العلم المغربي خامس أعرق الأعلام عالميا والأقدم عربيا: نابع من سيادة داخلية ولم يُفرض من قوة خارجية ولم يتبع نمطاً “قومياً” مستورداً، له جذور تاريخية منذ تأسيس المملكة الشريفة
عبدالقادر كتـــرة
يعتبر العلم المغربي من أقدم الأعلام في العالم وأقدم علم عربي على الإطلاق كما يثبت ذلك تاريخ الأمم والدول ذات الحضارات العريقة.
جذور العلم المغربي ضاربة في العمق التاريخي وتمتد لأكثر من ألف عام، وتطور عبر عدة مراحل سيادية لم يكن فيه المغرب تابعا لأي إمبراطورية خارجية (بما فيها الدولة العثمانية).
التسلسل التاريخي لجذور العلم المغربي:
1. العهد الأدارسة (القرن الثامن)
كان العلم الأول للمغرب أبيض بالكامل. استمد الأدارسة اللون الأبيض من راية الأمويين ومن رمزية “آل البيت”، وكان يُرفع في الحروب كرمز للنقاء والشرعية.
2. العهد المرابطي والموحدي (القرون 11 – 13)
– المرابطون: استخدموا رايات بيضاء مكتوب عليها عبارات دينية مثل “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
– الموحدون: أدخلوا الرموز الهندسية لأول مرة، حيث استخدموا علماً أحمر يتوسطه مربع أبيض (رقعة شطرنج) باللونين الأبيض والأسود، كرمز للصراع بين الخير والشر أو العلم والجهل.
3. العهد المريني والسعدي (القرون 14 – 16)
ظهر اللون الأحمر بقوة في هذه الفترة. كان العلم السعدي أحمر تماماً، وأحياناً يُزين بـ “خيطين من الذهب” أو عبارات النصر. وفي هذه الفترة بدأ الأوربيون يطلقون على المغرب لقب “الإمبراطورية الشريفة” وكان علمها الأحمر يميز أسطولها القوي في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
4. الدولة العلوية وتحول اللون الأحمر (القرن 17 – 1915)
مع قيام الدولة العلوية، اعتمد السلاطين العلم الأحمر الصافي كرمز رسمي للدولة. استمر هذا العلم لقرون، وكان يُرفرف فوق القلاع والسفن المغربية.
أضيفت النجمة الخماسية في 1915، بسبب كثرة الدول التي كانت تستخدم العلم الأحمر الصافي في ذلك الوقت (مثل سلطنة عمان وبعض الإمارات البحرية)، وحدث تداخل في البحار.
ولتمييز العلم المغربي كدولة ذات سيادة عريقة، أصدر السلطان مولاي يوسف ظهيراً (مرسوماً ملكياً) في 17 نوفمبر 1915، يقضي بإضافة النجمة الخماسية الخضراء وسط العلم.
– النجمة: سُميت بـ “خاتم سليمان”، وترمز للأركان الخمسة للدين وللحماية.
– اللون الأخضر: تم اختياره لأنه رمز السلام والخصوبة والارتباط بالأرض، ولتمييز النجمة عن الخلفية الحمراء.
بينما تشكلت أعلام معظم الدول العربية بناءً على ألوان “الثورة العربية الكبرى” (1916) أو تأثراً بالتصاميم العثمانية، نجد أن العلم المغربي
نابع من سيادة داخلية، ولم يُفرض من قوة خارجية ولم يتبع نمطاً “قومياً” مستورداً.
حافظ على اللون الأحمر الذي ميز الإمبراطورية المغربية لقرون طويلة.
النجمة الخضراء أضيفت بقرار سلطاني مغربي خالص لتمييز الهوية الوطنية الأصيلة في وقت كانت فيه الضغوط الاستعمارية في ذروتها.
لذلك، يعتبر العلم المغربي من أكثر الأعلام العربية أصالة من حيث الجذور التاريخية المرتبطة بالأرض والسيادة المستمرة.
تاريخياً، يُصنف العلم المغربي ضمن أعرق الأعلام في العالم، ليس فقط لجمال تصميمه، بل لكونه يمثل استمرارية لكيان سياسي وسيادي لم ينقطع منذ قرون طويلة.
إذا أردنا الدقة في التصنيف العالمي، يجب أن نفرق بين “عمر العلم بتصميمه الحالي” وبين “عمر الرمزية واللون” المرتبط بالدولة:
1. من حيث استمرارية اللون (منذ القرن 17)
المغرب استخدم الراية الحمراء بالكامل كرمز للدولة العلوية منذ عام 1666. إذا اعتبرنا أن العلم الحالي هو تطوير لنفس الراية بإضافة النجمة فقط، فإن المغرب يمتلك واحداً من أقدم “الأصول اللونية” للأعلام في العالم، وهو ما يجعله يقارع أعلاماً عريقة مثل علم الدنمارك (الذي يُعتبر الأقدم عالمياً منذ القرن 13) وعلم هولندا.
2. من حيث التصميم الحالي (النجمة والخلفية)
بشكل رسمي، اعتُمد التصميم الحالي (النجمة الخماسية الخضراء على خلفية حمراء) في عام 1915. وهذا التاريخ يضعه في قائمة الأعلام العريقة عالمياً، حيث أن معظم دول العالم (خاصة في أفريقيا وآسيا وأجزاء من أوروبا) لم تعتمد أعلامها الحالية إلا بعد الحرب العالمية الثانية أو خلال فترات الاستقلال في الستينيات.
مكانة العلم المغربي في “نادي الأعلام العريقة”
عند النظر إلى قائمة أقدم الأعلام الوطنية المستمرة في العالم، نجد ترتيباً تقريبياً يضع المغرب في مكانة متقدمة:
الدنمارك (1219): أقدم علم مستخدم دون تغيير.
سويسرا (1474): علم الصليب الأبيض.
اليابان (القرن 15-16): راية الشمس المشرقة (اعتمدت رسمياً لاحقاً).
هولندا (1572): بألوانها الثلاثة.
المغرب (1666 – الراية الحمراء / 1915 – التصميم الحالي): يمثل أقدم سيادة مستمرة في شمال أفريقيا والمنطقة العربية.
ما يميز العلم المغربي عن غيره من الأعلام العربية والعالمية هو “الأصالة التاريخية المطلقة” إذ لم يتأثر بـ “ألوان الوحدة العربية” التي ظهرت في القرن العشرين (الأسود والأبيض والأخضر).
لم يتأثر بـ “النمط العثماني” الذي أثر على أعلام تونس، ليبيا، الجزائر، مصر (سابقاً)، وتركيا.
في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كانت السفن المغربية تجوب المحيطات برايتها الحمراء، وكانت القوى العظمى آنذاك (مثل الولايات المتحدة وبريطانيا) تعترف بهذه الراية كرمز لـ “الإمبراطورية الشريفة”.
المغرب كان أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة (1777)، وفي المراسلات الدبلوماسية لتلك الفترة، كانت الراية المغربية الحمراء هي المعرّف الرسمي للدولة أمام العالم، مما يعطي العلم المغربي “شرعية تاريخية” نادرة تتجاوز مجرد كونه قطعة قماش ملونة، بل هو وثيقة سيادية مستمرة.
باختصار، المغرب يمتلك أحد أقدم الأصول الرمزية للأعلام عالمياً، وهو الأقدم عربياً من حيث الأصالة والارتباط بجذور سيادية لم تستورد تصميمها من الخارج.

