نظام الجزائر يخدع شعبه: تشغيل المشروع العملاق لغار جبيلات، خيار مكلف للغاية وكارثي وسيكلف الجزائر خسائر فادحة تفوق 4 مليار دولار
لإطلاق المشروع العملاق المستحيل تحقيقه لغار جبيلت، ينوي نظام تبون تحويل كميات كبيرة من الغاز الطبيعي من سوق تصدير المحروقات لتغطية احتياجات تشغيل هذا المشروع الصناعي.
ومع ذلك، فإن هذا الخيار ، حسب الصحفي الإستقصائي الجزائري المعارض “عبدو سمار”، مكلف للغاية وكارثي وسيكلف الجزائر خسائر فادحة، لأن الغاز المستهلك في 2026 من قبل غار جبيلت كان يمكن أن يجني من 250 مليون إلى أكثر من مليار يورو، وهذه الخسائر ستتجاوز 4 مليارات يورو اعتباراً من 2031، في حين أن الصلب المنتج من خام حديد غار جبيلت لن يجني أرباحاً مهمة بالعملة الصعبة للاقتصاد الجزائري.
من الضروري معرفة أن خام حديد غار جبيلت غني بالفوسفور، مما يتطلب معالجة حرارية وكيميائية خاصة ليكون قابلاً للاستخدام، حسب تحليل الصحفي الجزائري.
ولإدارة هذه المشكلة، ستضطر الجزائر إلى استخدام تقنية الاختزال المباشر (DRI)، التي تستخدم الغاز الطبيعي كعامل مختزل (وليس الفحم). سيتم نقل الخام إلى مجمع صناعي للحديد والصلب في بشار.
لإنتاج مستهدف يتراوح بين 2 و10 ملايين طن من الصلب سنوياً على المدى المتوسط، تُقدَّر الاحتياجات بمليارات الأمتار المكعبة (م³) من الغاز.
لإنتاج طن واحد من الصلب عبر عملية الاختزال المباشر، يلزم حوالي 300 إلى 400 م³ من الغاز الطبيعي.
علاوة على ذلك، سيحتاج مشروع غار جبيلت إلى بنية تحتية كهربائية ضخمة للمنجم والمجمع الصناعي.
ستقوم سونلغاز بتركيب خطوط كهرباء ذات جهد عالٍ جداً (THT) لتوصيل الموقع.
في الجزائر، يتم إنتاج أكثر من 90% من الكهرباء من محطات الطاقة الحرارية التي تعمل بالغاز الطبيعي. التشغيل المستمر (7|24) للمنجم ومصانع المعالجة سيزيد الطلب الوطني آلياً.
وفقاً لتوقعات وزارة الطاقة، من المتوقع أن يصل الاستهلاك الداخلي للغاز في الجزائر إلى 75 مليار م³ بحلول عام 2030. على عكس الغاز، الذي تتمتع الجزائر بتكاليف استخراج من بين الأقل في العالم، فإن إنتاج حديد غار جبيلت مكلف لثلاثة أسباب تتمثل في احتواء الخام على نسبة عالية من الفوسفور، وإزالته تتطلب معالجات كيميائية وحرارية باهظة التكلفة (تُقدَّر بنحو 20% إلى 25% من إجمالي تكلفة التحويل).
وحتى مع القطار، فإن نقل الخام لمسافة 950 كيلومتراً يبقى حملاً ثقيلاً.
كميات من الطاقة والمياه هائلة التي يحتاجها المشروع تصل إلى 3 ملايين م³ من المياه سنوياً في منطقة قاحلة، مما يعني تكاليف تحلية أو نقل هائلة.
بالنسبة للحديد الخام، تمثل التكاليف (الاستخراج + النقل) حوالي 50% إلى 60% من قيمة البيع.
للعمل بكامل طاقته، سيستهلك مشروع غار جبيلت ما بين 15% إلى 20% من الاستهلاك الوطني للغاز الطبيعي.
وفي المقابل، لن يتمكن أبداً من تحقيق أرباح صافية للجزائر كما هو الحال في تصدير وإنتاج الغاز.
في الختام، حسب تحليل الصحفي الاستقصائي الجزائري المعارض عبدو سمار، سيتم فقدان وإهدار عشرات المليارات من الدولارات الأميركية بحلول عام 2040 مع هذا المشروع العملاق، الذي هو في الواقع نزوة اقتصادية لرجل واحد: الرئيس عبد المجيد تبون.
