“مرسيليا” قبلة الجزائريين المتحولين جنسياً يتزوجون (مثلي بمثلية) للحصول على الجنسية ويواصلون حياة الذعارة بصفة عادية
وصل العديد من المتحولين جنسياً من أصل جزائري إلى مدينة مرسيليا في ثمانينيات القرن الماضي، وهم اليوم ضحايا للاعتداءات الجسدية واللفظية. وتُبدي جمعية قلقها من إعادة تجريم “جرم التكسب السلبي” الذي صادق عليه مجلس الشيوخ في نهاية مارس.
وخصصت جريدة “لوموند أفريك” الفرنسية تحقيقا خاصا بمسار هرلاء المتحولين جنسيا بقلم الصحفي الفرنسي”ستيفاني بلاس” اقتفى أثرهم وجاليهم وتحدث إليهم وعدد كثير منهم ذاع صيته بتنشيطه للسهرات الغنائية مثقلين بالحلي والمجوهرات والسلاسل الذهبية الباهضة الثمن إضافة إلى أن الأغلبية منهم غيروا ملامحهم بنفخ الشفاه والمؤخرات والصدور ويستعلمون مواد التجميل النسائية وتصفيفات شعر ويرتدون فساتين وأزياء نسائية ويقلدون النساء في ابتسماتهن وحديثهن وأقوالهن وحركاتهن وصيحاتهن وأناتهن وتنهداتهن وغضبهن وضحكاتهن…، حتى أصبح تمييزهم عن الفتيات صعب.
يقول رايان (اسم مستعار): “كما في البلاد، يهاجمنا بعض الأشخاص لأننا مثليون ومختلفون. يرمون علينا العلب، يسبوننا، ويضربوننا ضرباً مبرحاً”.
غادر رايان عنابة، مدينة في شرق الجزائر، حسب ما دونه صحفي “لوموند أفريك” للانضمام إلى مرسيليا في منتصف الثمانينيات.
كان ذلك في وقت كان الجزائريون يستطيعون فيه بسهولة الحصول على تأشيرة سياحية إلى فرنسا لمدة ثلاثة أشهر.
يُلاحظ عالم الاجتماع لوران غيساد، مؤلف دراسة عن الدعارة الجزائرية في مرسيليا: “في تلك الفترة، قرر معظمهم محاولة حظهم في ممارسة الدعارة على الجانب الآخر من البحر المتوسط”.
خلص صحفي الجريدة الفرنسية إلى أن هؤلاء ينحدرون من أوساط شعبية، جاؤوا من مدينة عنابة الساحلية ومن المناطق الداخلية المحيطة بها، ولكن أيضاً من مدن ساحلية كبيرة أخرى مثل وهران ومستغانم وسكيدة.
لكن على عكس رايان، كان الجزائريون يأتون إلى مرسيليا لتكوين مدخرات ثم يعودون لاحقاً إلى بلدهم.
يشرح لوران غيساد: “بالنسبة للكثيرين، كانت الدعارة مجرد مرحلة لتمويل تجارة في الجزائر، أو شراء سيارة أو شقة”.
أصبح الوضع أكثر صعوبة مع بداية الحرب الأهلية في الجزائر في عام 1991، ووضع قانون باسكوا في عام 1993 لتعزيز الإجراءات ضد الهجرة غير الشرعية. أصبحت التنقلات صعبة، بل وشبه مستحيلة بالنسبة للجزائريين الذين صدر ضدهم أمر طرد من فرنسا.
يؤكد لوران غيساد: “أصبحت مرحلة الزواج فجأة قضية جماعية لهؤلاء الأشخاص الذين يرغبون في البقاء ويخافون من العودة إلى بلدهم حيث كان المثليون يتعرضون للتهديد”.
منذ عام 1995، تنظم جمعية “أوتر ريڭار” (Autres Regards – نظرات أخرى) جولات في أحياء مرسيليا بهدف الوقاية، والحد من المخاطر الجنسية، ومكافحة جميع أشكال العنف ضد العاملين في الدعارة. ومن بينهم المتحولون جنسياً، الذين يتعرضون يومياً للاعتداءات الجسدية واللفظية.
في مقر الجمعية، يُعبّر القيمون عنها عن قلقهم من إعادة تجريم “جرم التكسب السلبي”، الذي صادق عليه مجلس الشيوخ في نهاية مارس، وإلغاء تجريم clients.
يعترض “جان ريجيس بلوتون”، مدير جمعية “أوتر ريڭار” قائلاً: “مع إعادة تجريم هذه الجريمة، نقوض ونجعل هؤلاء الأشخاص أكثر ضعفاً بدلاً من حمايتهم”.
يسأل صحفي “لوموند أفريك” جمال (اسم مستعار) أحد العاملين في الدعارة الجزائريين الذين اختاروا الزواج لضمان سلامتهم. في تسعينيات القرن الماضي، تزوج من فرنسية من أصل جزائري للحصول على الجنسية.
يقول: “كانت مثلية وأنا مثلي الجنس. سمح لي هذا الزواج بالحصول على أوراق رسمية والحفاظ على شرف عائلتينا”.
بعمر 49 عاماً، لا يزال جمال يمارس الدعارة على مقربة من شارع “برادو: في مرسيليا.
يتذكر: “عندما وصلت إلى باريس في عام 1985، تعرفت على عاهرات جزائريات كن يلبسن ملابس النساء. نظراً لأنني كنت بحاجة إلى المال، بدأت في هذا النشاط.
بعد أسبوع، عدت إلى مرسيليا وواصلت بيع مفاتني بالقرب من محطة سان تشارلز”.
في ذلك الوقت، كان العاملون في الدعارة الجزائريون يتجولون في شوارع هذا الحي المعروف بمواعدة الرجال، الذي كانت قربه من المحطة والطريق السريع A7 المتجه إلى “إيكس أون بروفانس” و”أفينيون” يجعله مكاناً مزدحماً للغاية.
اليوم، استولى العاملون في الدعارة من المغرب العربي على أحياء أخرى: شارع المكتبة، شارع “أدولف تيرز”، شارع “روتوند”، شارع “برادو”…
إذا اختار هؤلاء الرجال ارتداء ملابس النساء، فذلك أولاً وقبل كل شيئ للضرورة الاقتصادية والحفاظ على قدر معين من إخفاء الهوية.
يشرح جمال: “الدعارة كـ”رجل” لا تعمل. العملاء يفضلوننا كـ”نساء”. هذا أفضل لي أيضاً. خلال النهار، أكون كشاب، أمر دون أن يلاحظني أحد ويمكنني أن أعيش حياتي بحرية”.
اليوم، أصبح القادمون الجدد نادرين. لم يبق في مرسيليا سوى العاملين في الدعارة الجزائريين الذين جاءوا في الثمانينيات، والذين، على الرغم من السنوات والمسافات التي قطعوها، لا يزالون يعيشون تحت وطأة السر.
تدعم الجمعيات وتقدم الخدمات لهؤلاء المتحولين جنسيا منها قدمت جمعية “أوتر ريكار” (Autres Regards) التي تواصل الدعم للمتحولين جنسياً منذ 1995 من خلال دوريات في أحياء مرسيليا للوقاية وتقليل المخاطر الجنسية ومكافحة جميع أشكال العنف ضد العاملين في الدعارة وتقديم الدعم القانوني والنفسي للمتحولين.
وعلى الرغم من مرور أربعة عقود على وصول أول المتحولين جنسياً الجزائريين إلى مرسيليا، لا يزالون يواجهون تحديات جسيمة على مستويات متعددة.

