مقارنة بين نقاط القوة والضعف لكل من المغرب وجنوب إفريقيا في سباق الظفر بمقعد مجلس الأمن: المغرب أوفر حظا لحجز مقعده
عبدالقادر كتـــرة
إليك مقارنة تحليلية مركزة بين المغرب وجنوب إفريقيا في سباق الظفر بالمقعد الدائم المخصص للقارة الإفريقية في مجلس الأمن الدولي، بناءً على المعطيات الجيوسياسية الراهنة في مارس 2026:
مقارنة القوى: المغرب ضد جنوب إفريقيا (سباق مجلس الأمن)
المملكة المغربية :شبكة تحالفات قوية مع 3 دول دائمة العضوية (أمريكا، فرنسا، إسبانيا/أوروبا)، ودور محوري في مكافحة الإرهاب والهجرة، ويحظى بدعم واسع من دول غرب ووسط إفريقيا (الأغلبية في الاتحاد الإفريقي) بفضل القوة الناعمة والاستثمارات، وله علاقات متوازنة و”رابح-رابح” مع القوى العظمى، كما يمتلك “فيتو” غير مباشر عبر حلفائه (خاصة فرنسا وواشنطن).
المغرب مشهود له بالاستقرار السياسي، استقرار ملكي مؤسساتي عريق يعطي ضمانة للاستمرارية والالتزام بالاتفاقيات الدولية طويلة الأمد.
لكن المملكة المغربية لا زالت تشهد استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء (رغم حسمه ميدانياً ودبلوماسياً) قد يُستخدم كمبرر للتشويش.
جمهورية جنوب إفريقيا: ثقل اقتصادي وصناعي كبير، وتاريخ نضالي “أخلاقي” مرتبطة بإرث مانديلا (رغم تآكله مؤخراً)، وتحظى بدعم دول “SADC” (جنوب القارة) وبعض الدول الأنغلوسكسونية، لكن نفوذها في تراجع، ولها علاقات قوية مع محور “بريكس” (روسيا والصين)، لكنها تعاني من توترات دورية مع المعسكر الغربي.
في المقابل، تعاني جنوب إفريقيا من “الفضيحة السياسية” الأخيرة وتسريبات المقايضة التي أضعفت موقفها الأخلاقي وشوهت صورتها كـ”مدافع عن المبادئ”.
نتيجة لما سبق ومن خلال رفض المغرب للعرض الجنوب إفريقي، حقق “ضربة معلم” لسببين، أولهما نزع الشرعية، إذ لو قبل المغرب المقايضة، لظهر للعالم أن “سيادته على الصحراء” موضوع للبيع والشراء. برفضه، أكد أن السيادة “ثابت وطني” والاعتراف الدولي “حق مشروع” وليس منة من أحد.
ثانهما، إحراج الخصم، ووضع بريتوريا الآن في وضع حرج أمام الجزائر والبوليساريو؛ فهي لم تحصل على تنازل مغربي، وخسرت هيبتها كحليف “مبدئي”.
خلاصة القول، بينما تمتلك جنوب إفريقيا التفوق التاريخي في تمثيل القارة، يمتلك المغرب التفوق “الديناميكي” والقدرة على حشد الأصوات والتحالفات الفاعلة.
تسريبات بريتوريا الأخيرة قد تكون هي “القشة التي قصمت ظهر البعير” لمطامح رامافوزا، حيث أظهرت بلاده في ثوب الدولة التي تساوم على قضايا القارة من أجل مصالحها الخاصة.