التحليل الموضوعي يؤكد إستحالة تحقيق المشروع، حيث تعتمد الجزائر بشكل كبير على عائدات النفط والغاز (تشكل حوالي 90% من إج revenues العامة).
ويسعى المشروع إلى تنويع الاقتصاد وخلق صناعة تحويلية تعتمد على مورد محلي (الحديد) بدلاً من الاعتماد شبه الكلي على تصدير المواد الخام.
يقع المنجم في منطقة تندوف النائية. ويهدف المشروع إلى تطوير هذه المنطقة عبر خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وبناء بنى تحتية (سكك حديدية، طرقات، طاقة) قد تخدم المنطقة على المدى الطويل.
تطوير صناعة حديد وطنية يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويُعزز السيادة الصناعية في قطاع استراتيجي.
لكن التكلفة العالية لإنتاج الحديد من غار جبيلت (بسبب الفوسفور والموقع) تجعل ربحيته مشكوكاً فيها مقارنة بالحديد المستورد أو المنتج في دول ذات مزايا نسبية أفضل (قرب من الأسواق، طاقة أرخص، إلخ).
صادرات الغاز هي شريان الحياة للاقتصاد الجزائري. تحويل جزء كبير للاستهلاك المحلي (15-20% حسب تقديرك) سيؤثر حتماً على العائدات المالية إذ سيؤدي المشروع إلى فقدان مليارات الدولارات سنوياً من عائدات التصدير.
من جهة أخرى، الجزائر ملتزمة بعقود تصدير طويلة الأجل مع أوروبا وغيرها. أي نقص في الإنتاج قد يعرضها لغرامات أو يُضر بسمعتها كموثوق به.
من جهة ثانية، تقلص فائض الغاز للتصدير يحد من القدرة على المناورة في أوقات الطوارئ أو ارتفاع الأسعار.
كما أن الاعتماد على تقنية الاختزال المباشر (DRI) المعتمدة على الغاز تعرض المشروع لمخاطر تقلب أسعار الغاز العالمية، حتى لو كان التكلفة المحلية منخفضة، لأن سعر التصدير (الفرصة الضائعة) مرتبط بالسوق العالمية.
يعتب. المشروع “نزوة” للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بعيد عن قرار إستراتيجي.
قد يرى القائمون على المشروع أنه استثمار في المستقبل لبناء قاعدة صناعية، حتى لو كان ذا ربحية محدودة في العقود الأولى. القرار يبقى مجازفة اقتصادية كبرى، ونجاحه مرهون بعوامل عديدة: استمرار ارتفاع أسعار الحديد عالمياً، التغلب على التحديات التقنية بكفاءة، تطوير سلسلة قيمة محلية (صناعات تحويلية تعتمد على الصلب) لتعظيم الفائدة.
أحد أكبر الانتقادات الموجهة لمثل هذه المشاريع الضخمة في العديد من الدول هو غياب النقاش العام الشفاف حول التكاليف والفوائد والبدائل المطروحة. مما يخلق انطباعاً بأنه “قرار فوقي”.
خلاصة التحليل المتوازن، مشروع غار جبيلت ليس مشروعاً اقتصادياً بحتاً يمكن قياسه فقط بالربح المالي المباشر، إنه مشروع جيوسياسي-اقتصادي تختلط فيه حسابات السيادة الوطنية والتنمية الإقليمية والتنويع الاقتصادي مع مخاطر مالية جسيمة.
تكاليف الفرصة البديلة للغاز هائلة، والربحية المالية للمشروع نفسه مشكوك فيها، وهو يستهلك موارد البلاد الأكثر قيمة (الغاز) في صناعة قد لا تكون تنافسية عالمياً.
السؤال الحاسم هو: هل الفوائد الإستراتيجية والاجتماعية طويلة الأجل (والتي يصعب قياسها مالياً) تبرر التكاليف المالية الهائلة والمباشرة (الفرصة الضائعة لبيع الغاز)؟
الجواب على هذا السؤال يعتمد على الأولويات السياسية والرؤية المستقبلية، وهو موضوع جدل اقتصادي مشروع. النجاح أو الفشل سيتحدد بقدرة الجزائر على إدارة التكلفة التقنية واللوجستية بكفاءة عالية وتطوير صناعات تحويلية محلية تستهلك منتجات الصلب لخلق قيمة مضافة أعلى والحفاظ على إنتاج وتصدير الغاز بما لا يخل بالاستقرار المالي للدولة.

