إِدَانَةُ هُجُومِ السَّمَارَةِ فِي صُلْبِ قَرَارِ مَجْلِسِ الْأَمْنِ: نَزْعُ غِطَاءِ “التَّحَرُّرِ” وَتَثْبِيتُ التَّوْصِيفِ الْإِرْهَابِيِّ لِلْبُولِيسَارِيُو…الْفَخُّ الْقَانُونِيُّ الَّذِي أَرْعَبَ الْجَزَائِرَ وَصَنِيعَتَهَا

إِدَانَةُ هُجُومِ السَّمَارَةِ فِي صُلْبِ قَرَارِ مَجْلِسِ الْأَمْنِ: نَزْعُ غِطَاءِ “التَّحَرُّرِ” وَتَثْبِيتُ التَّوْصِيفِ الْإِرْهَابِيِّ لِلْبُولِيسَارِيُو…الْفَخُّ الْقَانُونِيُّ الَّذِي أَرْعَبَ الْجَزَائِرَ وَصَنِيعَتَهَا

عبدالقادر كتـــرة

شكّل إدراج إدانة صريحة ومباشرة من طرف دول مجلس الأمن للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة المغربية يوم 5 مايو 2026 في متن مسودة القرار الأمريكي، الصدمة الكبرى التي أربكت حسابات جبهة البوليساريو والنظام العسكري الجزائري.

فالفرق شاسع في القانون الدولي بين أن يُذكر حادث أمني كمعطى إخباري في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، وبين أن يتبنى مجلس الأمن الدولي — بأعضائه الخمسة عشر — إدانة رسمية موثقة بالاسم والتاريخ والمكان في صلب قرار أممي ملزم.

عندما أقدمت مليشيات البوليساريو في الخامس من مايو 2026 على إطلاق ثلاث قذائف باتجاه حاضرة السمارة الآهلة بالسكان المدنيين، وتبنت العملية في بياناتها العسكرية، كانت تتوهم أنها تمارس ضغطاً ميدانياً يندرج ضمن “أعمال حربية بين طرفين”.

غير أن الصياغة القانونية لمسودة مجلس الأمن قلبت الطاولة بالكامل؛ فإدانة المجلس لاستهداف مدينة مدنية تنزع عن الجبهة أي غطاء سياسي أو ادعاء بـ “الكفاح المسلح المشروع”، وتضع أفعالها مباشرة تحت طائلة القانون الدولي الإنساني الذي يصنف الهجمات العشوائية بالقذائف على التجمعات السكنية كـ “أعمال إرهابية وجرائم حرب”.

تتجلى الخطورة الاستراتيجية لهذا البند في كونه يُحطّم جدار الحماية الدبلوماسية داخل نادي الدول الخمس الدائمة العضوية (P5). ففي أعقاب هجوم مايو 2026، سارعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى إدانة الاعتداء، لكن تثبيت هذه الإدانة في قرار لمجلس الأمن يعني أن هناك إجماعاً دولياً يرفض تحول الجبهة إلى مليشيا مسلحة تروّع المدنيين وتهدد السلم الإقليمي في شمال وغرب إفريقيا.

بالنسبة للنظام الجزائري، يحمل هذا التوصيف الأممي تهديداً وجودياً مباشراً؛ فالقذائف التي سقطت على السمارة انطلقت من التراب الجزائري، ومصدرها ترسانة الجيش الجزائري، ونفذتها جماعة تتخذ من تندوف مقراً لقيادتها.

إن إقرار مجلس الأمن بأن هجوم السمارة هو اعتداء مُدان يستهدف المدنيين، يضع الأساس القانوني الصلب لتصنيف البوليساريو “منظمة إرهابية”، ويحمّل الدولة الحاضنة والراعية لها (الجزائر) المسؤولية الجنائية والدولية الكاملة عن إيواء وتسليح تنظيم يمارس الإرهاب العابر للحدود.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *