إنكار ثم اعتراف تونس: تراجع وزارة الداخلية التونسية عن بيانها السابق بخصوص قصف أسطول الصمود بميناء تونس بمسيرة “درون”
عبدالقادر كتـــرة
في تطور لافت، تراجعت وزارة الداخلية التونسية عن مضمون بيانها الأولي الذي نفت فيه وجود اعتداء على إحدى سفن أسطول الصمود العالمي المتوجه إلى غزة، وأعلنت بشكل رسمي أن الحادثة التي وقعت في ميناء سيدي بوسعيد كانت “اعتداء مدبراً”. هذا التحول في الرواية الرسمية يثير تساؤلات حول خلفيات الأحداث والضغوط المحتملة التي أدت إلى هذا التغيير.
البلاغ الأول:”تفيد وزارة الداخلية أن ما تم تداوله حول سقوط مسيرة على إحدى السفن الراسية بميناء سيدي بوسعيد لا أساس له من الصحة، وقد تولت الوحدات الأمنية المختصة معاينة آثار نشوب حريق في احدى سترات النجاة سرعان ما تمت السيطرة عليه ولم يخلف لا أضرار بشرية ولا أضرار مادية باستثناء إحتراق عدد من هاته السترات”.
وهذا البلاغ الثاني:” تفيد وزارة الداخلية أن الإعتداء الذي حصل يوم أمس على مستوى إحدى السفن الراسية بميناء سيدي بوسعيد هو إعتداء مدبّر.
وتتولى مصالح وزارة الداخلية إجراء كل التحريات والأبحاث لكشف الحقائق كلها حتى يطلع الرأي العام لا في تونس وحدها بل في العالم كله على من خطط لهذا الإعتداء وعلى من تواطأ وعلى من تولى التنفيذ.”
تعرضت سفينتان من أسطول الصمود العالمي لهجمات متتالية، حيث ايتهدف الهجوم الأول سفينة “فاميلي” التي ترفع العلم البرتغالي،فيما استهدغ الهجوم الثاني سفينة “ألما” التي ترفع العلم البريطاني.
في البداية، نفت الإدارة العامة للحرس الوطني التونسي أي وجود لاعتداء خارجي، وارجعت الحريق إلى “اندلاع النيران في إحدى سترات النجاة نتيجة اشتعال ولاعة أو عقب سيجارة”.
أما في الرواية المعدلة، أصدرت وزارة الداخلية بياناً جديداً اعتبرت فيه الاعتداء “مدبراً”، وتعهدت بإجراء “كل التحريات والأبحاث لكشف الحقائق”.
لا بد للمتتبع أن يتساءل عن أسباب تراجع نظام قيسي سعيد الذي برع في الخطابات العبثية والتصريحات الغامضة والعنتريات الذبابية.
نشر منظمو الأسطول لقطات تظهر سقوط “قنبلة حارقة” من السماء على متن السفينة، مما دحض رواية الحريق العرضي، خاصة بعد تكرار نفس نمط الهجوم على سفينتين في يومين متتاليين يدعم فرضية الاستهداف المتعمد.
وتحت الضغوط الشعبية نتيجة تدفق آلاف التونسيين إلى شاطئ سيدي بوسعيد لدعم الأسطول، مما شكل ضغطاً على الحكومة التونسية للتحقيق الجدي، إضافة إلى مشاركة دولية، خاصة وجود نشطاء من 44 دولة (بمن فيهم شخصيات عامة مثل جريتا تونبرغ) منح الحادثة بعداً دولياً تطلب تعاملاً أكثر شفافية.
هذا التراجع الصادم في موقف النظام التونسي والتحفظ الرسمي والذي يتمثل في امتناع تونس عن اتهام أي طرف مباشرة (بما في ذلك إسرائيل) رغم وصف الاعتداء بالمدبر، يعكس حساسية الموقف الدبلوماسي، ومحاولة فاشلة وجبانة من تونس الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف مع إظهار تضامنها مع القضية الفلسطينية.
من جهة ولتدارك الموقف وحفظ ماء وجه النظام التونسي تعهدت الداخلية بإجراء تحريات شاملة لكشف الملابسات واحتمال تعزيز الإجراءات الأمنية حول السفن المتبقية في الأسطول.
من جهة أخرى ثانية، التراجع عن الرواية الأولية قد يؤثر على مصداقية الأجهزة الأمنية التونسية، لكن الاعتراف بالحقيقة قد يعزز الثقة على المدى الطويل.
من جهة أخرى، يؤكد التضامن الشعبي والرسمي التونسي مع غزة.
نتيجة ما وقع، أجلت اللجنة المنظمة الإبحار إلى غزة لأسباب لوجستية وأمنية، ولانتظار تحسن الأحوال الجوية. فيما أكد النشطاء أن هذه الاعتداءات لن تثنيهم عن مواصلة مهمتهم.
وتراجع وزارة الداخلية التونسية عن روايتها الأولية يمثل انتصاراً للحقيقة والشفافية، ويظهر أهمية الضغط الشعبي والمجتمع المدني في كشف الحقائق.
كما يسلط الضوء على تعقيدات المشهد السياسي والإقليمي المحيط بقضية غزة، والتحديات التي تواجه أي محاولة لكسر الحصار.
التحدي الآن يكمن في قدرة السلطات التونسية على كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين، وحماية الأسطول في مهمته الإنسانية النبيلة.
خلاصة القول، وزارة الداخلية التونسية تتراجع عن مضمون بيان امس بخصوص الاعتداء الذي تعرضت له احدى السفن الراسية بميناء سيدي بوسعيد بتونس والتابعة لأسطول الصمود المتوجه نحو غزة وتعلن منذ قليل ان ما حدث هو “اعتداء مدبر”.
يبدو أن نظام قيس سعيد متردد في توجيه الاتهام إلى اسرائيل ووصف ما وقع بالعدوان على تونس. ولازال يتشاور مع عسكر النظام الجزائري الي دفعوه نحو فوهة المدفع والي رفضو بشكل قاطع ان يمر أسطول الصمود عبر موانىء الجزائر
”كتبرلنات النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث والجبان “يأكل مع الذيب ويبكي مع الراعي”.
يُذكر ان الميناء الترفيهي سيدي بوسعيد لا يبعد عن قصر قرطاج إلا ببضع كلمترات.

