جيش دولة مالي يسحق ميليشيات أزوادية هاجمت ثكنات عسكرية، بدعم وتوجيه من النظام العسكري الجزائري، مباشرة بعد سحب سلطات مالي اعترافها بعصابة البوليساريو
عبدالقادر كتـــرة
تعرضت مواقع بدولة مالي لهجومات إرهابية على ثكنات عسكرية لكن الجيش المالي تمكن من دحرها وسحقها، وهي ميليشيات تابعة للأزواد وممولة ومدعمة ومحرضة من طرف النظام العسكري الجزائري.
هذه الهجومات الارهابية الموجهة من طرف الجزائر كانت متوقعة بحكم أن سلطات دولة مالي سحبت اعترافها بعصابة البوليساريو وهو الموقف الذي غاض النظام العسكري الجزائري المارق والفاشل وزلزل عروشه وسارع إلى الانتقام بتسليح ودفع الجماعات الانقدفصالية الازوادية الارهابية لتنفيذ هذه العمليات الإرهابية كعادته.
في أبريل 2026، اتخذت جمهورية مالي قراراً تاريخياً بإنهاء اعترافها بـ “جبهة البوليساريو” ودعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية. هذا القرار شكل زلزالاً دبلوماسياً بالنسبة للجزائر، التي لطالما اعتبرت مالي جزءاً من عمقها الاستراتيجي وحليفاً تقليدياً.
التقارب المالي – المغربي، وانخراط باماكو في المبادرة الأطلسية التي يقودها المغرب، يُنظر إليه في الجزائر على أنه تضييق ومحاصرة جيوسياسية، وهو ما أدى بطبيعة الحال إلى وصول العلاقات الدبلوماسية بين باماكو والجزائر إلى نقطة اللاعودة، خاصة بعد إلغاء مالي “اتفاق الجزائر للسلام” المبرم عام 2015.
باماكو تتهم جارتها الجزائر بإيواء قادة سياسيين وعسكريين أزواديين، وتعتبر أن الجزائر تستخدم هذه الورقة للضغط على السلطات الانتقالية المالية لزعزعة استقرارها، خاصة بعد التقارب المالي مع المغرب وروسيا (فيلق إفريقيا/فاغنر).
في المقابل، تنفي الجزائر رسمياً تمويل أو تحريض هذه الهجمات، وتعتبر تحركاتها العسكرية على الحدود (مثل نشر مقاتلات وطائرات استطلاع) إجراءات دفاعية لحماية أمنها القومي من تداعيات الصراع في شمال مالي، وتنتقد في الوقت ذاته استخدام الجيش المالي للمُسيّرات بالقرب من حدودها.
ومع ذلك، من الواضح أن انهيار قنوات التواصل بين البلدين جعل شمال مالي ساحة حرب بالوكالة وتصفية حسابات إقليمية.
لقد فقدت الجزائر نفوذها التاريخي كراعٍ للسلام في منطقة الساحل. عداء دول “تحالف دول الساحل” (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) للنظام الجزائري يعني فقدان الجزائر لعمقها الإفريقي لصالح قوى أخرى (المغرب اقتصادياً ولوجستياً، وروسيا عسكرياً).
من جهة أخرى، اشتعال الحدود الجنوبية (أكثر من 1300 كيلومتر مع مالي) يفرض على الجيش الجزائري استنفاراً عسكرياً مستمراً، مما يشكل استنزافاً كبيراً للموارد.
والمحور الجديد المتمثل في (المغرب – دول الساحل) أصبح أمراً واقعاً. دعم مالي لمغربية الصحراء يفتح الباب أمام استثمارات ومشاريع بنية تحتية كبرى ومنافذ على المحيط الأطلسي، بعيداً عن الوصاية الجزائرية أو الفرنسية السابقة.
ورغم الانتصارات التكتيكية للجيش المالي باستخدام المُسيّرات والطيران ضد حركات أزواد، إلا أن الحل العسكري البحت في مناطق صحراوية شاسعة وعرة يصعب أن يحسم الصراع نهائياً دون تسوية سياسية داخلية، مما ينذر بحرب استنزاف طويلة الأمد.
خلاصة القول، المنطقة تعيش مرحلة “كسر عظام” جيوسياسي. مالي اختارت معسكرها بوضوح بتوجيه ضربة قاضية للنفوذ الجزائري ولجبهة البوليساريو، بينما تجد الجزائر نفسها مضطرة للتعامل مع طوق أمني ودبلوماسي غير مسبوق على حدودها الجنوبية والغربية.

