وعود عميد كلية الطب والصيدلة بوجدة بين التصريحات والواقع: مشاريع كبرى ما تزال حبيسة الانتظار
بتاريخ 10 نونبر 2021، خرج عميد كلية الطب والصيدلة بوجدة بتصريح صحفي، بعد بضعة أشهر فقط من تعيينه، استعرض فيه ما اعتبره أهم المشاريع الاستراتيجية التي ستطبع عهدته على رأس هذه المؤسسة الجامعية الحيوية، والتي من المفترض أن تلعب دورا محوريا في تكوين أطباء وصيادلة جهة الشرق.
غير أنه، وبعد مرور أكثر من أربعة سنوات، يطرح الشارع الجامعي والمهني تساؤلات مشروعة حول مآل هذه المشاريع، ومدى انتقالها من حيز الخطاب الإعلامي إلى حيز الإنجاز الفعلي.
أولاً: مركز المحاكاة الطبية… مشروع موجود على الورق فقط
من بين أبرز المشاريع التي تم الترويج لها، مركز المحاكاة الطبية، الذي كان يُفترض أن يشكل رافعة أساسية لتحسين التكوين التطبيقي للطلبة، ومواكبة المعايير البيداغوجية الحديثة المعتمدة وطنياً ودولياً.
لكن الواقع، حسب معطيات متطابقة، يكشف أن هذا المركز ما يزال يتخبط في مشاكل بنيوية وتنظيمية، ولا يتوفر إلا على بضع أدوات محدودة لا ترقى إلى الحد الأدنى المطلوب، كما أن الطلبة لم يستفيدوا فعلياً من هذا المشروع، رغم مرور سنوات على الإعلان عنه، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول صرف الميزانيات المرتبطة به وأسباب التعثر.
ثانياً: المستشفى المتنقل البيداغوجي… فكرة طموحة لم ترَ النور
المشروع الثاني يتعلق بـ المستشفى المتنقل البيداغوجي، الذي كان من المفروض أن يساهم في تقريب التكوين الطبي من المجال القروي وشبه الحضري، والرفع من جودة التكوين الصحي بجهة الشرق، في انسجام تام مع مبدأ العدالة المجالية.
إلا أن هذا المشروع، إلى حدود اليوم، لم يتم تحقيقه إطلاقاً، ولم يصدر أي توضيح رسمي يشرح للرأي العام أسباب التأخر أو الإلغاء، رغم ما يحمله من أهمية أكاديمية واجتماعية.
ثالثاً: الطلبة ذوو الاحتياجات الخاصة… وعود بلا تفعيل
أما بخصوص مشروع استقبال الطلبة في وضعية إعاقة وتجهيز البنية التحتية واللوجيستية الملائمة لهم، فإن الوضع لا يقل إثارة للقلق. فإلى حدود الساعة، لم يتم إحداث ممرات خاصة، ولا تهيئة الفضاءات بما يضمن الولوجيات الأساسية، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي حول الإدماج وتكافؤ الفرص، ومع القوانين الوطنية التي تلزم المؤسسات العمومية بضمان الولوجيات للأشخاص في وضعية إعاقة.
أسئلة مشروعة ومسؤولية مؤسساتية
إن الفجوة الواضحة بين التصريحات الإعلامية لسنة 2021 والواقع الحالي تفرض فتح نقاش جاد ومسؤول حول الحكامة، وتتبع المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل كلية الطب والصيدلة بوجدة.
كما تضع رئاسة الجامعة والوزارة الوصية أمام مسؤوليتها في تتبع تنفيذ الالتزامات المعلنة، بدل الاكتفاء بالبلاغات والشعارات.
فهل ستخرج إدارة الكلية بتوضيحات رسمية حول أسباب تعثر هذه المشاريع؟
وهل سيتم تحديد آجال واضحة للتنفيذ؟
أم أن الأمر يتعلق بوعود موسمية سرعان ما يتبخر أثرها بعد انتهاء الزخم الإعلامي؟
أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار أجوبة تُنصف الطلبة، وتحترم المال العام، وتصون مصداقية الجامعة العمومية .

