الجزائر وفرنسا: سياسة الكواليس وزيارات وزراء حقائب سيادية حساسة بهدف استقبال الحراڭة والمحكومين الجزائريين مقابل استعادة “النخبة الحاكمة” وأسرها لامتيازاتها ومصالحها 

الجزائر وفرنسا: سياسة الكواليس وزيارات وزراء حقائب سيادية حساسة بهدف استقبال الحراڭة والمحكومين الجزائريين مقابل استعادة “النخبة الحاكمة” وأسرها لامتيازاتها ومصالحها 

عبدالقادر كتـــرة

زيارات وزير الداخلية الفرنسي “لوران نونيز” إلى الجزائر، ثم الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية “أليس روفو”، ثم وزير العدل “دارمانان” مع وفد من القضاة الفرنسيين… لا تخرج عن دائرة الأمن والجيش والقضاء ، الأمر الذي يبرز أهمية القضايا التي لها أولوية بالنسبة لفرنسا: إطلاق سراح الصحفي “كريستوف غليز” المحكوم ب7سنوات بتهمة الإشادة بالإرهاب (ظلما وعدوانا لأنه زار منطقة القبائل والتقى مع بعض النشطاء ) ثم ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الجزائريين، والجزائريين المحكومين في مختلق القضايا….

من جهة أخرى، يبدو أن من حق فرنسا أن تتدخل في قضاء الجزائر والعكس غير صحيح بل مستحيل، مع التذكير بإطلاق سراح بوعلام صنصال رغم الحكم عليه في الجزائر ب5 سنوات سجنا، وسيطلق سراح الصحفي “غليز” رغما عن أنف النظام العسكري الجزائري، …كما أن قضاء فرنسا لا يسمح بالتدخل في قضائه ولو من طرف رئيس الدولة ولا أحد تحدث عن الدبلوماسيين المعتقلين في فرنسا…

من جهة ثانية، خضوع نظام العسكر الجزائري لفرنسا وانبطاح وقبوله استقبال الحراڭة

والمحكومين الجزائريين من الشعب الجزائري مقابل استعادة جوازات السفر الديبلوماسية للنخبة الحاكمة وجنرالات الجزائر وأبنائهم وأسرهم..

إن توالي زيارات مسؤولين فرنسيين يحملون حقائب سيادية حساسة (الداخلية، الجيوش، والعدل) يؤكد أن المقاربة الفرنسية الحالية للتعامل مع الجزائر هي مقاربة أمنية وقانونية بالدرجة الأولى.

1- ملف الترحيل (الحراقة): تعتبر باريس مسألة ترحيل المهاجرين غير النظاميين وإلزام الدول الأصلية بإصدار “التصاريح القنصلية” لاستقبالهم أولوية قصوى في سياساتها الداخلية. وغالباً ما تستخدم فرنسا أوراق ضغط دبلوماسية واقتصادية (مثل تقليص حصص التأشيرات) لفرض هذا الواقع.

2- التعاون الأمني: يتجاوز الأمر الهجرة ليشمل التنسيق الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب، وهي ملفات تجعل من وزارات الداخلية والجيوش الفاعل الأبرز في هذه العلاقات.

تمارس الدول الكبرى عادةً ضغوطاً سياسية، اقتصادية، أو حتى تلجأ للابتزاز الدبلوماسي لحماية مواطنيها، أو حاملي جنسيتها المزدوجة، أو الشخصيات التي تدعمها (مثل الصحفيين أو المفكرين).

هذا الضغط المباشر غالباً ما يُجبر الأنظمة التي تعاني من هشاشة أو عزلة على تكييف أحكامها القضائية إرضاءً لتلك القوى.

في المقابل، تستند المنظومة القضائية في فرنسا والدول الديمقراطية إلى مبدأ الفصل بين السلطات، مما يجعل التدخل المباشر للسلطة التنفيذية (الرئيس أو الحكومة) لإلغاء أحكام قضائية أمراً غير دستوري ومعقداً للغاية، وهو ما يخلق عدم تكافؤ في القدرة على التأثير المتبادل.

خلاصة القول، سياسة المقايضات والمصالح النخبوية تتمثل في قبول النظام باستقبال المرحلين الجزائريين مقابل امتيازات شخصية (كاستعادة الجوازات الدبلوماسية وتسهيلات السفر للمسؤولين وعائلاتهم) وهذا يندرج ضمن ما يُعرف بـ “دبلوماسية الكواليس”.

في العلاقات الدولية، تُبنى الاتفاقيات على تنازلات متبادلة. ولكن عندما يرى الرأي العام أن التنازلات تمس سيادة الدولة أو كرامة مواطنيها (كاستقبال المرحلين قسراً) مقابل مكاسب تخص “النخبة الحاكمة” وتسهيل مصالحها في الخارج، فإن ذلك يعزز الشعور بالارتهان والتبعية للخارج ويُفقد الأنظمة شرعيتها الشعبية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *