مندوبية الصحة بجرسيف بين مطرقة “الحلول الترقيعية” وسندان “الإجهاز على حقوق الشغيلة”( بيان استنكاري)
مندوبية الصحة بجرسيف بين مطرقة “الحلول الترقيعية” وسندان “الإجهاز على حقوق الشغيلة”
يتابع المكتب الجهوي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بجهة الشرق بذهول شديد المنزلق الخطير الذي تردى إليه قطاع الصحة بإقليم جرسيف، حيث أضحى المرفق العمومي يُدار بعقلية “تصفية الحسابات” و”الارتجال المقيت”، عوض التخطيط الرصين لضمان استمرارية الخدمات الصحية.
إننا في النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام نسجل بأسف شديد لجوء المندوب الإقليمي إلى تغطية عجزه عن إيجاد حلول واقعية لسد الخصاص، عبر تجميد الحقوق القانونية للموظفين، ونعلن للرأي العام ما يلي:
الاستنكار الشديد لمصادرة الحق في الالتحاق إلى المناصب الجديدة: ندين بقوة لجوء المندوب إلى حرمان الأطر الصحية من حقهم المشروع في الانتقال والإلتحاق بمناصب تعيينهم، وهو إجراء تعسفي ينم عن عجز تدبيري صارخ. فبدلاً من ابتكار حلول لاستقطاب الموارد البشرية، يتم اللجوء إلى “سياسة الاحتجاز الإداري” التي تقتل التحفيز وتزيد من حدة الاحتقان.
تكريس الفشل عبر “الترقيع”: نرفض جعل الموظف “حائطا قصيرا” تُعلق عليه إخفاقات المندوبية في جلب مناصب جديدة أو الحفاظ على السير العادي للمرفق، وهي حلول ترقيعية لن تؤدي إلا إلى مزيد من النزيف النفسي والمهني للأطر الصحية.
تغييب المقاربة التشاركية: نجدد تنديدنا بالانفراد بالقرار وإقصاء الفرقاء الاجتماعيين، مما جعل قرارات المندوبية تفتقد للشرعية الميدانية وتتسم بالتخبط الدائم.
المطالبة بالرحيل أو الإصلاح الفوري: نطالب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لفك “الحصار” الإداري عن الموظفين، وضمان السير العادي للمرافق الصحية بوسائل قانونية وواقعية، لا بقرارات انتقامية تضرب في العمق استقرار الأسر وحقوق الشغيلة. كما نطالب الجهات المركزية والجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح تحقيق عاجل ومسؤول في التجاوزات التدبيرية التي يشهدها الإقليم، والتدخل الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إننا نؤكد أن كرامة الأطباء، الصيادلة وجراحي الأسنان وحقوقهم الإدارية خط أحمر، ولن نسمح بأن تكون حقوقهم المادية أو المعنوية قرباناً يُقدم لإخفاء سوء التدبير والارتباك الذي يطبع عمل المندوبية بجرسيف.
ندعو كافة الطبيبات والأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان للاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية التصعيدية في حال استمرار هذا النهج التدميري للمرفق العمومي الصحي، دفاعاً عن كرامة الشغيلة الصحية وحق ساكنة جرسيف في تغطية صحية لائقة.
وختاماً، إن ما قيل عن مندوبية جرسيف يقال عن الدريوش، وعن كل من ظن واهماً أن منصب المسؤولية هو “ضيعة خاصة” يفعـل فيها ما يحلو له دون حسيب ولا رقيب، متناسياً أن زمن الشطط الإداري قد ولى، وأن المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة سيبقى سيفاً مسلطاً على رقاب العابثين.

