نِهَايَةُ اللُّعْبَةِ فِي الصَّحْرَاءِ الْمَغْرِبِيَّةِ: دَفْنُ أَوْهَامِ الْبُولِيسَارْيُو وَإِدْخَالُ النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ غُرْفَةَ الْإِنْعَاشِ الدِّبْلُومَاسِيِّ
عبدالقادر كتـــرة
لم يعد نزاع الصحراء يحتمل رماديّة المواقف ولا ترف المناورات الدبلوماسية العابرة.
فالتطورات المتلاحقة التي تشهدها أروقة الأمم المتحدة، وتحديداً مسودة القرار الأمريكي المرتقب صدورها عن مجلس الأمن، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ملف النزاع المفتعل يلفظ أنفاسه الأخيرة، معلناً عن ولادة نظام إقليمي جديد عنوانه الأبرز: السيادة المغربية الكاملة، ودفن أطروحة الانفصال، وإسدال الستر نهائياً على ورقة “جبهة البوليساريو”.
1. رصاصة الرحمة على أوهام الانفصال
إن المسودة الأولية لقرار مجلس الأمن (أكتوبر 2026)، بصفتها حاملة القلم، لم تعد تكتفي باللغة الدبلوماسية الفضفاضة، بل وضعت النقاط على الحروف باعتماد مقترح الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية “الإطار الأساسي والوحيد” للحل.
هذا التحول الجذري يعني بوضوح سقوط كل المرجعيات القديمة وأحلام الاستفتاء الوهمي التي تغذت عليها قيادة البوليساريو لعقود.
إننا أمام نهاية تنظيمية وسياسية حتمية لجبهة أثبتت التجربة أنها لم تكن سوى أداة وظيفية بيد قوى إقليمية لا تخدم سوى مصالح الضيق والتأزم.
2. تندوف: صندوق الأسرار الذي يفتح قسراً
من أكثر بنود المسودة دلالة وجرأة هو إلزاميّة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإحصاء وتسجيل سكان مخيمات تندوف في غضون ستة أشهر ودون تدخل خارجي.
هذا البند لا يمثل مجرد إجراء تقني، بل هو زلزال قانوني وإنساني يهدد بانهيار السردية المصطنعة التي استغلها النظام العسكري الجزائري للابتزاز والاتجار بمآسي المحتجزين. الكشف عن الأعداد الحقيقية ورفع الغطاء عن ظروف الاحتجاز القسري سيجرد البوليساريو من آخر أوراق التوت التي تسترت خلفها لسنوات طويلة.
3. الجزائر في غرفة الإنعاش: نهاية رهان الرمال
إذا كانت البوليساريو تواجه خطر الاندثار، فإن الصدمة الكبرى تلفت الأنظار نحو قصر المرادية بالجزائر.
فالنظام العسكري الجزائري الذي استثمر مقدرات شعبه وعقوداً من الدبلوماسية الريعية في عرقلة مسار التكامل المغاربي وعزل المغرب، يجد نفسه اليوم في “قاعة الانعاش” الدبلوماسي والسياسي.
فالقرار المرتقب لا يترك للجنرالات خيارات مريحة؛ فإما الانخراط القسري في الواقعية السياسية التي تكرسها القوى العظمى (وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا)، أو المكابرة نحو عزلة دولية خانقة تكشف عن عمق الأزمات البنيوية التي يعاني منها النظام داخلياً.
4. المستقبل المغاربي على أُفق الاستقرار
إن ما يجري ليس مجرد تسوية لملف إقليمي، بل هو إعلان عن طي حقبة سوداء من الحرب النفسية والابتزاز السياسي التي عطلت شعوب المنطقة المغاربية.
ومع تحويل “المينورسو” تدريجياً إلى بعثة سياسية تكرس الديناميكية التنموية والواقع الميداني للصحراء المغربية، يفتح الباب واسعاً أمام مستقبل يستند إلى الشراكة، والتنمية، والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية.
لقد أُسدل الستر، وقرعت جرس النهاية: الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه، ومن تبقوا خلف سراب تندوف ليس أمامهم سوى الاستيقاظ على وقع حقيقة تاريخية لا رجعة فيها.

