كَأْسُ أُمَمِ إِفْرِيقْيَا 2027: هَلْ تُسْحَبُ بُطُولَةُ أَلْفَانِ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ تَنْزَانْيَا وَأُوغَنْدَا وَكِينْيَا؟..مِنْ نَايْرُوبِي إِلَى الْقَاهِرَةِ.. سِينارْيُوهَاتُ اللَّحْظَةِ الْأَخِيرَةِ لِإِنْقَاذِ “كَانِ”
عبدالقادر كتـــرة
“منذ عدة أسابيع، يُظهر العديد من الفاعلين الأفارقة قلقهم بشأن تنظيم بطولة كأس أمم إفريقيا 2027، مشتركة بين كل من تنزانيا، كينيا، وأوغندا.
يعترف مسؤول بارز في أحد الاتحادات الإفريقية لـ RMC Sport: “يجب التحرك بسرعة وعدم انتظار زيارة التفتيش الثانية للاتحاد الإفريقي في شهر يناير لاتخاذ قرار”. وكما هو الحال مع العديد من زملائه، فإن شائعات نقل البطولة تتردد منذ أشهر، “لكن موتسيبي كان دائماً يطمئننا”، يضيف المسؤول.
داخلياً، تحاول بعض المصادر داخل “الكاف” الطمأنة، ملمحة إلى أنه لن يتم نقل كأس أمم إفريقيا 2027. لكن البعض الآخر يخشى الأسوأ متوقعاً نقل البطولة في اللحظة الأخيرة. سبب هذا القلق بسيط: على أرض الواقع، هناك تأخيرات كثيرة في المنشآت التي ستستخدمها الفرق والمشجعون.
لإعادة توطين البطولة، يمكن لعدة دول أن تطمح لاستضافة الحدث بمنشآت مرضية لبطولة بحجم كأس إفريقيا، مثل مصر أو كوت ديفوار أو المغرب.
في حين تطرح مصادر أخرى فرضية مختلفة: تبديل البطولات. أي أن كأس أمم إفريقيا المقررة في 2028، والتي يفترض أن تقام في مصر، يمكن أن تقام في 2027 والعكس صحيح. هذه الفكرة ستمنح البلدان الثلاثة المنظمة وقتاً إضافياً لتكون جاهزة لاستحقاق 2028″.
يبدو أن حلم تنظيم كأس أمم إفريقيا لأول مرة بتنظيم ثلاثي مشترك في شرق القارة، بدأ يصطدم بصخرة الواقع. فمع اقتراب موعد البطولة المقررة نظرياً بين 19 يونيو و17 يوليو 2027 في كل من تنزانيا، كينيا، وأوغندا، تتزايد التساؤلات داخل أروقة كرة القدم الإفريقية حول مدى قدرة هذه الدول على الوفاء بالتزاماتها وتجهيز البنية التحتية في الوقت المحدد.
في العلن، تبدو الصورة وردية.
رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، ظهر مؤخراً بابتسامة عريضة خلال جولته التفقدية للدول الثلاث، مؤكداً عدم وجود “خطة ب أو ج”، ومشدداً على ثقته التامة في سير الاستعدادات لتنظيم “أفضل نسخة في التاريخ”.
لكن خلف الكواليس، وبعيداً عن عدسات الكاميرات، تعيش دوائر القرار في “الكاف” حالة من الغليان الصامت، حيث تتناقل هواتف المسؤولين تقارير إعلامية وتخوفات جدية من بطء وتيرة الأشغال في الملاعب، شبكات الطرق، ومقرات الإقامة.
تاريخ يعيد نفسه أم أزمة هيكلية؟
لا يعتبر سيناريو التأخير وسحب التنظيم جديداً على الكرة الإفريقية؛ فقد تجرعت الكاميرون مرارة سحب نسخة 2019 قبل أن تعود لتنظيم نسخة 2021، وتكرر المشهد مع غينيا التي سُحبت منها نسخة 2025 لصالح المغرب. يميل “الكاف” تاريخياً إلى منح شرف التنظيم للدول النامية كروياً كأداة لتطوير بنيتها التحتية، لكن هذه النوايا الحسنة غالباً ما تصطدم بعقبات التمويل المالي والبيروقراطية الإدارية.
اليوم، يقف الاتحاد الإفريقي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته. فملف “شرق إفريقيا” (East Africa Pamoja) لا يواجه تحديات بناء الملاعب فحسب، بل يصطدم بتعقيدات لوجستية مضاعفة يفرضها التنظيم الثلاثي المشترك، والذي يتطلب تنسيقاً استثنائياً في حركة الطيران، الجمارك، وتأمين تنقلات الجماهير عبر ثلاث دول مختلفة.
فشل هذه التجربة قد يدفع “الكاف” مستقبلاً إلى التخلي تماماً عن سياسة التناوب الجغرافي، وحصر استضافة البطولة في “نادي الكبار” الذي يمتلك بنية تحتية جاهزة سلفاً، مما سيحرم مناطق واسعة من القارة من فرصة اللحاق بركب التطور الرياضي.
طوق النجاة: الخطة الدبلوماسية لإنقاذ البطولة
أمام هذا المأزق، بدأت بعض الأصوات داخل الاتحاد الإفريقي تدرس بهدوء بدائل إنقاذ البطولة قبل فوات الأوان.
وفي ظل انشغال المغرب بتنظيم نسخة 2025 والتحضير لمونديال 2030، واكتفاء كوت ديفوار بالنسخة الأخيرة، تبرز مصر كخيار الإنقاذ الأكثر جاهزية ومنطقية.
مصر تمتلك سوابق ناجحة في التدخل السريع، كما فعلت في نسخة 2019 التي نظمتها في ظرف ستة أشهر فقط بفضل بنيتها التحتية الجاهزة.
السيناريو الأذكى الذي يُطبخ حالياً على نار هادئة، يتمثل في فكرة “التبادل المزدوج”.
فبدلاً من توجيه صفعة قاسية لدول شرق إفريقيا بسحب التنظيم نهائياً، يمكن للكاف تفعيل خطة دبلوماسية تقضي بمنح تنظيم نسخة 2027 لمصر، على أن تتأجل استضافة تنزانيا وكينيا وأوغندا للبطولة إلى النسخة الموالية في 2028.
هذا الحل سيحفظ ماء وجه جميع الأطراف، ويمنح الدول الثلاث عاماً إضافياً حاسماً لإتمام مشاريعها بعيداً عن ضغط الوقت، ويضمن في الوقت نفسه للشركاء والرعاة بطولة مستقرة تنظيمياً وجماهيرياً.
الوقت يمر بسرعة، ومع حلول شهر يناير المقبل وموعد زيارة التفتيش الثانية، سيكون لزاماً على “الكاف” التخلي عن لغة التطمين الدبلوماسي، واتخاذ قرار شجاع يضع مصلحة الكرة الإفريقية وصورتها العالمية فوق كل اعتبار.

