عمر حجيرة ينزل من برجه العاجي ويمشي في “جوطية” بني درار

عمر حجيرة ينزل من برجه العاجي ويمشي في “جوطية” بني درار

شوهد، زوال اليوم السبت، عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، وهو يتجول بشكل عادي ودون أي مظاهر رسمية في “جوطية” بني درار الحدودية، في مشهد غير مألوف لمسؤول حكومي اعتاد المواطنون رؤيته في الاجتماعات الرسمية أو عبر شاشات الإعلام.
غير أن ظهور حجيرة في هذا الفضاء التجاري الشعبي لم يمر مرور الكرام، بل أثار جدلا واسعا في أوساط ساكنة المدينة. فبين من اعتبر الخطوة مجرد زيارة عادية، رأى آخرون فيها حركة “شعبوية” متأخرة، يراد منها صرف أنظار الرأي العام المحلي عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي تعيشه بني درار، وهي المدينة التي تضررت بشكل كبير من التحولات المرتبطة بملف التهريب المعيشي وإغلاق الحدود.
منتقدو الزيارة ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن حجيرة يتحمل جزءا من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الوضع الحالي، خاصة بعد تصريحاته السابقة المتعلقة بالتهريب، والتي اعتبرها كثيرون آنذاك بعيدة عن إدراك حجم المأساة الاقتصادية التي يعيشها سكان المنطقة. وبالنسبة لهؤلاء، فإن التجول بين الباعة في “الجوطية” لا يكفي لإقناع الساكنة بوجود إرادة حقيقية لمعالجة الأزمة.
في المقابل، ربطت أصوات أخرى هذا الظهور بما يشبه انطلاقة مبكرة للحملة الانتخابية غير المعلنة. فمشهد مسؤول حكومي يتجول وسط الأسواق الشعبية دون بروتوكول، بعد سنوات من الإقامة في الفيلات والتنقل في سيارات المرسيدس الفخمة والرباعية الدفع، بدا للبعض وكأنه محاولة لاستعادة صورة “المسؤول القريب من المواطن”، وهي صورة غالبا ما تستعاد كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية.
وبين هذا وذاك، لم تخل الواقعة من تعليقات ساخرة. فقد عبّر أحد الظرفاء عن أسفه لأن جولة حجيرة في “جوطية” بني درار انتهت دون أن يقتني حتى كيلوغراماً واحداً من التمور، في خطوة رمزية كان من شأنها ـ على الأقل ـ أن تساهم في تحريك عجلة التجارة داخل مدينة تعاني من ركود اقتصادي خانق.
هكذا، تحولت جولة قصيرة في سوق شعبي إلى حدث سياسي صغير، كشف حجم الهوة بين الخطاب الرسمي وانتظارات المواطنين، وطرح مجددا السؤال القديم هل يكفي النزول إلى الأسواق للاقتراب من الناس، أم أن الأمر يتطلب ما هو أكثر من جولة عابرة بين الباعة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *