النظام العسكري الجزائري يهين شعبه: بعد الطوابير، طمبولات الخبز: كرامة وشرف العامل الجزائري “ورقة يانصيب” وقسيمة 1كلغ لحم بمثابة “صدقة”
عبدالقادر كتـــرة
في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون العمل النقابي حصناً منيعاً للدفاع عن حقوق العمال، وميداناً للنضال من أجل تحسين القدرة الشرائية وصون الكرامة المهنية، تسجل الجزائر بعض المبادرات التي لا يمكن وصفها إلا بالانحراف الخطير عن جوهر العمل النقابي، بل وبإهانة مبطنة للعامل البسيط.
ما حدث مؤخراً في المؤسسة الاستشفائية “مريم بوعتورة” بباتنة، بإعلان “مجلس نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين” عن تنظيم “طومبولا” (قرعة) لتوزيع 10 قسيمات، قيمة كل منها 1 كيلوغرام من لحم العجل بمناسبة شهر رمضان، يستدعي وقفة تأمل وتعقيباً صارماً:
من المفارقات الموجعة أن يتم حشد قاعة محاضرات، وتنظيم تسجيلات، وإلقاء كلمات رسمية، والإعلان عن سحب عشوائي.. كل هذا من أجل كيلوغرام واحد من اللحم!
إن تحويل حاجة العامل الأساسية إلى استعراض نقابي يفرغ التكافل الاجتماعي من معناه الحقيقي، ويحوله إلى مهرجان يُسلط الضوء على تدني المستوى المعيشي للموظف بدلاً من معالجته.
تحجيم دور النقابة من النضال إلى “الصدقة العلنية”
لم تُؤسس المجالس النقابية لتلعب دور الجمعيات الخيرية أو لتوزيع الإعانات الغذائية الشحيحة (10 كيلوغرامات لمؤسسة استشفائية كاملة!).
دور النقابة هو النضال لرفع الأجور، وتحسين المنح، وتفعيل حقيقي لأموال الخدمات الاجتماعية التي هي حق للعامل وليست منة من أحد.
عندما يتحول طموح المجلس النقابي إلى توفير “كيلو لحم” بالقرعة، فهذا إعلان صريح عن الفشل في معالجة القضايا العمالية الجوهرية.
إهانة الفئات الهشة تحت غطاء “التقدير”
تخصيص نصف القسائم (5 قسيمات) لفئة العمال المهنيين، عمال النظافة، أعوان الأمن والسائقين، هو تكريس فج للطبقية داخل المؤسسة. هذه الفئات الكادحة التي تحمل المؤسسة على أكتافها، تحتاج إلى زيادات في رواتبها وعلاوات تحترم جهدها، لا أن تُوضع في طوابير القرعة وتُنتزع كرامتها في سحب علني لمعرفة من سيفوز بوجبة إفطار عائلته في شهر يفترض أن تُحفظ فيه ماء الوجوه.
قدسية رمضان ومأساة القدرة الشرائية
شهر رمضان هو شهر الكرامة والتستر، وليس شهر التشهير بالحاجة. إن اضطرار العامل للتسجيل في قرعة للحصول على قطعة لحم هو إدانة واضحة لواقع القدرة الشرائية. العامل الجزائري لا يبحث عن صدقة تُغلف بغلاف المبادرات الشخصية، بل يطالب براتب يغنيه عن انتظار الحظ ليطعم أبناءه.
وجه عدد من رواد التواصل الاجتماعي رسائل وانتقادات، إلى المجالس النقابية: “أوقفوا هذا العبث. كرامة الموظف فوق كل استعراض. عودوا إلى طاولات الحوار للدفاع عن قوانين أساسية تنصف العامل، أو اكتفوا بالصمت إن عجزتم، فصمتكم أكرم للعامل من قرعة تساوم على كبريائه بكيلوغرام من اللحم”.
