تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لتأسيس مركز إقليمي لتدريب القوات الإفريقية على استخدام الطائرات المسيرة في المغرب الذي دخل “حروب الأزرار” لتأمين سيادته وفرض احترامه

تستعد الولايات المتحدة الأمريكية لتأسيس مركز إقليمي لتدريب القوات الإفريقية على استخدام الطائرات المسيرة في المغرب الذي دخل “حروب الأزرار” لتأمين سيادته وفرض احترامه

عبدالقادر كتـــرة

أعلنت الولايات المتحدة مؤخراً عن خططها لتأسيس مركز إقليمي لتدريب القوات الإفريقية على استخدام الطائرات المسيرة (Drones) في المغرب.

وجاء هذا الكشف على لسان الجنرال كريستوفر دوناهيو (قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا) خلال “قمة القوات البرية الإفريقية” في نسختها الثالثة عشرة، والتي انعقدت في العاصمة الإيطالية روما يومي 23 و24 مارس 2026.

ستبدأ المبادرة كوحدة تدريبية مصغرة (تضم حوالي 16 مشاركاً من دول مثل السنغال وغانا وتونس والمغرب) ضمن مناورات “الأسد الإفريقي 2026” المقررة بين شهري أبريل ومايو.

وتحويل هذا الجهد إلى “قدرة مستدامة ودائمة” تجعل من المغرب منصة لتدريب مشغلي الطائرات المسيرة من مختلف الدول الإفريقية، ومرتبطة بجهود “أفريكوم” لخلق مراكز تميز إقليمية.

اختيار المغرب ليكون الحاضنة الأولى لهذا المشروع لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تقاطعاً لمصالح استراتيجية عليا في إطار الشراكة المؤسساتية كـ “مضاعف للقوة”، حيث تنظر القيادة العسكرية الأمريكية (أفريكوم) إلى المغرب ليس فقط كحليف تقليدي، بل كـ “مضاعف للقوة” في بيئة أمنية مضطربة.

هذا المركز يمثل تنزيلاً عملياً لـ “خارطة الطريق للتعاون الدفاعي” (2020-2030) الموقعة بين البلدين، والتي تركز على التحديث التكنولوجي.

وتدرك واشنطن أن الجيل القادم من التحديات الأمنية في إفريقيا لا يتطلب بالضرورة تواجداً برياً أمريكياً كثيفاً، بل يتطلب تفوقاً تكنولوجياً، وجمعاً دقيقاً للمعلومات الاستخباراتية، وقدرات توجيه ضربات دقيقة.

نقل هذه التكنولوجيا لحلفاء موثوقين يقلل التكلفة الاستراتيجية على واشنطن.

يتطلب إنشاء مركز تكنولوجي متقدم بيئة تشغيلية آمنة ومستقرة، وبنية تحتية عسكرية قادرة على استيعاب تكنولوجيا حساسة، وهو ما يوفره التحديث المستمر للقوات المسلحة الملكية.

حسب الخبراء، سيحدث هذا المركز تأثيرات هيكلية على التوازنات الأمنية والجيوسياسية في الإقليم من حيث “تغيير معادلة الردع الإقليمي” إذ سيؤدي امتلاك المغرب لمركز تدريب متقدم وتوطين تكنولوجيا المسيرات بدعم أمريكي إلى توسيع الفجوة التكنولوجية في المنطقة.

هذا التفوق في المراقبة والرصد الجوي سيجعل أي تهديدات تقليدية أو تحركات غير نمطية عبر الحدود مكشوفة تماماً، مما يرفع من تكلفة أي تصعيد عسكري أو شبه عسكري من قبل القوى الإقليمية المجاورة أو الفاعلين غير الدولاتيين.

لقد أثبتت الطائرات المسيرة أنها السلاح الأكثر فاعلية في تتبع الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية في المساحات الشاسعة لحوض بحيرة تشاد والساحل. تحول المغرب إلى خزان للخبرة في هذا المجال سيجعله الفاعل الأمني الأبرز الذي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية لإقليم الساحل.

وبفتح المركز لتدريب ضباط من دول إفريقية أخرى، يضيف المغرب أداة صلبة ومؤثرة لقوته الناعمة. تحول المملكة إلى “مُصدِّر للمعرفة الأمنية” سيقوي من تحالفاتها داخل القارة الإفريقية، ويربط المجمعات العسكرية والأمنية لدول غرب إفريقيا والساحل بالرباط، مما يترجم دبلوماسياً إلى دعم للمصالح الاستراتيجية العليا للمملكة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *