لبنان تشرع في ترحيل مقاتلين جزائريين وصحراويين منخرطين في ميليشيات حزب الله اللبناني أحد الأذرع الايرانية الشيعية

لبنان تشرع في ترحيل مقاتلين جزائريين وصحراويين منخرطين في ميليشيات حزب الله اللبناني أحد الأذرع الايرانية الشيعية

عبدالقادر كتــرة

أقدمت السلطات اللبنانية مؤخراً على ترحيل عدد من المقاتلين الجزائريين والصحراويين كانوا منخرطين ضمن ميليشيات حزب الله الشيعي اللبناني أحد الأذرع الايرانية الشيعية التابعة للحرس الشيعي .

هذه الخطوة تأتي في إطار تعقيدات متشابكة تتعلق بالأمن الداخلي والعلاقات الدولية وتأثيرات الصراعات الإقليمية.

تأتي هذه العملية بعد قرار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، تكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة بحدود نهاية العام الحالي، وعرضها على مجلس الوزراء قبل 31 غشت الماضي.

لبنان يعاني من أوضاع أمنية هشة ومتداخلة بسبب تأثيرات الصراعات الإقليمية ووجود أنشطة لمنظمات مسلحة مثل حزب الله، الذي تخضع بعض كياناته وأعضائه لعقوبات دولية .

وتقوم السلطات اللبنانية بين الحين والآخر بإجراءات ترحيل ضد أفراد أو مجموعات تُعتبر “تهديداً للأمن القومي” أو مرتبطة بأنشطة إرهابية أو فساد مالي، كما ورد في تقارير عن تبيض الأموال لصالح حزب الله .

وتسهد الجزائر تحولات سياسية وأمنية داخلية، وتحتضن جماعات متطرفة مسلحة أو مقاتلين مرتبطين بصراعات إقليمية (مثل الصراع في الصحراء الغربية أو الجماعات الإسلامية المسلحة في الساحل الإفريقي يديرها جنرالات نظام العسكر).

أما الصحراويون المسلحون مرتبطين بجبهة البوليساريو، والتي تحتضنها وسلحها وتمولها وتدعمها الجزائر، ووجود ميليشيات مقاتلين صحراويين في لبنان مرتبطة بشبكات تهريب أسلحة أو أنشطة غير مشروعة.

هذه الخطوة المتمثلة في ترحيل هؤلاء المرتزقة ميليشيات النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث، قد تهدف إلى تعزيز الأمن وتظهر محاولة السلطات للتحكم في الوجود الأجنبي، خاصة في ظل التقارير عن استخدام لبنان كقاعدة لتبيض الأموال أو أنشطة غير قانونية .

وقد تؤثر هذه الخطوة على العلاقات اللبنانية-الجزائرية، خاصة إذا كان المقاتلون الجزائريون مرتبطون بجماعات معينة.

كما قد تكون لها انعكاسات على النزاع في الصحراء الغربية إذا كان الصحراويون المُرحلون مرتبطون بجبهة البوليساريو.

وعلى الصعيد الدولي، ستتخلص لبنان من ضغط دولي لمكافحة الإرهاب وتمويله، كما يتضح من عقوبات الخزانة الأمريكية ضد ممولي حزب الله، وترحيل مقاتلين قد يكون جزءاً من جهود لبنان للامتثال للمعايير الدولية.

وخلاصة القول، خطوة الترحيل كإجراء أمني وقائي لتأمين الأوضاع في لبنان، ومن المحتمل أن الترحيل يأتي استجابة لتهديدات أمنية محددة أو ضغوط دولية.

لبنان يحاول تحقيق التوازن بين مصالحه الداخلية والعلاقات مع الجيران والقوى الدولية.

وفي ما يخص العلاقات الجزائرية-اللبنانية، قد تكون هذه الحادثة اختباراً للعلاقات الثنائية، خاصة إذا اعترضت الجزائر على الترحيل أو إذا كان المقاتلون يحملون جنسيات مزدوجة.

للتذكبر فقط، سبق أن كشف مصدر عسكري من المعارضة السورية المتمركزة في حلب حصرياً لمعهد “آفاق 2024 الجيوسياسي” ، أن عدداً غير معروف من الجنود الجزائريين ومقاتلين صحراويين من ميليشيات البوليساريو، بينهم عدد من الجرحى، معتقلون لدى هيئة تحرير الشام في سوريا.

وبحسب عدة مصادر إعلامية، اعتقل الجيش الوطني فرقة من حوالي 500 مقاتل جزائري ضمنها مقاتلون صحراويون في سوريا أرسلها النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث لدعم نظام دمشق.

وحل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في فبراير من هذه السنة، بدمشق في مهمة مستحيلة لتحقيق أربعة أهداف، حسب أحد المصادر المقربة وبتعبيرها، “أولها: إصلاح صورة النظام الجزائري عند الحكومة الانتقالية دون اعتذار في صفقة مبنية على سياسة الإغراء، والثاني: تقديم وعود بصرف منح كمساعدات مالية لهذا النظام مقابل توقف الإعلام السوري والقيادات الثورية عن نشر فيديوهات مسيئة للدولة و النظام الجزائريين، والثالث: هو إطلاق سراح عناصر فيلق الصاعقة الذي تم أسره بعد سقوط مدينة حلب، وتسليم الجزائر شهداء الجيش الذين سقطوا في المعارك، و الرابع: الإبقاء على الاعتراف بما يسمى “الدولة الصحراوية” وعدم غلق “دكانها” في دمشق”.

ومن بين المصادر التي اهتمت بزيارة الدبلوماسي الجزائري إذاعة “مونت كارلو” الفرنسية التي نقل مراسلها في دمشق، بأن الرئيس السوري أحمد الشرع رفض طلبا تقدم به وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بشأن إطلاق سراح معتقلين من الجيش الجزائري ومليشيات البوليساريو، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام السورية الرسمية تعاملت ببرودة مع زيارة المسؤول الجزائري.

وذكرت الإذاعة الفرنسية في تقرير على موقعها الإلكتروني أن “هؤلاء جنودا جزائريين ومقاتليين من ميليشيات البوليساريو المعتقلين كانوا يقاتلون في صفوف قوات بشار الأسد” في محيط حلب، وألقت هيئة تحرير الشام القبض عليهم في الهجوم الذي شنته في أواخر نونبر الماضي، والذي أدى إلى سقوط النظام السوريالمجرم، رغم أن الجزائر تكرر في خطابات مسؤوليها أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *