تقرير أسود لمنظمة حقوق الانسان في الجزائر: 250 معتقلاً، إلى جانب مئات آخرين تحت الرقابة القضائية أو ينتظرون المحاكمة وسجن شخصيات بارزة بسبب آرائهم وانتقاد النظام
عبدالقادر كتـــرة
سلط التقرير العالمي الأخير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” الضوء على استمرار القيود والتحديات المفروضة على حقوق الإنسان في الجزائر.
وقد ركز التقرير على عدة محاور أساسية تتعلق بالحريات العامة والسياسية.
من أبرزها، القمع السياسي والاعتقالات التعسفية مع تشديد التشريعات.
وأشار التقرير إلى استمرار السلطات في استخدام التشريعات الجنائية والقوانين القمعية، بما في ذلك المواد المتعلقة بـ “مكافحة الإرهاب”، لملاحقة المعارضين والنشطاء السلميين.
كما تعمد السلطات الجزائرية القمعية إلى الاعتقالات الاستباقية، وذلك بتوقيف العشرات من الأشخاص على خلفية تصريحاتهم أو أنشطتهم السلمية، لا سيما خلال الفترات التي تسبق وترافق الاستحقاقات السياسية الكبرى (مثل الانتخابات الرئاسية في سبتمبر)، وتوجيه تهم فضفاضة مثل “الإشادة بالإرهاب” للنشطاء.
وأشار إلى معضلة “حرية التعبير والصحافة” عبر التضييق على الرأي. وذلك باستمرار ملاحقة الصحفيين، والمدونين، والمواطنين العاديين بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت أو في وسائل الإعلام.
وتتوفر الأجهة الامنية على خزانة من “التهم الجاهزة” باستخدامها بشكل متكرر مثل “المساس بالوحدة الوطنية” أو “التحريض على التجمهر غير المسلح” لإدانة وسجن منتقدي السياسات الحكومية.
كما يفرض النظام العسكري الجزائري الاستبدادي طوقا على “حرية التجمع وتكوين الجمعيات” عبر “تقليص المساحة المدنية” وذلك بفرض قيود إدارية وقانونية صارمة تعرقل عمل منظمات المجتمع المدني، مع استمرار السلطات في تعليق أو حل بعض الجمعيات المستقلة والأحزاب السياسية المعارضة.
كما تطرق التقرير الحقوقي إلى “المنع التعسفي” عل. حرية التنقل وحظر السفر، بفرض قرارات بمنع السفر ومغادرة التراب الوطني على عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين دون مبررات قانونية واضحة أو قرارات قضائية شفافة.
كما لم تسلم “حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء” من تعسف السلطات الجزائرية الوحشية عبر
“الترحيل القسري” حيث تم توثيق عمليات احتجاز تعسفي وترحيل قسري جماعي للمهاجرين وطالبي اللجوء، خاصة المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، نحو الحدود البرية، في ظروف تفتقر إلى الإجراءات القانونية الواجبة أو التقييم الفردي لحالاتهم.
وأشار التقرير إلى استمرار وجود ثغرات قانونية لا توفر الحماية الكافية للنساء ضد العنف الأسري، إلى جانب بقاء التمييز في بعض قوانين الأسرة. واستمرار القوانين الجزائرية في تجريم العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج، وتجريم التوجهات الجنسية غير النمطية.
تختلف التقديرات المتعلقة بأعداد المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في الجزائر باختلاف المصادر والمنظمات الحقوقية، وتتغير هذه الأرقام باستمرار نتيجة حملات الاعتقال الجديدة أو قرارات الإفراج المؤقت والعفو.
إليك التفاصيل بناءً على أحدث التقارير الحقوقية (المحلية والدولية) الموثقة حتى أوائل عام 2025:
1. عدد المعتقلين والمتابعين قضائياً
تشير تقارير المدافعين عن حقوق الإنسان (مثل إحصائيات الناشط زكي حناش ومتابعات “اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين”) إلى وجود ما بين 200 إلى 250 “معتقل رأي” قابعين في السجون الجزائرية. وقد وثقت بعض التقديرات في أوائل 2025 وجود حوالي 243 معتقلاً، إلى جانب مئات آخرين تحت الرقابة القضائية أو ينتظرون المحاكمة في حالة سراح.
2. التهم الموجهة إليهم
تُوجه للنشطاء والمعارضين والصحفيين غالباً تهم تستند إلى مواد فضفاضة في قانون العقوبات الجزائري، وأبرز هذه التهم:
– المساس بالوحدة الوطنية أو “المساس بالمصلحة الوطنية”.
– التحريض على التجمهر غير المسلح والإخلال بالنظام العام.
– الإشادة بالإرهاب أو الانتماء إلى كيان إرهابي (وهي تهمة باتت تُستخدم بكثافة بعد تصنيف السلطات لحركات سياسية معارضة، مثل حركتي “رشاد” و”الماك”، كمنظمات إرهابية).
– تلقي تمويل أجنبي بقصد الإضرار بأمن الدولة أو النظام العام (وهي تهمة تُوجه عادة للصحفيين المستقلين ومسؤولي الجمعيات).
– إهانة هيئة نظامية أو الإساءة لشخص رئيس الجمهورية عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
3. أشهر المعتقلين والمتابعين قضائياً
تضم قائمة المتابعين سياسياً شخصيات بارزة من مختلف الأطياف الفكرية والمهنية، من أبرزهم في الساحة مؤخراً:
بوعلام صنصال: الكاتب والروائي الجزائري-الفرنسي البارز، والذي أثار اعتقاله في أواخر 2024 وبداية 2025 موجة كبيرة من التنديد الدولي وحملات للمطالبة بالإفراج الفوري عنه، حيث يُعد من أشهر الكتاب المنتقدين للسلطة.
إحسان القاضي: صحفي بارز ومدير مؤسسة “أنترفاس ميديا” (التي تضم “راديو إم” و”مغرب إيمرجان”). حُكم عليه بالسجن لعدة سنوات بناءً على تهم تتعلق بالتمويل الأجنبي لمؤسسته، وقد شكلت قضيته ضربة قوية للصحافة المستقلة.
محمد تجاديت: المعروف بلقب “شاعر الحراك”. تعرض للاعتقال والمتابعة عدة مرات وقضى فترات طويلة في السجن الاحتياطي بسبب قصائده ومنشوراته الداعمة للمظاهرات السلمية والمعارضة للنظام.
محاد قاسمي: ناشط بيئي وسياسي بارز من جنوب الجزائر، سُجن وحُكم عليه بعقوبات قاسية بسبب نشاطه المناهض لاستغلال الغاز الصخري ومواقفه السياسية المعارضة المعبر عنها في منصات التواصل.
خالد درارني: صحفي وممثل منظمة “مراسلون بلا حدود” في الشمال الأفريقي. رغم الإفراج عنه لاحقاً، إلا أن محاكماته السابقة بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية” جعلت منه أحد أبرز رموز النضال من أجل حرية الصحافة في الجزائر.

