بعد سجنه، نظام الجزائر يحاصر الصحفي النزيه والشهير سعد بوعقبة المريض البالغ 80 عامًا، ويمنعه من السفر للعلاج
عبدالقادر كتــرة
يعامل النظام العسكري الجزائري الجبان والخبيث الصحفي الجزائري الشهير الحر والجريء والنزيه سعد بوعقبة، معامل وحشيةً لا إنسانية واعتباطية مُشينة منذ خروجه من السجن بسبب آرائه وانتقاده لاستبداد وتسلط جنرالات ثكنة بنعكنون على الجزائر.
ويبلغ الرجل اليوم 80 عامًا، ويعاني من أمراض خطيرة، ويحتاج بشكلٍ ملحّ إلى علاج خارج البلاد لتخفيف آلامه، إلا أنه ما زال محرومًا من جواز سفره وممنوعًا من مغادرة البلاد، حتى لأغراض علاجية، رغم تقديمه كل الوثائق الطبية للسلطات الجزائرية.
وترفض السلطات الجزائرية إعادة جواز سفره منذ فبراير 2023، رغم انتهاء جميع الإجراءات القضائية ضده في أبريل 2024.
وحُكم على سعد بوعقبة، في 18 أكتوبر الأول 2023، بستة أشهر سجن نافذة بموجب قانون منع ومكافحة التمييز وخطاب الكراهية، لكنه لم يُسجن.
ووُجهت إليه تهمة، في 6 فبراير 2023، بعد استجواب استمر 48 ساعة بناءً على نفس القانون.
كما خضع الكاتب الناطق بالعربية (80 عامًا) لإشراف قضائي مع منعه من مغادرة البلاد، وذلك بعد أربعة أيام من نشر مقال على موقع “المدار” بعنوان “بعيدًا عن السياسة”، تناول فيه علاقة السلطة الغامضة بالشعب.
المقال الذي اعتبره البعض مسيئًا أو على الأقل غير موفق، أثار جدلًا عنيفًا في البلاد، ولا يزال حتى اليوم محورًا لـ”حقد شديد” من قبل القيادات الجزائرية.
للتذكير، سعد بوعقبة كاتب صحفي ومحلل سياسي يشتغل في الخبر الجزائرية من مواليد مدينة عزابة بولاية سكيكدة عام 1946 ويكتب مقالات في عموده اليومي نقطة نظام، اشتغل لعدة سنوات من قبل لصالح جريدة الفجر الجزائرية وجريدة الشروق اليومي وجريدة اليوم.
وتتميز كتابات ومقالات الصحفي الجزائري بوقبة بأسلوب ساخر نوعا ما وإعجابه بالصحفي المصري محمد حسنين هيكل.
وسبق مجلس قضاء الجزائر، أن خفض الحكم على الصحفي سعد بوعقبة إلى غرامة مالية، في القضية المتعلقة بمقال “الجلفة”.
وألغى مجلس قضاء الجزائر عقوبة الحبس موقوف النفاذ المسلطة على بوعقبة بعد أن سبق لرئيس القطب الجزائي الوطني لمكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال بمحكمة الدار البيضاء أن أدان ، شهر أكتوبر 2024، الصحفي ، بعقوبة 6 أشهر حبسا موقوف النفاذ.
كما أُدين سعد بوعقبة، حينها، بغرامة مالية نافذة تُقدّر بـ200 ألف دينار جزائري.
وأمر القضاء، بإرجاع الهاتف والشريحة محل الحجز للمتهم ذاته، وفقا لما أفادت به صحيفة “النهار أونلاين”.
وتوبع بوعقبة، بتهم تتعلق بجنحة التمييز وخطاب الكراهية وجنحة النشر والترويج لأخبار باستعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال من شأنها المساس بالأمن العمومي والنظام العام.
وقال بوعقبة في مقاله: “إذا اختار الرّئيس تبون فعلا ولاية الجلفة، وبلدية البرين على وجه الخصوص، لتربية أبقار المشروع القطري، فقد أصاب هذه المرّة عين الحقيقة! فالأمر يُعد ترقية لمنطقة الجلفة، من مستوى الخرفان، إلى حجم الأبقار!”.
ويُعتبر احتجاز جواز السفر إجراءً تعسفيًا لا يستند إلى سند قانوني بعد انتهاء الدعوى، ما يُكرّس ثقافة الإفلات من المحاسبة.
وتُكشف القضية عن استخدام السلطة الجزائرية للتشريعات لقمع الرأي المخالف، عبر تحويل النقد السياسي إلى “خطاب كراهية”، وهو ما يُهدد الحريات الصحفية.
وتُرسل السلطات الجرائرية رسالةً واضحةً للمعارضين والإعلاميين بثمن انتقادها، عبر تحويل صحفي مُخضرم إلى “نموذج” للعقاب.
ويكشف المقال حساسية النظام الجزائري تجاه أي تحليل لعلاقته بالشعب، حتى لو كان بعيدًا عن الخطاب السياسي المباشر، كما يظهر من عنوان المقال”بعيدًا عن السياسة”.
وتُوضع القضية في إطار تصاعد القيود على الحريات في الجزائر، خاصةً بعد اعتماد قوانين جديدة تُستخدم لقمع المعارضة، مثل قانون “الجريمة الإلكترونية” وقانون “الإعلام”.
قضية سعد بوعكبة ليست معزولة، بل تعكس نمطًا من الممارسات القمعية في الجزائر، حيث تُستخدم الأطر القانونية كأدوة لإسكات الأصوات الناقدة.
تُطرح تساؤلات حول مدى التزام الجزائر بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، خاصةً في ظل تدهور وضعف الضمانات القضائية. وتبقى القضية اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الخطاب الرسمي حول “دولة القانون” و”حماية الحريات”.

