سابقة في أفريقيا والعالم العربي: حجز 1.65 مليون قرص “إكستازي” في الجزائر أضخم سوق للمخدرات الصلبة وأقراص الهلوسة

سابقة في أفريقيا والعالم العربي: حجز 1.65 مليون قرص “إكستازي” في الجزائر أضخم سوق للمخدرات الصلبة وأقراص الهلوسة

عبدالقادر كتــرة

أعلنت الجزائر، يوم الاثنين 28 أبريل الجاري، عن مصادرة 1.65 مليون قرص إكستازي قادمة من مرسيليا، واعتقال تسعة مشتبه بهم مرتبطين بـ”شبكة إجرامية دولية تعمل بين المغرب وفرنسا”.

ووفقًا لبيان نشره التلفزيون الجزائري، قدّرت الشرطة قيمة هذه المصادرة بحوالي 4 مليارات دينار (ما يعادل 26 مليون يورو)، واصفة إياها بأنها “أكبر كمية من هذا النوع من المخدرات تُصادر في إفريقيا”.

ولم تكشف السلطات الجزائرية عن هويات الموقوفين، الذين قدموا إلى النيابة العامة ووجهت لهم تهم “الاتجار الدولي بالمخدرات ضمن جماعة إجرامية عابرة للحدود” و”غسل الأموال”.

وأكدت الشرطة أن الشحنة كانت مخبأة داخل شاحنة وصلت بحرًا من ميناء مرسيليا، حيث توجد جالية جزائرية كبيرة. كما صودرت مركبات أخرى ومبالغ مالية ضخمة يُعتقد أنها من “أنشطة غير مشروعة”.

لكن هذه المصادرة التاريخية تكشف تحديات أخرى مرتبطة بانتشار الإدمان واستهلاك المخدرات بأنواعها بين شرائح واسعة من المجتمع الجزائري.

فآفة المخدرات تتسارع في السنوات الأخيرة، حيث تُظهر مصادر قضائية وأمنية وطبية تزايدًا مستمرًا في عدد المدمنين الذين يُتركون دون دعم في الشوارع أو المستشفيات. ويُفترض أن تُستخدم هذه القضية لإطلاق نقاش وطني حول ضرورة مواجهة فعالة لهذه الآفة.

تحتوي أقراص الإكستازي على مادة “MDMA” التي تُسبب ارتفاعًا حادًا في درجة الحرارة وجفافًا وفشلًا كلويًا، وقد تؤدي إلى الوفاة في حالات الجرعات الزائدة. كما تُضعف الوظائف الإدراكية وتُسبب إدمانًا نفسيًا شديدًا.

وتُسوَّق هذه الأقراص غالبًا في الحفلات والمناسبات الاجتماعية، مما يجعلها جذابة للشباب، خاصة مع أشكالها الملونة وشعاراتها المزيفة (مثل علامات تجارية شهيرة) .

وتُنتج هذه المخدرات في مختبرات سرية (كالمكتشفة في إسبانيا أو هولندا) ثم تُهرب عبر شبكات دولية تستغل الثغرات الحدودية، كما في حالة الشحنة الجزائرية القادمة من مرسيليا .

وتعتبر الجزائر سوقا ضخمة للمخدرات الصلبة من الكوكايين والهيرويين وجميع أنواع أقراص الهلوسة والمؤثرات العقلية، حيث تشير المصادرات المتكررة (مثل 500 ألف قرص في ولاية الوادي عام 2023 ، و25 ألف قرص في الجزائر العاصمة ) إلى وجود سوق سوداء مزدهرة، تُقدَّر قيمتها بمليارات الدينارات.

وتُستخدم الجزائر كممر لتهريب المخدرات من أوروبا (خاصة فرنسا وإسبانيا) إلى إفريقيا، مستفيدة من شبكات الجريمة العابرة للحدود مع المغرب .

وترتبط هذه التجارة بغسل الأموال عبر استثمارات في العقارات أو المشاريع الوهمية، كما ظهر في مصادرة ملايين الدولارات واليورو خلال عمليات سابقة .

ورغم الجهود الأمنية (كالمصادرة الأخيرة)، تظل الثغرات في الموانئ والمنافذ البرية ممرًا سهلاً للمخدرات، خاصة مع تطور أساليب التهريب (مثل إخفاء الحبوب داخل معدات كهربائية أو شاحنات ) وغطاء قوي لمافيا جنرالات النظامةالعسكري الجزائري الشيطان المارق والخبيث.

من جهة أخرى، لا توجد حملات توعوية مكثفة عن أضرار المخدرات، ولا مراكز إعادة تأهيل كافية للمدمنين، مما يُفاقم الأزمة الاجتماعية.

كما تشير تقارير إلى تواطؤ بعض المسؤولين مع الشبكات الإجرامية، بينما تعتمد الجزائر على التعاون مع دول مثل فرنسا في تفكيك الشبكات، دون وجود استراتيجية محورية مستقلة .

وتعتبر قضية مصادرة الإكستازي مؤشرًا على اختراق الجريمة المنظمة للحدود الجزائرية، واستغلالها لضعف البنى التحتية الوقائية.

ولا تكفي المواجهة الأمنية وحدها؛ بل يجب تبني خطة وطنية تشمل الصحة العامة والاقتصاد والتعليم، مع تعزيز الشفافية لمحاربة الفساد الداعم لهذه الشبكات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *