دِرْعُ السَّمَاءِ الْمَغْرِبِيَّةِ…هَلْ يَقْتَرِبُ الْمَغْرِبُ مِنْ اِمْتِلَاكِ “مِقْلَاعِ دَاوُودَ” لِتَرْسِيخِ اِسْتْرَاتِيجِيَّةِ الرَّدْعِ الْاِسْتْرَاتِيجِيِّ؟….الْقُوَّاتُ الْمُسَلَّحَةُ الْمَلَكِيَّةُ تُحَوِّلُ أَجْوَاءَ الْمَمْلَكَةِ إِلَى مِنْطَقَةٍ مُحَصَّنَةٍ

دِرْعُ السَّمَاءِ الْمَغْرِبِيَّةِ…هَلْ يَقْتَرِبُ الْمَغْرِبُ مِنْ اِمْتِلَاكِ “مِقْلَاعِ دَاوُودَ” لِتَرْسِيخِ اِسْتْرَاتِيجِيَّةِ الرَّدْعِ الْاِسْتْرَاتِيجِيِّ؟….الْقُوَّاتُ الْمُسَلَّحَةُ الْمَلَكِيَّةُ تُحَوِّلُ أَجْوَاءَ الْمَمْلَكَةِ إِلَى مِنْطَقَةٍ مُحَصَّنَةٍ

عبدالقادر كتـــرة

في ظل عالم تتسارع فيه متغيرات الجغرافيا السياسية وتتنامى فيه التهديدات الأمنية غير التقليدية، يواصل المغرب بخطى ثابثة ترسيخ استراتيجيته العسكرية القائمة على أساس “الردع الشامل”.

وفي هذا السياق، تصدرت التقارير الإعلامية الدولية والعربية الواجهات، مؤخراً، بإعلانها عن وجود مفاوضات متقدمة بين الرباط وتل أبيب لدمج منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الشهيرة “مقلاع داوود” ضمن ترسانة القوات المسلحة الملكية.

وبينما تترقب الأوساط العسكرية الإعلان الرسمي عن هذه الصفقة التاريخية، يبرز التساؤل الجوهري حول الأبعاد الاستراتيجية لهذا التوجه، وكيف يعيد صياغة معادلة الردع في شمال إفريقيا.

1. هندسة الدفاع الجوي متعدد الطبقات: استراتيجية “السماء الآمنة”

لا يمكن قراءة الاهتمام المغربي بمنظومة بحجم “مقلاع داوود” بمعزل عن العقيدة العسكرية الجديدة للمملكة، والتي ترتكز على حماية المجال الجوي بشكل كامل وشامل، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً.

فالمغرب لم يعد يعتمد على الترسانات التقليدية البسيطة، بل هندس خلال السنوات الأخيرة شبكة دفاع جوي متطورة ومتعددة الطبقات؛ بدأت بأنظمة متوسطة وقصيرة المدى مثل “باراك إم إكس” (Barak MX) و”سبايدر” (SPYDER).

وهنا يأتي دور “مقلاع داوود” –المطور بالشراكة بين شركة “رافائيل” الإسرائيلية وشركة “ريثيون” الأمريكية– ليمثل الطبقة العليا للدرع الصاروخي المغربي.

فهذه المنظومة، بصاروخها الاعتراضي “ستانر” (Stunner) الذي تصل سرعته إلى نحو 7.5 ماخ ومدى عملياتي يتراوح بين 40 إلى 300 كيلومتر، قادرة على التعامل مع الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، والصواريخ الجوالة (كروز)، والتهديدات المعقدة ذات السرعات الفائقة.

إنها باختصار حلقة وصل تكتيكية تمنح الرباط القدرة على تحييد أي خطر مفترض قبل بلوغه العمق الترابي بعيداً عن الحدود.

2. سياسة الردع المغربية: حماية السيادة برؤية استباقية

تقوم عقيدة الردع المغربية على مبدأ “منع الصراع عبر امتلاك أسباب القوة الفتاكة”. وتؤكد التقارير المتخصصة أن توجّه المغرب نحو تنويع مصادر تسليحه، وانفتاحه على تكنولوجيات غربية وإسرائيلية وأمريكية متطورة، يعكس فهماً عميقاً لطبيعة حروب المستقبل القائمة على الحرب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والاعتراض الدقيق.

إن امتلاك تكنولوجيا بحجم “مقلاع داوود” يرفع سقف التكلفة الاستراتيجية لأي طرف يفكر في الإضرار بالأمن القومي المغربي. فالردع هنا لا يقتصر على الرد بالمثل، بل ينبني على “الإنكار المطلق”؛ أي سلب الخصم ميزة المفاجأة الصاروخية أو الجوية.

وبهذا، تتحول سماء المغرب إلى بيئة عملياتية مكلفة وصعبة للغاية أمام أي مغامرة محتملة، مما يكرس حالة الاستقرار الإقليمي من موقع القوة والسيطرة.

3. التداعيات الإقليمية: صدى الردع المغربي في الجوار المغاربي

طبيعياً، تثير هذه التحولات قراءات متباينة لدى دوائر صنع القرار في المنطقة، وخصوصاً في الجارة الشرقية (الجزائر).

فبينما تعتمد الجزائر على ترسانة تقليدية ضخمة من منظومات الدفاع الجوي الروسية (مثل S-400 وPantsir)، فإن لجوء المغرب إلى ربط منظومته بتكنولوجيا غربية-إسرائيلية عالية التداخل الرقمي يعمق فجوة التنافس التكنولوجي والعسكري في المغرب العربي.

ويرى خبراء الشؤون الاستراتيجية أن هذا التسابق لا يهدف إلى الصدام المباشر، بل يدخل في إطار صراع صامت على فرض النفوذ وفرض شروط القوة في منطقة غرب المتوسط والصحراء. فالرباط ترسل رسائل واضحة مفادها أن أمنها القومي خط أحمر، وأن بناء قدراتها الردعّية يسير بوتيرة لا تقبل التراجع، مما يفرض على باقي الأطراف إعادة حسابات التوازن الإقليمي بدقة بالغة.

خلاصة القول، إن الحديث عن صفقة “مقلاع داوود” –سواء دخلت حيز التنفيذ الفعلي قريباً أو مرت عبر مراحل تفاوضية دقيقة– يعكس بوضوح أن المغرب يغرد خارج السرب التقليدي، ويؤسس لسيادة أمنية مستقلة تعتمد على التفوق التكنولوجي.

إنها خطوة إضافية تعزز مكانة القوات المسلحة الملكية كواحدة من أقوى الجيوش وأكثرها جاهزية في القارة الأفريقية، مؤكدة أن السلام والاستقرار في المنطقة لا يصانان إلا بالاستعداد الدائم للأسوأ وامتلاك “مخلب القوة” القادر على ردع كل طامع.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *