“جائزة التوتة” لأسوء مقال صحفي يتضمن أفضع كذبة من نصيب الجزائر: هراء إعلامي واختراع محض لمقالات منسوبة للصحافة الأمريكية

“جائزة التوتة” لأسوء مقال صحفي يتضمن أفضع كذبة من نصيب الجزائر: هراء إعلامي واختراع محض لمقالات منسوبة للصحافة الأمريكية

عبدالقادر كتـــرة

“نشرت الوكالة الرسمية الحكومية APS (وكالة الأنباء الجزائرية) وكذلك العديد من الوسائل الإعلامية العامة والخاصة الجزائرية أمس 30 يناير مقالات إشادة وثناء مبالغ فيها للصحافة الأمريكية حول مشروع منجم غار جبيلات، حيث استشهدت بمقالات وتقارير منشورة تحديداً في The Wall Street Journal، Forbes، Bloomberg وكذلك Al Monitor، وكلها وسائل إعلام أمريكية أو أنجلو ساكسونية كبرى ومؤثرة.

ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن هذه المقالات لم تكن موجودة أبدًا! إنها اختراع محض، بل هراء من APS والصحافة الجزائرية الخاضعة لنظام تبون. لا يوجد أي أثر لمقال أو تقرير أمريكي عن هذا المشروع المنجمي في هذه الوسائل الإعلامية التي استشهدت بها APS. إنها أكبر حملة تضليل وأنباء كاذبة نظمها نظام بأكمله على مستوى وطني ودولي.”

لا بد من التساؤل حول هذه الظاهرة التي لم يسجلها تاريخ الدول والأمم التي خلت وهي “الكذب المرضي” (Pathological Lying) أو “الميثومانيا”، والغريب في هذه الظاهرة أن الأمر لا يعني شخصا واحدا بل المرض أصاب نظاما كاملا ( اضطراب نفسي وسلوكي مزمن، يميل فيه الشخص للكذب القهري والتلفيق دون دافع واضح أو مصلحة خارجية. يروي المصاب قصصاً خيالية مبهرة لتجميل صورته أو كسب الاهتمام، وغالباً ما يصدق أكاذيبه. لا يُعد تشخيصاً مستقلاً في الدليل النفسي، بل يرتبط باضطرابات الشخصية، والعلاج الأفضل هو الجلسات النفسية السلوكية).

ادعاء رسمي، حيث ذكرت وسائل إعلام جزائرية رسمية وخاصة، نقلاً عن وكالة الأنشطة الحكومية، أن صحفاً ومجلات أمريكية مرموقة نشرت تقارير إشادة “ديثرامبية” (مبالغ فيها) بمشروع منجم حديد غار جبيلات، واصفة إياه بـ”العملاق النائم” الذي سيلعب دوراً مهماً في الاقتصاد العالمي.

بعد التشكيك، قام صحفيون ونشطاء وباحثون بالتحقق من هذا الادعاء، وخلصوا إلى نتائج صادمة إذ لم يتم العثور على المقالات المزعومة في الأرشيف الإلكتروني أو المطبوع للصحف المذكورة (مثل وول ستريت جورنال وفوربس وبلومبرغ).

كما لا يوجد أثر لتغطية إعلامية دولية واسعة النطاق أو تقارير تحليلية من تلك المؤسسات الصحفية تتطابق مع لهجة الإشادة المذكورة في ذلك التوقيت.

ثم إن الصحف المذكورة (خاصة مثل بلومبرغ ووول ستريت جورنال) تنشر عادةً تقارير اقتصادية تحليلية متوازنة تذكر الإيجابيات والتحديات (مثل التكلفة العالية ونسبة الفوسفور في خام غار جبيلات)، وليس تقارير إشادة غير نقدية.

علّق صحفيون ومراقبون إعلاميون على أن أسلوب النصوص المذكورة في التقارير الجزائرية لا يتطابق مع الأسلوب التحريري المهني لتلك المؤسسات الصحفية العالمية.

عمد النظام العسكري الجزائري، في هماية للاستهلاك الداخلي بحكم الوضع الاجتماعي والاقتصادي الكارثي للبلاد، إلى تضليل وإنتاج أخبار كاذبة (Fake News): وهو الاحتمال الذي يشير إليه النص الأصلي، حيث يتم اختراع محتوى إعلامي وإسناده لمصادر وهمية أو مشهورة لخدمة أغراض دعائية محلية، بهدف تعزيز الصورة الذاتية أو إيهام الرأي العام الداخلي بتقدير خارجي غير موجود. هذا النمط (استخدام ذكاء اصطناعي أو غير ذلك لتوليد نصوص تبدو أجنبية) أصبح يشكل تحدياً عالمياً.

خلاصة القول، بغض النظر عن التفسير، الأمر يثير تساؤلات جدية حول مصداقية العمل الإعلامي في هذه الحالة. عندما تفشل مؤسسة إعلامية حكومية رسمية في تقديم روابط أو أدلة قابلة للتحقق (مثل روابط مباشرة أو أرقام نشر أو لقطات شاشة) لمقالات تدعي أهميتها، فإنها تضعف ثقة الجمهور.

في عصر يُحارب فيه “التضليل” و”الأخبار المزيفة” عالمياً، من المسؤولية الأساسية لأي وسيلة إعلامية، خاصة الرسمية، أن تتحرى الدقة المطلقة وأن تكون شفافة في مصادرها. الادعاء بنشر صحف عالمية كبرى لمقالات هي في الحقيقة غير موجودة، إذا تأكد، يُعد إخفاقاً مهنياً كبيراً وليس مجرد خطأ عابراً، لأنه يمس جوهر مهنة الصحافة القائمة على التحقق ونقل الحقائق.

في مثل هذه الحالات، المبدأ الأساسي هو “الثقة ولكن التحقق”. يجب على المواطن المتابع أن يطلب دائماً المصدر الأصلي، وأن يحاول البحث بنفسه في مواقع تلك الصحف باستخدام كلمات مفتاحية دقيقة. غياب الدليل في هذه الحالة هو بحد ذاته دليل قوي على وجود مشكلة في الرواية الرسمية.

وبهذا العمل الخبيث والكذبة المكشوفة والفضيحة العالمية تستحق نظام تبون وشنقريجة التتويج بجائزة “التوتة الذهبية” (Golden Raspberry Awards)، المعروفة اختصاراً بـ “راتزي” (Razzies)، (هي الجائزة الأشهر عالمياً لأسوأ الأعمال السينمائية، تأسست عام 1981 لتكون نقيضاً للأوسكار. تُمنح سنوياً قبل ليلة الأوسكار لأفضل “أسوأ” فيلم، ممثل، مخرج، وسيناريو، وتبلغ قيمة تمثال التوتة المطلية بالذهب حوالي 5 دولارات).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *