أساتذة يحذرون من تحول الأحزاب السياسية إلى ملاذ للإفلات من المساءلة والمحاسبة

أساتذة يحذرون من تحول الأحزاب السياسية إلى ملاذ للإفلات من المساءلة والمحاسبة
تنامت النزعة السياسية أكثر من أي وقت مضى بين  مسؤولي جامعة محمد الأول بوجدة وتعدد الإرتماء بين أحضان الألوان الحزبية بهدف البحث عن مظلات.
ففي الوقت الذي ظل فيه المنصب الأكاديمي التربوي في حياد ضمانا لقدسية الرسالة التربوية واستقلالية البحث الأكاديمي، ها نحن نجد أنفسنا بين تيارات سياسية تتصارع بحثا عن موقع مقرب من وزير معين أو رئيس حكومة أو رئيس مؤسسة عليا.
تعيش جامعة محمد الأول بوجدة على خلفية هذه الصورة الماقتة فعميد كلية الطب والصيدلة مثلا وجهت له اتهامات بسوء التسيير والتدبير وهي ملفات لا يمكن بحال من الأحوال التستر عليها، وهو ما  استدعى دخول المفتشية العامة على الخط ، وحينما شعر العميد بقرب اعفائه من مهامه راح يحتمي بحزب الأصالة والمعاصرة الذي ينتمي إليه وزير التعليم العالي .
أما رئيس جامعة محمد الأول الذي  هو الآخر مصبوغ بلون سياسي حزبي (التجمع الوطني للأحرار) ولا يتأخر في الظهور كل فرصة وحين، فهو يعيش على اعصابه بعد الضجة التي أحدثتها فضيحة الجنس مقابل النقاط و ما تلاها من تعليقات الوزارة الوصية التي اعتبرت كل خطوات الرئاسة مجرد مسرحية و  تمويه،  على اعتبار ان شكايات الضحايا وضعت منذ ثلاثة أشهر لكن  في الرفوف ولولا تدخل جهات عليا توصلت بشكاية في الموضوع لتم التستر على هذه الفضيحة ، بل أن رئيس الجامعة أقصى عمداء ومدراء مؤسسات جامعة محمد الأول من المشاركة في  الإجتماع عن بعد الذي ترأسه وزير التعليم العالي، خوفا من فضح تجاوزاته أمام هذا الاخير، علما بأن جميع مدراء وعمداء المؤسسات التابعة للجامعات المغربية شاركوا في هذا الإجتماع باستثناء أولئك المحسوبين على مؤسسات جامعة وجدة .
فعوض الانكباب على حل المشاكل  و توحيد الجهود للدفع بمؤسسات جامعة محمد الأول نحو تصحيح كل المسارات لبحث
سبل بحث علمي بعيدا عن التموقعات السياسية وإدماج الجامعة في محيطها أكثر ، نجد أن هم  بعض رؤساء المؤسسات و مدراءها توسيع دائرة الخلاف و نقل صراعات السياسيين إلى الحرم الجامعي بما يخدم مصالحهم لاغير.
دخول رئيس الجامعة المحسوب على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة الحالية في صراع مع  عميد كلية الطب والصيدلة المحمي من طرف حزب الأصالة والمعاصرة الوصي على قطاع التعليم العالي ، كلها ترسبات صراع سياسي حزبي لن يخدم الجامعة ما دام أن عقلية هؤلاء المسؤولين هو الإحتماء بالقيادة الحزبية التي تعيش صراعا سينعكس سلبا على مردودية البحث العلمي والاكاديمي. هذا  دون أن ننسى صراع رئيس الجامعة مع عميد كلية العلوم و استمرار شد الحبل مع مدير المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ،
لم نشهد هكذا صراع أجوف من داخل الجامعة المغربية على مر السنين، و لم نعش على وهج هذه التطاحنات في زمن تحولت فيه الجامعة المغربية إلى بؤرة للتجاوزات  الأخلاقية و المالية و قتل مبدأ تكافؤ الفرص بتنامي نزعات المحاباة ( كما هو الشأن بولوج وحدات الماستر  من السجن  ضد الحضور الإجباري لمتابعة الدراسة في أسلاك الماستر المفروض على أولاد الشعب) ..
إن الحزبية الضيقة إذا هي دخلت قطاعا ما أو مؤسسة معينة فإننا ستشهد وأد كل القيم النبيلة فما بالك بفضاء العلم والتربية.
هذا ولا يخفي العديد من الأساتذة بجامعة وجدة في جلساتهم الخاصة ، تدمرهم من تحول الأحزاب السياسية إلى ملاذ للإفلات من المساءلة والمحاسبة و الإعفاء والإقالة ، مشددين على ضرورة تدخل وزير التعليم العالي لحماية جامعة وجدة من هذا التطاحن السياسي الذي يؤثر سلبا على السير العادي لمؤسساتها ويفوت فرص الرقي بها . فالجامعة حسب ذات المصادر في حاجة إلى مسؤولين يبحثون عن حلول للمشاكل وليس إلى خلقها بصراعات وتطاحنات لأغراض شخصية ومصلحية محضة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *