فضيحة بريتوريا تكشف موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي:سقوط المواقف الأيديولوجية وتعزيز “الواقعية السياسية” للدول الإفريقية

فضيحة بريتوريا تكشف موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي:سقوط المواقف الأيديولوجية وتعزيز “الواقعية السياسية” للدول الإفريقية

عبدالقادر كتـــرة

فجرت وسائل إعلام في جنوب إفريقيا معطيات تشير إلى وجود عرض سري قدمه الرئيس “سيريل رامافوزا” للمغرب عبر وسيط إفريقي، يتضمن المقايضة : اعتراف رسمي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية مقابل انسحاب المغرب من سباق المنافسة على “المقعد الدائم” المخصص للقارة الإفريقية في مجلس الأمن الدولي، لضمان فوز جنوب إفريقيا به وامتلاك حق النقض (الفتو).

هذه التسريبات ليست مجرد “خلاف عابر”، بل هي مؤشر على إعادة صياغة شاملة لموازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي. إليك تحليل أعمق لتداعيات هذه “الفضيحة” على المشهد القاري:

1. تصدع “محور التعطيل” (الجزائر – بريتوريا)

لسنوات طويلة، شكلت الجزائر وجنوب إفريقيا “ثنائياً” قوياً داخل الاتحاد الإفريقي لعرقلة الطموحات المغربية.

– فقدان الثقة: إذا تأكد أن رامافوزا كان مستعداً “لبيع” موقف بلاده من الصحراء مقابل مقعد مجلس الأمن، فإن الثقة بين الجزائر وبريتوريا ستصل إلى أدنى مستوياتها التاريخية.

– تحول الأولويات: بريتوريا بدأت تدرك أن التحالف مع الجزائر أصبح “مكلفاً دبلوماسياً” ولا يقدم نتائج ملموسة في ملفات حيوية مثل التنمية والتمثيل الدولي.

2. تعزيز “الواقعية السياسية” للدول الإفريقية

هذا الخبر سيعطي إشارة لبقية الدول الإفريقية (خاصة المترددة منها) بأن:

– المواقف الأيديولوجية سقطت: عندما تفكر “قلعة الأيديولوجيا” (جنوب إفريقيا) في المقايضة، فإن الدول الأخرى ستسرع في تصحيح مواقفها تجاه مغربية الصحراء لضمان مصالحها مع الرباط.

– تآكل جبهة البوليساريو: الجبهة ستجد نفسها “ورقة مساومة” في سوق المصالح الدولية، مما يضعف موقفها القانوني والسياسي داخل أروقة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا.

3. الصراع على تمثيل القارة (المقعد الدائم)

المنافسة على مقعد مجلس الأمن ستتحول إلى معركة “تكسير عظام”:

– المغرب: يرفض المقايضة لأنه يرى نفسه مؤهلاً للمقعد بفضل استقراره السياسي وشبكة علاقاته (فرنسا، أمريكا، إسبانيا).

– نيجيريا ومصر: ستدخلان بقوة على الخط لاستغلال “الضعف الأخلاقي” الذي أظهره العرض الجنوب إفريقي، لمحاولة إقصاء بريتوريا من السباق بدعوى أنها “تتاجر بقضايا القارة”.

خلاصة القول، نحن أمام تحول من “إفريقيا الصراعات الحدودية” إلى “إفريقيا المصالح الاستراتيجية”. المغرب نجح في تحويل قضية الصحراء من “ملف نزاع” إلى “مقياس للشراكة”، بينما تجد جنوب إفريقيا نفسها في موقف محرج.

خسرت ثقة حلفائها التقليديين (الجزائر) وفشلت في استمالة خصمها القوي (المغرب) وأضعفت موقفها الأخلاقي في المطالبة بمقعد مجلس الأمن كـ”صوت للقارة”.

لا بد.من الإشارة إلى أن رد الفعل المغربي بالرفض يعكس ذكاءً حاداً؛ فالرباط تدرك أن اعتراف جنوب إفريقيا قادم لا محالة مع مرور الوقت بفعل “تأثير الدومينو” الدولي، فلماذا تدفع مقابل شيء ستحصل عليه مجاناً مستقبلاً؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *