توظيفات وكالة تنفيذ المشاريع بجهة الشرق بين الانتظار وامتحان الشفافية
واخيرا، أعلنت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لجهة الشرق عن لائحة المترشحين (الصور ) المدعوين لاجتياز الامتحان الكتابي للتوظيف في منصب تقني من الدرجة الثالثة، ومنصب مهندس دولة من الدرجة الأولى، على أن تجرى الاختبارات يوم 20 فبراير الجاري بمقر الوكالة في وجدة.
هذا الاعلان كان من المفترض أن يمر في سياق إداري عادي، لكنه فجر موجة من الجدل وردود الفعل في الأوساط المحلية، وسط انتقادات تتعلق بمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص.
ان التوظيف في المؤسسات العمومية بجهة الشرق لطالما ارتبط بحساسية اجتماعية مضاعفة، في منطقة تواجه تحديات اقتصادية وبطالة مرتفعة في صفوف الشباب حاملي الشهادات. لذلك لم يكن مستغربا أن تتحول لائحة المدعوين للاختبار إلى موضوع نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، ثم إلى فعل احتجاجي ميداني.
وعبرت العديد من الفعاليات عن مخاوف تتعلق بوضوح معايير الانتقاء الأولي، مطالبين بنشر تفاصيل أكثر دقة حول طريقة دراسة الملفات ونقط التقييم المعتمدة.
واذا كانت مباريات التوظيف في المؤسسات العمومية تخضع من الناحية القانونية لمبادئ الدستور المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن التجربة المغربية تظهر أن الامتثال الشكلي للمساطر لا يكفي دائما لاحتواء الشكوك، خاصة في سياق اجتماعي يتسم بحساسية عالية تجاه فرص الشغل.
في هذا الإطار، لا تبدو الأزمة أزمة مباراة واحدة بقدر ما هي أزمة ثقة متراكمة. فالرأي العام لا يكتفي اليوم بإعلان النتائج، بل يطالب بالاطلاع على المنهجية: كيف تم فرز الملفات؟ ما هي المعايير الدقيقة للتنقيط؟ هل تم اعتماد لجنة مستقلة؟ وهل ستُنشر النتائج التفصيلية بعد الاختبار الكتابي والشفوي؟
وفي الوقت الذي تضطلع فيه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بدور محوري في تنزيل برامج التنمية على مستوى جهة الشرق، ما يجعل صورتها ومصداقيتها جزءا من صورة المؤسسات الجهوية ككل. وأي جدل يطال آليات اشتغالها ينعكس مباشرة على مناخ الثقة الضروري لإنجاح المشاريع العمومية.
من هنا، يرى العديد من المتابعين أن تدبير هذا الجدل لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم الامتحان في موعده، بل يتطلب تواصلا مؤسساتيا استباقيا من خلال نشر لوائح مفصلة، تمكين المترشحين من آليات الطعن، وتوضيح كل مرحلة من مراحل الانتقاء. فالمؤسسات الحديثة لا تكتفي بأن تكون نزيهة، بل مطالبة أيضا بأن تبدو كذلك في نظر المواطنين.
الاختبار الكتابي المرتقب لن يكون مجرد محطة تقنية لقياس الكفاءة، بل لحظة حاسمة في اختبار ثقة الشارع المحلي. فإذا جرت المباراة في أجواء شفافة، مع إعلان واضح للنتائج وتعليلها، فقد تتحول الأزمة إلى فرصة لترسيخ معايير جديدة في التواصل والانفتاح. أما إذا استمرت الضبابية، فقد يتعمق الشرخ بين المؤسسة والرأي العام.
في النهاية، يكشف هذا الجدل أن معركة التنمية في جهة الشرق لا تقتصر على إنجاز الطرق والمشاريع، بل تشمل أيضا بناء رأسمال غير مادي أساسه الثقة. والثقة، مثلها مثل الكفاءة، لا تُمنح بقرار إداري، بل تكتسب عبر وضوح المساطر وعدالة الفرص.



