فضائح الجزائر، مشاريع محطات التحلية الفاشلة: صفقات فاسدة، وبدل حل معضلة العطش، زادوهم مياه ممزوجة بالأتربة والطمي الطيني الذي جرفته السيول إلى البحر
عبدالقادر كتـــرة
أثارت قضية محطات تحلية مياه البحر في الجزائر، جدلاً واسعاً مؤخراً، في أوساط المواطنين الذين يعانون من العطش وكذب الحكام وعلى راسهم رئيسهم عبدالمجيد تبون الذي وعد بتحلية 1مليار و300 مليون متر مكعب في اليوم من مياه البحر الأبيض المتوسط، وبهذا يكون مشروع معجزة بتجفيفه.
وهذا مقطع من مقال تم نشره على صفحات موقع موالي للنظام العسكري الجزائري حول فضيحة فشل ما يسميه النظام العسكري الجزائري خطأ معامل” (محطات) تحلية مياه البحر : “الفضائح قضية محطات التحلية التي توقفت بعد أيام من تدشينها، و منها من توقفت حتى قبل تدشينها، حيث تسببت الشوائب البحرية الناتجة عن حمولات الأمطار بعد أسابيع من التساقطات، في كشف صفقة فاسدة مرتبطة بكبسولات التصفية التي تعاقدت عليها الحكومة الجزائرية، على أنها ألمانية الصنع و مكونة من ألياف الكاربون و مواد طبيعية، ليكتشف المهندسون أن الكبسولات مكونة مواد ورقية مضغوطة و مكررة و المياه التي تمر عبرها غير صالحة للاستعمال البشري، كما أنها فشلت في تصفية المياه الممزوجة بالأتربة و الطمي الطيني الذي جرفته السيول إلى البحر”.
شهدت الجزائر مؤخراً استثمارات ضخمة في قطاع تحلية مياه البحر كجزء من استراتيجية قومية لمواجهة الجفاف وشح الموارد المائية، مع هدف تغطية نسبة كبيرة من احتياجات البلاد بحلول عام 2030. ومع ذلك، واجهت بعض المحطات المنجزة حديثاً توقفات متكررة.
وأرجعت الجهات الرسمية (مثل وزارة الري والشركة الجزائرية للمياه) هذه التوقفات إلى “أسباب اضطرارية أو برامج صيانة استباقية” نتيجة العوامل البيئية.
فقد أدت السيول والأمطار الغزيرة إلى جرف كميات هائلة من الأتربة، الطمي، والطحالب البحرية إلى مناطق سحب المياه، مما هدد بسد الأنابيب وتلف الأغشية، واستدعى توقيف المحطات لتنظيف أحواض السحب والمرشحات.
وترى الرواية المتداولة في بعض الأوساط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، إلا تفسيراً واحدا يعتمد على “الفساد المالي والإداري”.
وتشير إلى أن التوقف لم يكن بسبب قوة الطبيعة، بل بسبب رداءة “كبسولات التصفية” المستوردة (من الورق المضغوط بدلاً من ألياف الكربون الألمانية)، مما جعلها تنهار أمام أول اختبار طبيعي.
تعطل المحطات بسبب الطمي أمر وارد جداً في هندسة محطات التحلية إذا لم يكن تصميم “المعالجة الأولية” مصمماً لتحمل نسب عالية من العكارة، حسب توضيح المهندسين المتخصصين في هذا المجال.
محطات التحلية بتقنية التناضح العكسي حساسة جداً للشوائب؛ وإذا فشلت المرشحات الرملية والابتدائية في تصفية الطمي، تتوقف المحطة تلقائياً لحماية الأغشية الدقيقة (الممبران) من التلف التام.
الفشل الحقيقي هنا (سواء كان بفساد متعمد أو سوء إدارة) يكمن في عدم دراسة موقع المحطات جيداً، أو عدم تصميم أنظمة سحب مياه قادرة على التعامل مع تقلبات المناخ والسيول الجارفة التي تصب في البحر.
أما التداعيات على مستقبل الجزائر في
تكرار مثل هذه الحوادث يحمل تداعيات حساسة على عدة مستويات:
– أمنياً واجتماعياً (الأمن المائي): المواطن الذي يواجه انقطاعات مستمرة في مياه الشرب لن يهتم كثيراً بالتبريرات التقنية. فشل المشاريع الكبرى في تقديم حلول ملموسة يزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة في المناطق التي تعاني من شح حاد في المياه.
– اقتصادياً: محطات التحلية تكلف مليارات الدولارات. التوقفات المتكررة تعني خسارة في الإنتاج، هدر للمال العام في صيانة مبكرة غير مجدولة، وتكاليف إضافية لاستبدال المعدات التالفة، مما يرهق الخزينة العامة.
– فقدان الثقة في مؤسسات الدولة: مثل هذه “الفضائح” (سواء أثبتت التحقيقات الرسمية وجود فساد أم مجرد أخطاء هندسية) توسع فجوة الثقة بين المواطن والحكومة، وتجعل المشاريع التنموية الكبرى عرضة للتشكيك المستمر.

