حسابات معقدة ل”البام”… والغياب الاضطراري لبعيوي يربك ترتيبات الاستحقاقات المقبلة
يشهد حزب الأصالة والمعاصرة بوجدة، حركة متسارعة مع تجدد ما بات يوصف بـ”بورصة التزكيات” استعدادا للاستحقاقات البرلمانية المقبلة. فبعد تداول اسم هشام الصغير كمرشح محتمل لنيل تزكية الحزب، برزت إلى السطح أسماء أخرى، في مشهد يعكس حالة من عدم الاستقرار التنظيمي وغياب رؤية واضحة لتدبير المرحلة.
هذا التعدد في الأسماء، بدل أن يقرأ في سياق التنافس الديمقراطي الداخلي، يراه عدد من المتتبعين مؤشرا على ارتباك تنظيمي واضح، خاصة في ظل غياب قنوات تواصل داخلية فعالة وحسم مبكر في معايير الاختيار. ويربط بعض الفاعلين هذا الوضع بما يعتبرونه ضعفا في البناء التنظيمي بالإقليم، وهو الضعف الذي يحمل جزء من مسؤوليته للقيادة الجهوية.
وفي هذا السياق، يظل محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة جهة الشرق، وهي الصفة التي خولته عضوية المكتب السياسي للحزب.، هو المسؤول الأول عن هذا الوضع لكون مرحلته اتسمت بفشل تنظيمي، ترجم في إعفاء الأمينة الإقليمية من مهامها وتجميد هياكل الأمانة الإقليمية، ما أدخل التنظيم المحلي في حالة جمود لازالت تداعياتها مستمرة.
ان هذا التأخر في الإعلان عن المرشح الرسمي، خلافا لما سارعت إليه أغلبية الأحزاب السياسية بالمنطقة يصفه متتبعون بـ«غير المألوف» في محطة انتخابية مفصلية، يعكس حجم التعقيدات التنظيمية والحسابات الداخلية التي تحكم المشهد داخل الحزب.
وتتداول في الكواليس ثلاثة أسماء توصف بـ«الوازنة» داخل بورصة الترشيحات. أولها هدى لمغاري، التي ينظر إلى حضورها باعتباره امتدادا لشبكة علاقات سياسية وازنة، بحكم انها زوجة فوزي لقجع، أحد أبرز الوجوه الحكومية الحالية. غير أن طرح اسمها يثير، في المقابل، نقاشا داخليا حول جدوى الرهان على مرشح من خارج البنية الحزبية المحلية الصلبة.
الاسم الثاني هو عبد القادر الحضوري، رئيس جماعة أهل أنكاد، الذي لا يزال إلى حدود الساعة منتميا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار. ويطرح اسمه في سياق حديث عن إمكانية استقطابه، لما يمتلكه من قاعدة انتخابية محلية وتجربة تدبيرية، غير أن أي انتقال محتمل سيحتاج إلى ترتيبات سياسية دقيقة، في ظل التوازنات القائمة بين مكونات الأغلبية.
أما الاسم الثالث، فيتعلق بـخالد متحد، رئيس فريق مولودية وجدة، والذي يعرف بقربه من مصطفى بنحمزة. ويستند الطرح المرتبط به إلى رمزية رياضية وشعبية داخل المدينة، قد تشكل رافعة انتخابية في حال تم الحسم لصالحه، وإن كان حضوره السياسي الحزبي يظل محدودا مقارنة بباقي الأسماء المتداولة.
غير أن العامل الأكثر تأثيرا في هذا المشهد يبقى الغياب الاضطراري، لعبد النبي بعيوي، الموجود رهن الاعتقال بسجن عكاشة بالدار البيضاء، على خلفية متابعته في ما بات يعرف إعلاميا بقضية «إسكوبار الصحراء». وكان بعيوي، يحسم في مثل هذه الاستحقاقات بقدر كبير من السرعة والصرامة، مستندا إلى نفوذ تنظيمي وانتخابي واضح داخل الجهة.
هذا الغياب خلق، بحسب مصادر حزبية، فراغا في آلية اتخاذ القرار، وجعل مسألة التزكية تخضع لتجاذبات متعددة بين قيادات محلية ومنتخبين يطمحون بدورهم إلى نيل ثقة القيادة المركزية. ويتقدم هؤلاء لخضر حدوش، رئيس مجلس عمالة وجدة أنجاد، الذي يراهن على ما يدعي شبكته الانتخابية لتعزيز حظوظه في سباق التزكية.
في المحصلة، يجد «البام» نفسه أمام معادلة مركبة: بين خيار استقطاب أسماء ذات امتداد انتخابي أو رمزية مجتمعية، وخيار تزكية أحد كوادره المحليين حفاظا على تماسكه التنظيمي. وبين هذا وذاك، يظل عامل الزمن ضاغطا، في انتظار قرار قد لا يحسم فقط اسم المرشح، بل يعيد رسم موازين القوة داخل الحزب بوجدة، في مرحلة سياسية تتسم بكثير من الحساسية وإعادة التموضع.
.

