أَلْجَزَائِرُ: مُفَارَقَةُ الثَّرْوَةِ الْمَنْهُوبَةِ وَالْهَشَاشَةِ.. حِينَ تَتَبَخَّرُ أَمْوَالُ الْمَحْرُوقَاتِ… بَيْنَ سُيُولِ الْمِيَاهِ وَتَهْرِيبِ الثَّرَوَاتِ، مَنْ يَحْمِي الْجَزَائِرِيِّينَ مِنَ الْكَوَارِثِ وَالْفَقْرِ؟

أَلْجَزَائِرُ: مُفَارَقَةُ الثَّرْوَةِ الْمَنْهُوبَةِ وَالْهَشَاشَةِ.. حِينَ تَتَبَخَّرُ أَمْوَالُ الْمَحْرُوقَاتِ… بَيْنَ سُيُولِ الْمِيَاهِ وَتَهْرِيبِ الثَّرَوَاتِ، مَنْ يَحْمِي الْجَزَائِرِيِّينَ مِنَ الْكَوَارِثِ وَالْفَقْرِ؟

عبدالقادر كتـــرة

يقف المواطن الجزائري اليوم أمام مفارقة قاسية تعكس حجم الخلل الهيكلي في تسيير الشأن العام؛ ففي الوقت الذي تتدفق فيه الملايير من عوائد المحروقات إلى خزينة الدولة، تستمر مشاهد البنية التحتية المنهارة في تصدر المشهد العام. تكفي بضع قطرات من المطر أو تقلبات مناخية طبيعية لتتحول الشوارع إلى أنهار من الأوحال، وتتفتت طبقات الإسفلت وكأنها مصنوعة من ورق، وتُجرف ممتلكات المواطنين وسياراتهم وسط الركام. هذه المشاهد ليست مجرد حوادث عرضية، بل هي مرآة عاكسة لعمق الفساد الإداري والسياسي الذي ينخر جسد الدولة.

الكوارث الطبيعية كشاهد على غياب التنمية

عندما تنهار الطرقات وتغرق المدن في الأوحال، فإن الطبيعة لا تتحمل المسؤولية وحدها. الكوارث الطبيعية في الجزائر، سواء كانت حرائق غابات تلتهم الأخضر واليابس أو فيضانات تعري هشاشة المدن، تكشف بوضوح عن زيف المشاريع التنموية والصفقات العمومية.

الأموال التي كان ينبغي أن تُستثمر في بناء قنوات صرف صحي متطورة، وتعبيد طرق بمعايير دولية، وتوفير طائرات ومعدات لإخماد الحرائق، تبخرت في أروقة المحسوبية والغش وتضخيم الفواتير.

النتيجة هي أن المواطن يجد نفسه أعزل تماماً أمام غضب الطبيعة، يدفع ضريبة الفساد من ممتلكاته وأحياناً من حياته.

نزيف الخزينة: بين التهريب والتبديد

تُعد الجزائر من الدول الغنية بمواردها الطاقوية، لكن هذه الثروة تحولت إلى نقمة على شعبها بدل أن تكون أداة لرفاهيته.

تتسرب عوائد المحروقات خارج الدورة الاقتصادية الحقيقية من خلال شبكات التهريب، وتبييض الأموال، وتحويل العملة الصعبة إلى حسابات في الخارج، والمشاريع الوهمية التي تستنزف الخزينة العامة دون أي مردودية على أرض الواقع.

هذا النزيف المالي المستمر يُفرغ مقدرات الأمة، ويحرم الأجيال القادمة من حقها في بنية اقتصادية صلبة لا تعتمد فقط على تقلبات أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.

الغلاء والحرمان: الفاتورة الاجتماعية للفساد

في ظل غياب استراتيجية اقتصادية واضحة لحماية القدرة الشرائية، يتحمل المواطن البسيط التبعات المباشرة لهذا الفساد.

تتجلى هذه المعاناة في الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الأساسية، وتدهور الخدمات العامة من صحة وتعليم، وانتشار البطالة. المواطن الذي يسمع يومياً عن المداخيل المليارية للنفط والغاز، يجد نفسه عاجزاً عن تأمين قوت يومه، ومحروماً من أبسط حقوق العيش الكريم في بلد يزخر بالثروات.

هذا التناقض الصارخ بين مقدرات الدولة والواقع المعيشي يخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي واليأس، خاصة لدى فئة الشباب التي باتت ترى في الهجرة وركوب قوارب الموت الخلاص الوحيد من واقع مسدود. استدامة الاستقرار وبناء مستقبل حقيقي يتطلبان قطيعة جذرية مع سياسات نهب المال العام، وتأسيس نظام حوكمة شفاف يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويوجه ثروات الأمة لبناء إنسان جزائري قادر على مواجهة تحديات المستقبل في بيئة توفر له الأمن والكرامة والفرص العادلة.

فيديو للمشاهدة

https://www.facebook.com/shar

e/r/19at7QHT4A/

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *