بلاد العالم الآخر…تنامي الاحتجاجات الصاخبة في ولايات الجنوب المنسية!!
سليم الهواري
تعيش مدينة “برج باجي مختار” الصحراوية الواقعة على بعد حوالي 2200 كلم جنوب العاصمة الجزائر والقريبة من الحدود مع مالي منذ اول أمس الاحد على وقع اشتباكات عنيفة ومواجهات دامية بين السكان وقوات الدرك الوطني، أسفرت المواجهات عن مقتل طفل واخته من عائلة واحدة حسب حصيلة للصحافة المحلية إضافة إلى أكثر من خمسين جريحا…
ولا يزال الوضع الأمني الى حدود اللحظة، متوترا للغاية حسب شهود عيان، وتعددت الروايات حول أسباب اندلاع الاشتباكات، الا ان اخبار من عين المكان اكدت ان أصل اندلاع الاحتجاجات الصاخبة كانت بسبب مطالبة عائلة فقيرة من السلطات المحلية بضرورة الوقوف على أحوالها الصحية وأحوال أطفالها، جراء الفيضانات التي طالت المنطقة الا ان السلطات كان لها رأي آخر مما أشعل فتيل الصراع بعد تدخل قوات الدرك بعنف مستعملة الرصاص الحي ….
وإضافة إلى القتلى، اكدت المصادر ان الاشتباكات تسببت بين الطرفين الى خسائر مهمة في الممتلكات، تمثلت في حرق عدد الكبير من السيارات والمنازل والمرافق العامة، لا سيما في حي هواري بومدين وسط المدينة، مضيفة أن قوات الأمن قامت بحملة مداهمة واسعة النطاق واعتقلت عددا كبيرا من المتورطين في هذه الأعمال من سكان الولاية…
من ناحية أخرى يرى مراقبون أن قوات الأمن تواجه صعوبات كبيرة في فرض الأمن بشكل دائم داخل المدينة وذلك لانتقال أعمال العنف من حي إلى آخر، الأمر الذي يجعل من الصعب على هذه القوات أن تحكم قبضتها بشكل كلي ومستمر على جميع أحياء المدينة.
وأكدت فعاليات المجتمع المدني بالولاية، أن ما يمكن اعتباره استهتارا من السلطات في حق مواطنين عزل يعيشون اليوم بالوضع في القرون الوسطى، من ظروف حياة قاسية تطبعها العزلة والتهميش وغياب أدنى المرافق الضرورية للحياة، خاصة ما تعلق بالماء الشروب والخدمات الصحية والبطالة والطرق المهترئة …وهي مشاكل نغصت حياتهم وجعلتهم يعيشون جحيما حقيقيا لا يطاق، ما يجعل الأوضاع قابلة للانفجار في اية لحظة، في مدينة صحراوية منسية اسمها برج باجي مختار…
وكانت بلاد العالم الآخر، قد شهدت احتجاجات عارمة في مختلف المدن والولايات الجنوبية ومنها على الخصوص تامنراست وادرار سنة 2019، عُرفت بالحراك الشعبي للمطالبة في بادئ الأمر بتوفير أدني ظروف العيش، قبل أن تتحول المظاهرات إلى المطالبة بإسقاط النظام العسكري ودفع البلاد إلى حكم مدني، حيث اعتقل على إثر ذلك المئات من الناشطين، بعضهم حكم عليه بالسجن المؤبد في حين غادر البلاد العشرات من ناشطي الحراك خوفا من الاعتقالات…

