إجلاء المؤثر الأمريكي “سبيد”من ملعب في الجزائر بعد استهدافه بمطر مقذوفات من الجمهور رفض تصويره في مشهد عنيف ومروع
عبدالقادر كتـــرة
يقوم الستريمر “سبيد”، المؤثر الأمريكي الشهير، بجولة في إفريقيا، يتم بثها مباشرة على وسائطه الاجتماعية.
خلال توقفه في الجزائر نهاية هذا الأسبوع، تلقى الستريمر ترحيبًا عاصفًا أثناء حضوره ملعب نيلسون مانديلا بالجزائر، مسرح كأس السوبر الجزائري، حسب تقرير صحافي للقناة الفرنسية “ب إف إم تيفيBFM”، لم تمر الجولة الجزائرية لـصانع المحتوى “سبيد” كما هو مخطط لها بالكامل.
المؤثر الأمريكي الشهير، المعروف بردود فعله المبالغ فيها أثناء لعبه ألعاب الفيديو وتحدياته من كل الأنواع على وسائل التواصل الاجتماعي، موجود في إفريقيا منذ بداية الشهر لتصوير مغامراته الشخصية، التي تبث مباشرة على قناته على يوتيوب (التي تضم قرابة 50 مليون مشترك)، حسب القناة الفرنسية.
بث مباشر تابعه قرابة 300,000 مستخدم في الوقت الفعلي. على طريقة “مارتين على الشاطئ”، يقوم سبيد واسمه الحقيقي دارين واتكينز جونيور – بتصوير وبث كل ما يفعله مباشرة، كما حدث هذا السبت في الجزائر، يزور مسجدًا، ويتذوق كسكسي، ويذهب للحلاق، ويلتقي الرابر فيانسو…
بعد أن حضر كأس السوبر الجزائري بين مولودية الجزائر واتحاد العاصمة، يرافقه حشد كبير في شوارع الجزائر حتى الملعب، تلقى الستريمر ترحيبًا أقل ودية داخل الملعب. كان مرتديًا الامريكي قميص المنتخب الوطني وكان مصحوبا بحاشيته الأمنية المعتادة كرئيس دولة، تعرض للعديد من المقذوفات على طول أرضية الملعب، بما في ذلك زجاجات وكرات ورق.
بمجرد أن تمت مرافقته بصعوبة إلى المنصة، استهدف “سبيد” مرة أخرى العديد من المشجعين الذين لم يرغبوا في الظهور في بثه المباشر. دون ضغينة من الشاب الأمريكي: رغم الاستقبال في الملعب، فضّل التمسك بالإيجابيات من زيارته للجزائر، بشهادة صحفي القناة الفرنسية.
“أحبكم كثيرًا يا رفاق! كل شيء كان رائعًا اليوم، باستثناء الزجاجات التي أُلقيت، ولكن لا يهم، املأوا الدردشة بـ W (فوز) لأنه لا يمكنكم ترك أمور مثل هذه تحبطكم! لا يمكنكم ترك هذا الأمر يفسد البث المباشر بالكامل!”، يؤكد في نهاية بثه لمئات الآلاف من المشاهدين.
المؤثر الأمريكي المثير للجدل البالغ من العمر 20 عامًا، وهو معجب كبير بـ “كريستيانو رونالدو”، اشتهر على يوتيوب بشكل خاص بسبب ردود فعله المبالغ فيها أثناء لعبه ألعاب الفيديو. ولكنه يتعرض أيضًا بانتظام لاتهامات بالعنصرية أو ازدراء النساء على وسائل التواصل الاجتماعي.
هذه الحادثة أقارت ردود فعل واسعة في الأوساط الإعلامية الجزائرية، حيث علق العديد من الصحفيين والنشطاء على خطورة سلوك المشجعين وانعكاسه على سمعة البلاد.
كما ناقش آخرون مسؤولية المؤثر نفسه وأسلوبه الذي قد يبدو استفزازيًا في بعض الأحيان.
وأشارت بعض التعليقات إلى أن هذا الحادث يسلط الضوء على حاجة الأندية والهيئات الرياضية إلى وضع بروتوكولات واضحة لاستضافة الشخصيات العامة والإعلاميين الأجانب، مع ضمان احترام خصوصية الجماهير وتوعيتهم بالسلوكيات المقبولة.
من ناحية أخرى، أظهرت بعض ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي تضامنًا مع المؤثر وإدانة للسلوك العدواني، بينما رأى آخرون في ذلك رد فعل طبيعيًا على التصوير غير المرغوب فيه وعلى السمعة المثيرة للجدل للمؤثر نفسه.
ويكشف الحدث عن تصادم واضح بين حق المؤثر في التقاط المحتوى وبثه كجزء من عمله، وبين حق الأفراد (المشجعين) في رفض ظهور صورهم في بث عالمي، خاصة في سياق ثقافي وديني حساس.
هذا يطرح أسئلة أخلاقية وقانونية حول حدود البث المباشر في الأماكن العامة.
ظاهرة الاستقبال الحار في الشارع مقابل العدائية في الملعب تثير تساؤلات حول طبيعة الحشد في كل مكان.
حشود الشارع قد تكون من المعجبين أو الفضوليين، بينما جمهور الملعب يحمل هوية فريقية محضة وتوترًا رياضيًا قد يتحول بسهولة نحو عنف جماعي، خاصة مع وجود عنصر خارجي (المؤثر) يمكن استخدامه كهدف لتعبئة الغضب الجماعي.
في المقابل ، يُظهر رد فعل المؤثر الأمريكي الإيجابي في نهاية البث (مطالبته بمشاهديه بـ “الW”) ذكاءً في إدارة سمعته الشخصية والسيطرة على السردية.
لقد حوّل الحدث السلبي إلى لحظة “انتصار” ومرونة شخصية أمام جمهوره، مما يحد من الضرر الذي قد يلحق بصورته ويحافظ على ولاء متابعيه.
الحادثة، للأسف، تقدم درسًا قاسيًا في عصر الشهرة الرقمية والتفاعل العالمي الفوري. من جانب، يجب على المؤثرين الدوليين الذين يزورون بلدانًا ذات سياقات اجتماعية ودينية مختلفة أن يتحلوا بدرجة عالية من الوعي الثقافي والحساسية.
إن ارتداء قميص المنتخب وحضور مباراة ليسا تصريحًا بالتصوير العشوائي للأشخاص الذين قد يكون لديهم أسباب وجيهة لرفض ذلك، سواء كانت شخصية أو ثقافية أو حتى قانونية (خصوصية الصورة).
من الجانب الآخر، لا يمكن تبرير العنف الجسدي برمي الزجاجات تحت أي ظرف من الظروف. إنه سلوك خطير وغير حضاري ويشوه صورة الرياضة والجماهير الجزائرية. كانت ردود الفعل هذه تعبيرًا عن غضب جماعي غير منضبط، وليس عن موقف وطني أو ديني.
على النظام العسكري الجزائري أن يعتبر من هذا الحادث ويعمل على توعية الجماهير الرياضية بآداب الاستقبال وثقافة الاختلاف وآليات التعبير عن الاعتراض بطرق سلمية.
كما عليه تعزيز الجانب الاحترافي في إدارة الملاعب والأحداث الكبيرة، لضمان سلامة جميع الحاضرين.