حتى وإن افترضنا حُسن النية من طرف المجلس النقابي والأمينة العامة في محاولة إدخال السرور على قلوب بعض العمال، إلا أن “التنفيذ” و”السياق” كانا كارثيين.
المبادرة تعكس دون قصد حجم التدهور المعيشي، وتُظهر النقابة في مظهر العاجز الذي يغطي على القضايا العمالية الكبرى بحلول ترقيعية استعراضية تمس بكرامة الموظف الذي يكدح طوال الشهر ليجد نفسه يُساوَم على كيلوغرام من اللحم في قرعة.
بلاغ مجلس نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين:
“يوم 03 مارس 2026
طومبولا 10 قسيمات 1كغ لحم عجل
مدفوعة التكاليف بتكفل ومبادرة شخصية
كلمة الأمينة العامة رداف هاجر
“بسم الله الرحمن الرحيم، في إطار دعم عمالنا وتعزيز روح التكافل الاجتماعي داخل المؤسّسة الاستشفائية مريم بوعتورة باتنة، يسرّ المجلس النقابي بتنظيم من الأمينةالعامةرداف هاجر أن يعلن عن تنظيم طومبولا خاصة بالعمال، حيث تم التكفل بالمبلغ الإجمالي لـ 10 كلغ من لحم العجل من طرف المجلس النقابي.
وقد خُصصت 10 قسيمة، كل كلغ من لحم العجل مدفوعة السعر بالكامل من طرف المجلس النقابي.
10 قسيمات ستكون عن طريق السحب العشوائي:
05 قسيمات مفتوحة لجميع الاختصاصات،
و05 قسيمات موجهة خصيصاً لفئة العمال المهنيين، عمال الصيانة، أعوان الأمن، عاملات النظافة، عمال المطبخ والسائقين، تقديراً لجهودهم المتواصلة.
التسجيلات مفتوحة، وموعد إجراء القرعة سيكون بقاعة المحاضرات بالمؤسسة الاستشفائية، وسيُعلن عن التاريخ مباشرة بعد استكمال التسجيلات.
نسأل الله التوفيق للجميع، ونتمنى حظاً موفقاً لكل المشاركين، ونؤكد أن مثل هذه المبادرات تهدف قبل كل شيء إلى ترسيخ روح التضامن والأخوة داخل أسرتنا المهنية.”
القرعة ستكون بقاعة المحاضرات للمؤسسة الاستشفائية
طومبولا في 10 قسيمة 1 كغ لحم عجل مدفوعة السعرومتكفل بدفعها المجلس النقابي للمؤسسة الاستشفائية مريم بوعتورة باتنة
05 قسيمة لصالح جميع الاختصاصات
05 قسيمة لصالح
✔ العمال المهنيون
✔ عمال الصيانة
✔ أعوان الأمن
✔ عاملات النظافة
✔ عمال المطبخ
✔ السائقون
وذلك في إطار دعم العمال وتعزيز روح التكافل الاجتماعي، حيث تم التكفل بدفع سعر 1 كغ من لحم العجل لكل مستفيد فائز بالطومبولا بتكفل شخصي من قبل المجلس النقابي. ومع ذلك، ولإضفاء جو من التحفيز والتشجيع، سيتم منح القسيمة فعليًا لمن يفوز في عملية السحب العشوائي (طومبولا)، حيث تم تخصيص 10 قسيمات فائزة.
عملية الاقتناء ستتم عبر قصابة SEMSEM.GOO الكائنة في حي 800 مسكن، باتنة. نرجو من جميع المشاركين التواجد في الوقت المحدد لمتابعة نتائج السحب والاستفادة من هذه المبادرة.
وسيتم اعلان موعد الطومبولا بعد استكمال التسجيلات مباشرة.
نتمنى حظًا موفقًا للجميع، ونؤكد على أهمية هذه الخطوة في تعزيز روح التضامن داخل مجتمعنا المهني”.

