لبنان تندد بتدخل إيران توأم الجزائر، محور الشر، في سيادتها بعد قرارها تجريد “حزب الله” من السلاح واقتصاره على جيشها
عبدالقادر كتـــرة
في خطوة غريبة وغير مسبوقة، تجرأ نظام إيران، ماجوس العالم الإسلامي، واحتج على السلطات اللبنانية التي قررت ولأول مرة تجريد مليشيات حزب الله المسلحة الإجرامية المتخصصة في إرهاب الدولة اللبنانية وعصاباتها لزعزعة أمن واستقرار المنطقة، والتي تسببت في الكثير من الضحاياكن قتلى وجرحى والآلام والأضرار والمشاكل للدولة اللبنانية وشعبها المسالم.
هذا النظام الشيعي الذي المصنف ضمن الأنظمة المارقة ماجوس العالم الإسلامي، توأم النظام العسكري الجزائري صهاينة العالم العربي، لم يتوقف عن التدخل في السيادة اللبنانية والسيادة اليمنية وسوريا والعراق وشمال أفريقيا وحتى بعض دول الخليج، لدعم الجماعات الإرهابية من ميلشيات “حزب الله” وأنصار الله الحوثيين والحشد العراقي وعصابة البوليساريو بغطاء جنرالات الجزائر الذين يدعمونها سياساسيا وماديا ولوجيستيكيا وسلاحا وعتادا….
لكن مباشرة بعد سقطة نظام الملالي الشيعي، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية في 24 أبريل 2025 السفير الإيراني لدى لبنان، “مجتبى أماني”، على خلفية منشور له على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) وصف فيه خطط نزع سلاح حزب الله بأنها “مؤامرة واضحة ضد الدول”، وأبلغته بضرورة “التقيّد بالأصول الدبلوماسية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان” .
وجاء هذا الاستدعاء في إطار نقاش داخلي لبناني متصاعد حول ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي أضعفت حزب الله عام 2024 .
ونشر “أماني” في 18 أبريل الجاري، تغريدة اعتبر فيها أن نزع سلاح الجماعات المسلحة (مثل حزب الله) “مؤامرة تهدف إلى إضعاف الدول وجعلها عرضة للاحتلال”، مستشهداً بحالات العراق وليبيا وسوريا .
رغم ادعائه أن تغريدته كانت “عامة”، إلا أن السلطات اللبنانية رأت فيها تدخلاً مباشراً في النقاش الداخلي الحساس حول سلاح حزب الله .
وأكدت الخارجية اللبنانية أن استدعاء السفير يهدف إلى تأكيد “سيادة لبنان ورفض أي تدخل خارجي”، مع الإشارة إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية .
ويُعتبر هذا الاستدعاء سابقة نادرة في تاريخ العلاقات اللبنانية-الإيرانية، حيث تجنبت بيروت لسنوات انتقاد طهران علناً بسبب دعمها لحزب الله .
وتتصاعد الضغوط الأمريكية على لبنان لنزع سلاح حزب الله، خاصة بعد زيارة نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، إلى بيروت مؤخراً .
من جهة أخرى، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون عزمه “حصر السلاح بيد الدولة”، لكنه أقرّ بأن التنفيذ يتطلب “ظروفاً مناسبة” بسبب حساسية الملف .
من جهته، أكد الأمين العام لميليشيات حزب الله، نعيم قاسم، رفض الحزب لنزع سلاحه، مع إبدائه استعداداً لحوار حول “استراتيجية دفاعية شاملة” شرط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان .
من جانبها، حاولت السفارة الإيرانية في بيروت تهدئة الأوضاع، مشيرة إلى أن “أماني” قدم “توضيحات” لتجنب سوء الفهم .
يُعد هذا الإجراء خطوة جريئة من لبنان، تعكس تحولاً محتملاً في سياسة بيروت تجاه طهران، التي كانت تُعتبر “خطاً أحمر” بسبب نفوذ حزب الله. قد يعكس ذلك ضعف الحزب بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، أو استجابة لضغوط دولية .
ورغم الموقف الرسمي، يبقى نزع سلاح حزب الله معقداً بسبب اندماجه في التركيبة السياسية والأمنية اللبنانية، فضلاً عن الدعم العسكري المباشر من إيران .
هذا وقد تزيد الضغوط الأمريكية من حدة التوترات، خاصة مع استمرار إسرائيل في شن غارات على جنوب لبنان، ما يعقد جهود إعادة الإعمار .
وإذا نجحت بيروت في فرض سيطرة الدولة على السلاح، فقد تشهد المنطقة تحولاً جيوسياسياً يُضعف النفوذ الإيراني. لكن الفشل قد يفاقم الانقسامات الداخلية ويجعل لبنان ساحة للصراعات الإقليمية .
كما قد تُستخدم هذه الأزمة كفرصة لإعادة تفعيل الحوار الوطني حول مفهوم “المقاومة الشرعية” وتوازن القوى بين الدولة والفصائل المسلحة.
وخلاصة القول، الأزمة الحالية ليست مجرد نزاع دبلوماسي عابر، بل تعكس صراعاً أعمق حول هوية لبنان كدولة ذات سيادة في مواجهة الفصائل المسلحة والنفوذ الخارجي. ونجاح بيروت في إدارة هذا الملف قد يُعيد تعريف دورها الإقليمي، لكن الطريق مليء بالتحديات التي تتطلب حكمة وحواراً وطنيّاً
شاملاً.

