قربلة تهز لجنة البنيات التحتية بجهة الشرق ويعيد الجدل حول عدالة توزيع المشاريع
تحولت أشغال لجنة البنيات التحتية والتجهيز بمجلس جهة الشرق، صباح الجمعة، إلى ساحة توتر حاد كاد يتطور إلى ما هو أبعد من سجال سياسي، بعدما طالبت نائبة رئيس المجلس عن فريق الأصالة و المعاصرة، مستشارة من فريق الأغلبية بمغادرة القاعة، مع محاولة رشقها بحامل نظارات قبل أن يتدخل بعض الحاضرين لاحتواء الموقف.
الحادثة، التي جرت خلال مناقشة برمجة مشاريع مائية، كشفت عن تصدعات داخل الأغلبية المسيرة لـمجلس جهة الشرق، وأعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة بشأن معايير توزيع المشاريع العمومية بين أقاليم الجهة.
بحسب مصادر حضرت الاجتماع، فإن شرارة التوتر اندلعت حين انتقدت المستشارة ما وصفته بـ«اختلال» في برمجة مشاريع السدود التلية، مشيرة إلى أن إقليم تاوريرت، الذي تمثله نائبة الرئيس، استفاد من برمجة تشييد أكثر من سبعة سدود تلية، في حين حظيت أقاليم أخرى بنصيب أقل بكثير.
وخلال مداخلتها، تساءلت المستشارة عن الأسس التقنية المعتمدة في تحديد الأولويات، معتبرة أن العدالة المجالية تقتضي توزيعا متوازنا للمشاريع، معلقة على هذا التمييز بالمثل الدارجي «اللي خالتو فالعرس ما يبات بلا عشى»، في إشارة فهم منها تلميح إلى محاباة مفترضة.
وتقول المصادر إن نائبة الرئيس اعترضت بشدة على ما اعتبرته «اتهامات غير مقبولة»، مطالبة المستشارة بمغادرة القاعة. وتطور النقاش إلى مشادة كلامية، قبل أن يتدخل أعضاء من اللجنة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه.
الواقعة تأتي في سياق توتر متصاعد داخل مجلس الجهة، كان قد برز في اجتماعات سابقة للجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث أثيرت انتقادات مماثلة بشأن برمجة مشاريع تنموية «على مقاس الولاء السياسي»، وفق توصيف بعض المنتخبين.
كما أثارت المستشارة، خلال الاجتماع ذاته، مسألة ما اعتبرته «استئثار الأقاليم التي يتواجد فيها منتخبون من حزب الأصالة والمعاصرة» بحصة وازنة من المشاريع، في اتهام مباشر يضع قيادة الأغلبية أمام اختبار سياسي حرج.
ويرى متابعون للشأن الجهوي أن الحادثة، بغض النظر عن تفاصيلها، تعكس هشاشة التوافقات داخل الأغلبية، وتسلط الضوء على تحديات الحكامة الترابية في ظل رهانات تنموية كبرى تواجهها الجهة، لا سيما في ما يتعلق بتدبير الموارد المائية وتعزيز البنيات التحتية.
في انتظار توضيحات رسمية، يبقى السؤال المطروح: هل ستتعامل مكونات المجلس مع الحادثة باعتبارها زلة عابرة في لحظة احتقان، أم أنها ستفتح الباب أمام مراجعة أعمق لآليات اتخاذ القرار داخل مجلس جهة الشرق؟

