المغرب : التوجهات الإقتصادية وضرورة إعادة النظر فيها ( الفلاحة نموذجا )

المغرب : التوجهات الإقتصادية وضرورة إعادة النظر فيها ( الفلاحة نموذجا )

تخضع كل البرامج الحكومية على مستوى العالم لمرونة في التطبيق وهي بذلك نسيبة لأنها ليست كتابا مقدسا، يلامس متغيرات الواقع ويخضع إلى مراجعات كلما اقتضت الضرورة ذلك.

ومثال على ذلك نهج المغرب منذ سنة2008 مخططا فلاحيا أطلق عليه إسم “مخطط المغرب الأخضر ” وبالرغم من الملاحظات التي قوبل بها البرنامج أنذاك بإقصاءه للفلاح الصغير ودعمه للفلاحين الكبار، إلا أنه مع مرور الوقت اتضح أن ” مخطط المغرب الأخضر ” والذي صرفت عليه الملايير ووفرت له كل الوسائل بدت هشاشته وضعفه في أول إمتحان مع نذرة التساقطات وقلة الأمطار حتى أننا لم نهتم بحاجاتنا التي لازالت رهينة الإستيراد.

لقد أصبحنا مجبرين على إعادة النظر في بعض التوجهات الاقتصادية وعلى رأسها القطاع الفلاحي والزراعي ، الذي استنزف بشكل كبير الثورة المائية وأصبحنا من بين الدول المهددة بفقدان الفرشة المائية. .

إن قراءة أولية لحصيلة مخطط المغرب الأخضر إن على مستوى الأسس والأهداف وكذا البرامج الأفقية وواقع الفلاحة التضامنية وسلاسل الانتاج إلى غيرها من الأهداف، يتبين أن المخطط فشل بشكل كبير قي النهوض بالقطاع الفلاحي ولم يحقق بالشكل الكافي اكتفاءا فلاحيا داخليا غير مرتبط بالاستيراد من الخارج وخاصة الحبوب وأنواعها.

إن الحكومة المغربية وفي ظل كل المعطيات المتوفرة عليها أن تبدع مشروعا يتجاوز تخبطات مستمرة ومتواصلة وتغير نظرتها للعالم القروي الذي انقرضت معالمه بسبب الهجرة نحو المدينة ، وبالتالي فإن الاهتمام اليوم أصبح ضرورة ملحة لعكس الآية و تحويل القرية والبادية إلى وجهة استثمارية..

إن المجهودات التي بذلت على مستوى تأهيل وتنمية العالم القروي وتجديد تقوية بنياته التحتية من كهربة وربط بالطرق المعبدة (إحداث مدارس ومستوصفات على قلتها …) يفرض على الحكومة التسلح بنظرة جديدة لتتحول القرى والبوادي إلى وجهة ( هجرة عصرية) وتوفير الدعم للفلاحين الصغار الذين اقصاهم مشروع مخطط المغرب الأخضر (مقاولين في قطاع الفلاحة ملاكين لأقل من 5 هكتارات).

وحتى يكون لهذا المشروع الجديد أسباب النجاح على الحكومة أن تتجاوز سياسة دعم الأبناك لهذه الفئة والتركيز على خلق صندوق عومي جديد مثل صندوق الحسن الثاني للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، و يمكن أن نظلق عليه اسم صندوق دعم المقاولات الفلاحية الناشئة، وذلك بما يتلاءم وكل جهة وإمكانياتها ومواردها وسلسة الإنتاج الناجعة.

وموازاة مع هذا الدعم العمومي تتكفل الحكومة بتكوين وتأهيل المقاولين الفلاحين في مجال التسيير الفلاحي Management) Agricole) وتطوير مهاراتهم من أجل خلق مقاولات فلاحية متخصصة في الإنتاج..

كما أنه على الحكومة أن تتسلح بالشجاعة لإعادة النظر في معادلة التصدير والأستيراد وذلك على أساس على أن كل ما هو استراتجي وجب المحافظة عليه وعدم تصديره، وكذلك بالنسبة للمواد المستوردة وهل تخضع لطلب مكثف من داخل السوق المغربية مع إمكانية العمل على تشجيع الاستثمار المحلي قي هذا النوع حتى نتمكن من تحقيق اكتفاء ذاتي محلي ووطني ويحافظ على رصيدنا من العملة الصعبة عوض التفريط فيها.

كذلك لماذا لا تفكر الحكومة المغربية في الإستعانة بخبرات دول رائدة في القطاع الفلاحي والزراعي كدول امريكا اللاتينية أو دول عربية وأو ربية على أساس مفهوم جديد يرتكز على الخبرة التشاركية وليس المؤداة عنها ، أي شراكة في إنجاح مشاريع في إطار رابح ر ابح ,.

إن الأمر كله يحتاج إلى تفكير جماعي وإعادة النظر في بعض البرامج التي أبان الواقع عن فشلها، والتسلح بالأفكار القابلة للتحقق مع استحضار معطيات الواقع لتطوير قطاعاتنا عوض ( نسخ ولصق ) برامج ومخططات مستوردة لا علاقة لها بمواردنا وإمكانياتنا..

المصدر : بلادي أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.