السفير السابق ” كزافيي ” يجسد واقع عصابة الجزائر المريضة…!!
سليم الهواري
في أحدث أعماله، أصدر السفير الفرنسي السابق في الجزائر، كزافييه درينكورت، كتاب بعنوان فرنسا – الجزائر، العمى المزدوج، France-Algérie, le double aveuglement، قدم فيه قراءة عميقة وواضحة لا لبس فيها، تضمنت معطيات حازمة للعلاقات المتوترة بين بلاد عصابة العالم الآخر وماما فرنسا.
وفي مؤلفه ” فرنسا – الجزائر، العمى المزدوج ” تمكن Xavier Driencourt” بأسلوب سلس ومتميز من تشخيص وتحليل الجزائر المريضة … الجزائر التي أراد ديغول إبعادها عن الروح الفرنسية من أجل تحرير فرنسا من إرث ثقيل للغاية، والقاء الضوء على الحالة المرضية لعمي تبون الذي يتأرجح بين الذاكرة الانتقائية والتوبة المفترضة بشكل سيئ.
ويصف الديبلوماسي كزافيي درينكورت، – الذي يعرف” بلاد الكراغلة” جيدا بحكم المدة الطويلة التي عاشها في الجزائر كسفيرا لعهدتين (2008-2012 و2017-2020)، الصورة التي أصبح يعيشها النظام الفاسد الذي ما فتئ يستغل في صورة معكوسة، جراح التاريخ لإخفاء إخفاقاتها وفشلها على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية…
ويذهب الكاتب بعيدا إلى وصف النظام الجزائري بأنه “بوليسي، قائم على الريع التاريخي”، ويواصل توظيف الماضي الاستعماري الفرنسي لتغذية خطاب العداء تجاه باريس، بما في ذلك داخل أوساط الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا، مدعوماً بإعلام محلي خاضع للرقابة.
كما يرى السفير الفرنسي الأسبق لدى الجزائر، كزافيي دريينكور، أن النظام الجزائري يمر اليوم بواحدة من أكثر فتراته هشاشة على الصعيد الدبلوماسي، بعد أن خسر عدداً من حلفائه التقليديين في المنطقة…
وفي نفس الوقت الذي ينتقد فيه الجزائر، يتهم كزافيي في كتابه بكل دقة وصراحة وشجاعة، باريس بالتواطؤ الصامت مع نظام فاسد، وذلك بغضّ الطرف عن التلاعب بالانتخابات المزورة الجزائرية، وسكوتها المريب عن الانتهاكات المستمرة لحرية الصحافة والتعبير، حيث لا تصدر السفارة الفرنسية مواقف حازمة كما تفعل نظيرتاها الأمريكية والبريطانية، رغم علمها بما يجري… في ظل ولايتي بوتفليقة وتبون…مضيفا ان فرنسا تتجنب بعناية تسمية الطبيعة الحقيقية للنظام الجزائري، الذي يصفه ويسميه الكاتب بـ”الديمقراتورية –démocrature”، طبيعته طبيعة “نظام شرطة، ونظام جيش، ونظام شبه دكتاتوري”.
وكشف المؤلف أيضا عن حقيقية الشبكات الجزائرية المتجذرة في فرنسا، والتي كما يقول؛ تؤثر وتعيق وتتطفل وأحيانًا تهدد الأمن الداخلي الفرنسي.. (كما حصل بداية هذا العام مع المؤثرين التابعين لمخابرات عبلة الذين قاموا بنشر خطابات القتل والإرهاب والعنصرية داخل فرنسا) …
على العموم تبقى الميزة الكبيرة التي يتمتع بها درينكورت في كتابه هذا، وبأسلوبه الصريح والوجيه، بمثابة تشريح لعقود من الأوهام والمجاملات، وسط اضطرابات وشعارات براقة لكنها فارغة، بين نظام ديكتاتوري مستبد تفنن في ازدواجية لعبه مع ” ماما فرنسا” التي اختارت الرضا الدبلوماسي بدلاً من الوضوح السياسي، اتجاه نظام بوليسي مفلس لا يأتمن …!!
.

