لا نحرق روما لنشعل سيجارة 

لا نحرق روما لنشعل سيجارة 

سليمة فرجي

حسب رأيي المتواضع يجب الا يتحول السجال السياسي إلى مساس بصورة الوطن.

لا أحد يجادل في أن العلاقة بين الأغلبية والمعارضة تقوم على الاختلاف والتنافس والمساءلة، بل إن الديمقراطية لا تستقيم دون معارضة قوية وأغلبية قادرة على الدفاع عن اختياراتها.

غير أن الخلاف السياسي، مهما اشتد، ينبغي ألا يفقدنا البوصلة، وألا يدفعنا إلى إفراغ المؤسسات الدستورية من هيبتها ووقارها.

من هذا المنطلق فإن تبادل الاتهامات الخطيرة تحت قبة البرلمان، والإشارة إلى قضايا من قبيل المخدرات او التخوين وما قد يرتبط بها من مسؤوليات جنائية، يطرح سؤالاً جوهرياً حول الحدود الفاصلة بين المساءلة السياسية والاتهام الذي يستوجب التحقق والإثبات ، وحول احترام اختصاصات النيابة العامة والجهات القضائية المختصة.

فالبرلمان له هيبة وقدسية و فضاء للرقابة والتشريع والنقاش العمومي، وليس بديلاً عن القضاء، كما أن الحصانة البرلمانية وبغض النظر عن الفصل 64 من الدستور لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لتصفية الحسابات السياسية أو إطلاق اتهامات دون سند.

والأخطر من ذلك أن ما يجري داخل مؤسساتنا لم يعد شأناً داخلياً صرفاً؛ فالرأي العام الدولي يتابع، وصورة البلاد ومصداقية مؤسساتها تتأثران بما يصدر عن ممثلي الأمة، بقدر ما تتأثران بقدرتهم على تدبير خلافاتهم في إطار المسؤولية والاحترام المتبادل.

نعم، قد تكون المعركة السياسية بين الأغلبية والمعارضة ضروسة، وقد يبلغ التنافس أشده، لكن قوة السياسة لا تقاس بحدة الاتهامات ولا بعلو الأصوات، بل بقدرة الفاعلين على تقديم البدائل، ومناقشة الحصيلة، وكشف الاختلالات بالحجة والدليل.

لا ينبغي أن ننتصر في معركة سياسية عابرة على حساب الثقة في مؤسساتنا وصورة وطننا.

وكما يقول المثل لا نحرق روما لنشعل سيجارة.

فالخلاف السياسي مشروع، أما الإضرار بهيبة المؤسسات ومصداقية البلاد فليس انتصاراً لأي طرف، بل خسارة للجميع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *