اتفاقيات شراكة تعزيز الربط الجهوي تثير نقاشا حول أحقية الاستفادة من الدعم العمومي

اتفاقيات شراكة تعزيز الربط الجهوي تثير نقاشا حول أحقية الاستفادة من الدعم العمومي

أبرمت جهات عدة بالمملكة، خلال الأشهر الأخيرة، اتفاقيات شراكة مع الخطوط الملكية المغربية وشركاء آخرين في قطاع النقل الجوي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الربط الجهوي وتقوية حركة التنقل بين الأقاليم، بما يخدم التنمية الاقتصادية والسياحية ويحد من الفوارق المجالية.

وتنص هذه الاتفاقيات، بحسب معطيات متطابقة، على تخصيص اعتمادات مالية تقدر بملايين الدراهم من ميزانيات الجهات ومساهمات شركاء عموميين آخرين، مقابل إطلاق أو دعم خطوط جوية داخلية، وتوفير تذاكر بأسعار تفضيلية لتحفيز الإقبال على السفر الجوي داخل البلاد.

غير أن هذه الخطوة، التي لقيت ترحيبا من فاعلين اقتصاديين محليين، فتحت في المقابل نقاشا متزايدا حول نطاق الاستفادة من هذا الدعم العمومي، وحدود توجيهه، خاصة في ما يتعلق بهوية المستفيدين من الأسعار المخفضة.

ويرى متابعون للشأن العام أن جوهر هذه الاتفاقيات يقوم على تشجيع السياحة الداخلية وتسهيل تنقل المواطنين المغاربة، باعتبار أن التمويل يأتي من الضرائب والرسوم التي يؤدونها. ويؤكد هؤلاء أن منطق العدالة المالية يقتضي حصر الاستفادة من التذاكر المدعّمة في المواطنين المغاربة، بوصفهم الممولين الفعليين لهذه البرامج.

ويقول خبير في السياسات العمومية،، إن “الدعم العمومي الموجه للنقل الجوي الداخلي ينبغي أن تكون له أهداف واضحة وقابلة للقياس، في مقدمتها تمكين المواطن المغربي من السفر داخل بلده بكلفة معقولة، وتحفيز الطلب الداخلي على الوجهات الوطنية”.

في المقابل، يثير استفادة مسافرين أجانب من الأسعار المخفضة تساؤلات حول مدى انسجام ذلك مع فلسفة الدعم، إذ يرى منتقدون أن تحميل الميزانيات الجهوية كلفة تخفيضات يستفيد منها غير المغاربة، الذين لا يساهمون في تمويل هذه البرامج عبر الضرائب المحلية، يطرح إشكالا من حيث الإنصاف وتدبير المال العام.

ولا يدعو هذا الطرح، بحسب أصحابه، إلى إقصاء السياح الأجانب من استخدام الخطوط المدعومة، بل إلى إخضاعهم للتسعيرة الكاملة، مع توجيه الامتيازات السعرية حصريا للمواطنين المغاربة، في إطار سياسة عمومية تستهدف تقوية السوق الداخلية دون الإضرار بجاذبية الوجهات المغربية.

في المقابل، يشير مهنيون في قطاع السياحة إلى أن أي تقييد للاستفادة ينبغي أن يدرس بعناية، تفاديا لتعقيد إجراءات الحجز أو التأثير على تنافسية العرض الجوي، مؤكدين أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن بين تشجيع السياحة الداخلية والحفاظ على انسيابية السوق.

وبين هذين الرأيين، يظل النقاش مفتوحًا حول أفضل السبل لتدبير اتفاقيات الربط الجهوي، بما يضمن نجاعة الإنفاق العمومي ووضوح أهدافه، ويحقق في الآن نفسه أثرا ملموسا على تنقل المواطنين وتنمية الجهات، في سياق تتزايد فيه المطالب بربط الدعم العمومي بالمحاسبة والنتائج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *