الأممية ودورها في حماية الشعوب عند اندلاع النزاعات المسلحة، مع التركيز على الدور المغربي والتباين في الاستراتيجيات الإقليمية.

1- يعد المغرب أحد المساهمين التاريخيين والفاعلين في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

إن تكريم ثلاثة عناصر مغاربة بميدالية “داغ همرشولد” ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو اعتراف دولي بـ “العقيدة المغربية” في التعامل مع الأزمات الدولية.

شارك المغرب في عشرات البعثات الأممية في عدة قارات، وبشكل مكثف في إفريقيا (مثل الكونغو الديمقراطية، إفريقيا الوسطى، كوت ديفوار)، مما يعكس التزاماً استراتيجياً بالأمن الجماعي.

تتميز القوات المغربية بانضباط عالي وتنسيق وثيق مع السلطات المحلية، مما يجعلها محل ثقة من قبل الأمم المتحدة والدول المضيفة، ويمنح المغرب رصيداً دبلوماسياً كـ “فاعل أمني موثوق”.

هذا الدور يكرس صورة المغرب كدولة “مستقرة ومصدرة للاستقرار”، وهو ما يتناغم مع توجهاته الدبلوماسية في بناء شراكات جنوب-جنوب.

2- مقارنة مع الجزائر، هناك تباين حاد بين نهج المغرب والنهج الجزائري في المنطقة المغاربية.

يسعى المغرب إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال “دبلوماسية التنمية” والشراكات الأمنية المباشرة وربط استقراره بأمن المنطقة (الساحل، إفريقيا جنوب الصحراء).

ويُنظر للمغرب كحليف استراتيجي للغرب في مكافحة الإرهاب وتدبير الهجرة.

في المقابل، تحولت الاستراتيجية العسكرية لنظام الجزائر من “توازن” إلى “محاولة فرض هيمنة إقليمية” عبر أدوات غير تقليدية، وهو ما يغير جوهر التحليل من “تنافس القوى” إلى “استراتيجية زعزعة الاستقرار”.

هذا السلوك يصنف في إطار ما يُسمى في العلوم السياسية بـ “سياسة تصدير الأزمات” و”الهيمنة القسرية”.

سلوك النظام العسكري الجزائري عقيدة أمنية تعتمد على:

تحويل أجهزة الدولة من أدوات للتعاون الدولي إلى أذرع لتنفيذ سياسات “خشنة” عبر دعم الجماعات المسلحة (مثل البوليساريو أو ميليشيات في الساحل)، وهو ما يُعرف بـ “الحرب بالوكالة”.-

هذا النهج يقوم على افتراض أن “قوة الجوار ضعف للجزائر”، مما يدفع النظام إلى محاولة إضعاف الدول المجاورة (مثل مالي وتونس) لضمان التبعية أو لمنع ظهور أي نموذج تنموي منافس يهدد شرعية النظام الداخلي.

السلوك الجزائري يتبع نمطاً “تفتيتياً”:

تجاوزت الجزائر دور “الوسيط” لتصبح طرفاً فاعلاً في تأجيج النزاعات. قصف درون في أراضي مالي أو دعم ميليشيات ضد السلطات المركزية هناك هو تحول خطر يضرب مبدأ “سيادة الدول” في الصميم، ويحول المنطقة إلى “ثقب أسود” أمني.

في الجوار المغاربي (موريتانيا، تونس، ليبيا): تتبع الجزائر سياسة “الاحتواء الهش”. في تونس، الضغط الاقتصادي والسياسي يُستخدم لتحويلها إلى “امتداد” للقرار الجزائري، وهو ما يفسر التوتر في العلاقات مع الدول التي تسعى للاستقلالية الاستراتيجية.

المواجهة الدبلوماسية (فرنسا، إسبانيا، الإمارات): هذا التوتر المستمر مع قوى دولية وإقليمية يعزز “العزلة”، ليس فقط كصدفة، بل كنتيجة طبيعية لسياسة “العدو الخارجي الدائم” التي يحتاجها النظام لتبرير إخفاقاته الاقتصادية والاجتماعية في الداخل.

لهذا السلوك العدواني تداعيات اقتصادية واجتماعية (مفارقة العزلة)

هذا السلوك الهجومي يحمل تكلفة باهظة جداً:

بدلاً من استثمار عوائد الغاز والبترول في التنمية، يتم توجيهها للإنفاق العسكري ودعم الميليشيات، مما يؤدي إلى “تآكل القاعدة الاجتماعية” للنظام، وهو ما يفسر الطوابير التي ذكرتها.

كما لا يمكن لأي مستثمر دولي أن يضع أمواله في بيئة سياسية تتسم بالعداء المستمر مع الجيران والتهديد بالتدخل العسكري. الاستقرار هو العملة الصعبة التي يفتقدها النظام.

وعندما تعجز الدولة عن تأمين “قوت الشعب”، تلجأ إلى “صناعة التهديد الخارجي” لتشتيت الانتباه، لكن هذا السلاح له عمر افتراضي قصير قبل أن ينقلب إلى ضغط داخلي.

خلاصة القول، إن ما تقوم به الجزائر ليس “توازناً إقليمياً”، بل هو “استنزاف استراتيجي للذات وللجوار”.

الدول التي تشتكي اليوم للأنظمة الدولية هي في الحقيقة تعبر عن ضيقها من سياسة “الفرض والوصاية”.

التاريخ الجيوسياسي يعلمنا أن الأنظمة التي تعتمد على “التدخل الخارجي” لتثبيت أقدامها في الداخل عادة ما تنتهي إلى العزلة، لأنها لا تقدم نموذجاً جذاباً للتنمية أو الشراكة، بل تقدم نموذجاً “للاحتواء القسري”.

المشهد الواقعي يؤكد أن استقرار المنطقة اليوم بات مرهوناً بقدرة الدول المجاورة (المغرب، مالي، موريتانيا، إلخ) على تحصين أمنها الجماعي وبناء تكتلات (مثل المبادرات الأطلسية أو الشراكات الأمنية) تتجاوز محاولات الإرباك التي يقوم بها النظام الجزائري، بدلاً من التعويل على تغيير في سلوك هذا النظام.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *