انحطاط الخطاب السياسي بين نقض الوضوء واخراج الخبث ..عن متلازمة بنكيران ووهبي اتحدث
عبد العزيز داودي
الوظيفة الدستورية للاحزاب السياسية تتجلى في تعبئة المواطنين عبر حملات التحسيس المستمرة لا الموسمية ولا تكون بالضرورة مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية الغرض منها إستمالة اصوات الناخبين بمختلف الطرق بما في ذلك الضرب تحت الحزام واصطياد أخطاء وهفوات الخصوم، وبالتالي فإن العرض السياسي للعديد من الاحزاب السياسية لم يكن في مستوى تطلعات المواطنين والمواطنات، مما حفز أغلبية المواطنين ليس على المشاركة في الانتخابات وانما على العزوف والنزوح الجماعي نحو مواقع التواصل الاجتماعي للاستمتاع بالفرجة بقاموس من الكلام النابي والساقط يكرس لانحطاط الخطاب السياسي .
وللاسف أبطاله من رجالات الدولة تحملوا او يتحملون مسؤولية تدبير الشأن العام وهو ما يفرض عليهم واجب التحفظ ووزن الكلمات قبل أن يخدش حياء مستمعيها. كان يمكن ان تستغل الحملات الانتخابية ونتائجها للرفع من قيمة منتوج الخطاب السياسي وللنقد البناء وليس الهدام للسياسات العمومية عبر الاعتماد على لغة الأرقام وعلى تقارير المنظمات الدولية الحكومية منها وغير الحكومية والمؤسسات الدستورية في الصحة والتعليم والسكن وفي مؤشرات العيش الكريم التي تؤكد كلها على أن المغرب ليس بخير.. عجلة التنمية معطوبة ، يسير بسرعتين في بعض الجهات وفي جهات اخرى التنمية en panne.
ما الجدوى اذن من تغيير مسار النقاش؟ اذا لم يكن للفرجة وقهقهة المتفرجين وكانهم في سيرك ينشطه بهلوان؟ ماذا سيستفيد المواطن من كلام ينقض الوضوء لعبد اللطيف وهبي ومن رد عبدالاله بنكيران عليه بأنه يخرج الخبث ؟؟
اي حضيض وصلنا اليه ؟؟ في سنوات الجمر والرصاص زعماء احزاب الحركة الوطنية من امثال علال الفاسي واحمد بلافريج والمهدي بنبركة وعبدالرحيم بوعبيد وغيرهم كثيرون ، كانوا قليلو الكلام وعندما يتحدثون كانوا يزنون الكلمات على اعتبار أن الأجهزة التقريرية لاحزابهم كانت ستحاسبهم عن كل زلة لسان .
فمن يحاسب هؤلاء الذين حولوا السياسة الى سيرك؟

