ازدواجية خطاب بوعرور في إقليم الدريوش.. شعارات فارغة في زمن الانهيار التنظيمي ل”البام” بوجدة

ازدواجية خطاب بوعرور في إقليم الدريوش.. شعارات فارغة في زمن الانهيار التنظيمي ل”البام” بوجدة

في مشهد سياسي يفتقر إلى أدنى مقومات المصداقية، أطل محمد بوعرور، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس جهة الشرق بالصدفة، خلال المؤتمر الجهوي لشبيبة الحزب المنعقد يوم السبت 17 يناير 2026 بمدينة الدريوش، بخطاب مفعم بالشعارات الرنانة والوعود الفضفاضة، متجاهلا عمق الأزمة التي تعصف بالحزب، خصوصا في معقله التاريخي بمدينة وجدة.

وافتتح بوعرور كلمته بالتغني بـ”الرهان على الشباب” واعتبارهم “رافعة لتعزيز موقع الحزب”، لكن الواقع التنظيمي يكذب هذا الادعاء. فمصادر حزبية متطابقة كشفت ل”بلادي أونلاين”، عن إقصاء ممنهج لعدد من الكفاءات الشابة في وجدة، وتهريب المؤتمر إلى الدريوش في خطوة وصفت بأنها هروب إلى الأمام، لتفادي مواجهة الغضب المتصاعد داخل القواعد. فكيف يمكن الحديث عن تعبئة شبابية في ظل تغييب أبرز الفاعلين الشبابيين؟ أليس هذا استخفافا بعقول المناضلين والمناضلات؟

الأدهى أن بوعرور لم يكلف نفسه عناء التطرق إلى الأزمة البنيوية التي تعصف بالحزب في وجدة: من حل الأمانة الإقليمية إلى طرد منتخبين بارزين، مرورا بحالة التشرذم التي باتت تهدد وحدة الحزب. وبدل المكاشفة والمصارحة، اختار لغة التمجيد والتلميع، في محاولة يائسة لتزييف الواقع وتقديم صورة وردية عن قيادة غارقة في العجز والانقسام.

رغم الطابع المعلن للمؤتمر كشبيبي وتنظيمي، لم يخف بوعرور نواياه الانتخابية، حين تحدث عن “الاستعداد للاستحقاقات المقبلة” و”تنفيذ مشروع حزبي واضح”. مراقبون اعتبروا هذه التصريحات تمهيدا مبكرا لحسم الترشيحات، خصوصا في إقليم الدريوش، الذي احتضن فيه المؤتمر في سابقة تنظيمية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، وأكدت أن وجدة لم تعد تحظى بثقة القيادة، رغم كونها القلب النابض للحزب في الشرق.

ما يثير السخرية أكثر من غيره هو تلك الهوة السحيقة بين ما يقال وما يمارس. فبينما يتحدث بوعرور عن “وحدة الصف” و”العدالة المجالية”، يعيش الحزب على وقع صراعات داخلية محتدمة، وتصفية حسابات تنظيمية، وتهميش ممنهج لأطره الفاعلة. أما “الكرامة” التي تغنى بها، فقد دهستها قرارات الإقصاء والانفراد بالرأي، في مشهد يعكس عقلية سلطوية لا تؤمن لا بالمؤسسات ولا بالتعددية.

خطاب بوعرور في الدريوش لم يكن سوى محاولة بائسة لتثبيت موقعه وسط ركام تنظيم آيل للسقوط. لا رؤية، لا نقد ذاتي، ولا حتى اعتراف بالأزمة. فقط شعارات مستهلكة، ووعود لا تسمن ولا تغني من جوع. وإذا كان هذا هو “الرهان على الشباب”، فالأجدر أن يعلن الحزب صراحة عن إفلاسه السياسي، بدل الاستمرار في بيع الأوهام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *