دورة مجلس جهة الشرق… إلغاءات متكررة وجدال حول العدالة المجالية

دورة مجلس جهة الشرق… إلغاءات متكررة وجدال حول العدالة المجالية

تنعقد اليوم الإثنين 2 مارس الدورة العادية لـمجلس جهة الشرق، في سياق يطغى عليه جدل مزدوج: تكرار إلغاء مقررات سبق اعتمادها وإعادة إدراجها بصيغ معدلة، مقابل اتهامات بغياب العدالة المجالية في توزيع المشاريع بين أقاليم الجهة.

في صلب جدول الأعمال، تعود إلى الواجهة اتفاقية دار الآفاق للنساء بالناظور، ومشروع سوق الجملة بالدريوش، واتفاقية تدبير الفرشة المائية بـعين بني مطهر ، وهي ملفات سلكت، خلال الأشهر الماضية، مسار المصادقة ثم الإلغاء فالعودة مجددا إلى طاولة التصويت. هذا النمط كان محور نقاشات موسعة خلال اجتماعات اللجان التحضيرية لدورة مارس، حيث تساءل أعضاء عن أسباب عدم استكمال الترتيبات التقنية والقانونية قبل عرض الاتفاقيات في صيغتها الأولى.

الجدل لم يقتصر على منهجية التدبير، بل امتد إلى مضمون البرمجة نفسها. فقد صرح رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بالمجلس، ميمون خلوق، أن جدول أعمال الدورة “لا يعكس توازنا منصفا بين أقاليم الجهة”، معتبرا أن هناك “محاباة واضحة لبعض الأقاليم مقابل إقصاء أخرى”. ووفق خلوق، فإن منطق البرمجة ينبغي أن يستند إلى معايير موضوعية تراعي الحاجيات التنموية ومؤشرات الهشاشة، لا إلى اعتبارات ظرفية أو سياسية.

هذا الطرح أعاد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية داخل الجهة، في ظل تفاوتات قائمة بين أقاليمها من حيث البنيات التحتية والاستثمار وفرص الشغل. منتخبون معارضون أشاروا، خلال اللجان، إلى أن تركز عدد من المشاريع في رقعة جغرافية محددة يعمق الإحساس بعدم الإنصاف، ويغذي شعور التهميش في أقاليم أخرى تنتظر نصيبها من برامج الدعم والتمويل..

غير أن تزامن هذا النقاش مع تكرار إلغاء مقررات وإعادة طرحها يعمق التساؤلات حول نجاعة التخطيط واستقرار القرار العمومي داخل المجلس. فبين جدل الحكامة التقنية وجدال العدالة المجالية، يجد المجلس نفسه اليوم أمام اختبار مزدوج: إقناع الرأي العام بسلامة منهجية تدبيره، وضمان توزيع منصف وشفاف للاستثمار الجهوي.

دورة 2 مارس، إذا، ليست مجرد محطة إجرائية، بل لحظة سياسية بامتياز، ينتظر أن تحدد ملامح المرحلة المقبلة: إما تكريس الثقة عبر وضوح الرؤية وتوازن البرمجة، أو استمرار الجدل حول مسار مشاريع تدور بين الإلغاء والإدراج، في جهة تحتاج إلى قرارات مستقرة بقدر حاجتها إلى عدالة في توزيع ثمار التنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *