إسبانيا: اعتقال سيدة جزائرية بتهمة التسبب في إصابات في عيون طفليها بسائل مهيج لجلب تعاطف الآخرين وتلقي مساعدات

إسبانيا: اعتقال سيدة جزائرية بتهمة التسبب في إصابات في عيون طفليها بسائل مهيج لجلب تعاطف الآخرين وتلقي مساعدات

عبدالقادر كتــرة

ألقت الشرطة الوطنية، في “أليكانتي” في إسبانيا، في 9 نونبر الجاري، القبضعلى أم متهمة بالتسبب في إصابات في عيني طفلها البالغ من العمر عامين باستخدام سائل مهيج، وفقاً لما نشرته صحيفة “إنفورماثيون” وما أكدته مصادر في الشرطة لوكالة أوروبا برس.

الظرف اللافت أن المرأة المُعتقلة، البالغة من العمر 27 عاماً، لديها ابنة كفيفة البصر تبلغ من العمر سبع سنوات، قدمت من الجزائر – موطن العائلة – في ظروف صحية مشابهة لتلك التي يعاني منها شقيقها.

وبحسب نفس المعلومات التي تناقلتا وساىل الإعلام الإسبانية، تطلّب الطفل البقاء في المستشفى للعلاج من شهر غشت الماضي وحتى أيام قليلة مضت، وهي الفترة التي تحسنت فيها حالته الصحية بشكل ملحوظ.

ويوجد الطفل الآن تحت وصاية الإدارة العامة، وتشير المعلومات إلى أن الشرطة تدرس فرضية إصابة المرأة باضطراب نفسي.

وكان الطفل قد دخل المستشفى العام في “أليكانتي” في مناسبات عديدة، حيث كان الطاقم الطبي أول من لفت الانتباه إلى احتمال أن تكون إصابات العين مُفتعلة، فقاموا بتفعيل البروتوكول الخاص بحالات الإساءة للأطفال وأبلغوا المحكمة بذلك.

وخلصت تحقيقات الشرطة الوطنية في الحاظث المؤلم إلى اعتقال الأم، والتي تم إبعادها بموجب أمر قضائي، كما شهدت حالة الطفل تحسناً فورياً وتدريجياً في إصابات عينيه.

وقد أكدت التقارير الطبية أن الطفل كان سيفقد بصره بالكامل، مثل أخته، لو استمر تعرضه للسائل المهيج.

وتشتبه الشرطة في أن الإصابات التي تعاني منها الابنة الكبرى البالغة من العمر 7 سنوات، والتي أدت إلى فقدانها البصر، متعمدة وحدثت في الجزائر.

وتتجه التحقيقات التي أجرتها مجموعة القاصرين في الشرطة، ووفقاً لتقارير طبية من المستشفى العام في “أليكانتي”، إلى أن المرأة قد تكون مصابة بـ “اضطراب ناشئ عن آخرين (متلازمة مونشهاوزن بالنيابة)”.

هذا الاضطراب هو شكل من أشكال إساءة معاملة الأطفال، حيث يفتعل الوالد أو مقدم الرعاية أعراضاً مرضية وهمية أو يتسبب فعلياً بأذى للطفل لجذب التعاطف أو الاهتمام الطبي. ولاحظ الطاقم الطبي في المستشفى أن الطفل كان يشعر بقلق شديد عندما تكون والدته حاضرَة أثناء تقديم العلاج له، بينما كان هادئاً وواثقاً في غيابها.

هذا الحادث نمط متكرر وتشابه إصابات العين بين الابنة الكبرى (7 سنوات) والابن الأصغر (سنتين) يشير إلى نمط إساءة متكرر، مما دفع الشرطة للاشتباه في تعمّد الأم إلحاق الضرر بكلا الطفلين.

ويقف الطاقم الطبي وراء كشف القضية، حيث أن انتباههم للتناقض بين سلوك الطفل في وجود الأم وغيابها، واستبعادهم للأسباب المرضية الطبيعية لإصابات العين، كانا محوريْن في تفعيل البروتوكول وحماية الطفل.

وتحسّنت الحالة الصحية للطفل الصغير بشكل ملحوظ بعد إبعاد الأم يؤكد فعالية إجراءات حماية القاصرين ويُثبت أن الإصابات كانت مرتبطة بوجود الأم.

اتساع نطاق التحقيق لا يقتصر التحقيق على الحادثة الأخيرة، بل يمتد ليشمل الظروف التي فقدت فيها الابنة الكبرى بصرها في الجزائر، مما قد يكشف عن تاريخ أطول للإساءة.

إساءة معاملة الأطفال، كما ورد في هذه الحالة، يمكن أن تأخذ أشكالاً عديدة بما في ذلك الإساءة الجسدية (مثل التسبب المتعمد في الإصابات) و الإساءة الطبية (مثل التسبب بأمرام أو إصابات للحصول على اهتمام طبي). غالباً ما يكون الجاني شخصاً معروفاً وموثوقاً به من قبل الطفل، كأحد الوالدين أو أحد أفراد العائلة.

وتُظهر هذه الحالة أهمية اليقظة المجتمعية، خاصة من قبل المهنيين الصحيين والتربويين، والإبلاغ عن أي شكوك في إساءة المعاملة للسلطات المختصة لحماية الأطفال المعرضين للخطر.

باختصار، هذه الحالة هي مثال مأساوي على الإساءة الخطيرة للأطفال، حيث تتشابك دوافع نفسية معقدة مع إخفاقات في الرعاية الأسرية. يقف التدخل الحاسم للطاقم الطبي والسلطات كعامل حاسم في حماية الطفل وكشف الحقيقة.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *