وَهْمُ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْجَزَائِرِيَّةِ: “أَصْدِقَاءُ النِّيجَرِ الْحَقِيقِيُّونَ”.. خِطَابُ رَئِيسِ النِّيجَرِ فِي الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ يَنْسِفُ الدِّعَايَةَ الْعَسْكَرِيَّةَ وَيُؤَكِّدُ نَجَاعَةَ الْمُبَادَرَةِ الْأَطْلَسِيَّةِ
عبدالقادر كتـــرة
– من الأمم المتحدة: النيجر تضع النقاط على الحروف وتحبط محاولات الوقيعة بينها وبين المغرب
– النيجر تختار شركاءها: سقوط ورقة التوت عن “دبلوماسية الطائرات” في الساحل.
لسنوات، سخر النظام العسكري الجزائري آلة إعلامية ضخمة لترويج سردية مفادها أن العلاقات بين النيجر والمملكة المغربية تشهد تدهوراً مستمراً، مقابل تنامي ما أسماه “تقارباً استراتيجياً” بين نيامي والجزائر.
استندت هذه الدعاية إلى محاولات متكررة لإقحام المغرب في الأزمات الداخلية للنيجر، مع تقديم الجزائر نفسها كمنقذ وراعٍ أمني للمنطقة، وهو ما تجلى مؤخراً في “هبة” عسكرية شملت طائرات قتالية أُرسلت إلى العاصمة النيجرية.
لكن، وكما هو الحال غالباً مع السياسات المبنية على الأوهام، جاء الرد حاسماً ومن أعلى منبر دولي.
ففي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وضع رئيس وزراء النيجر، علي الأمين زين، حداً لهذه الدعاية الرخيصة.
وباسم رئيس النيجر، حدد بوضوح من هم “أصدقاء النيجر الحقيقيون”، وذكر بالاسم: “توغو، تركيا، المملكة المغربية، روسيا، والصين”، معرباً عن الامتنان الكامل لهم.
هذا التصريح الرسمي، الذي جاء في توقيت دقيق، ينسف كل الروايات البائسة التي حاولت تسويق انتصار وهمي للدبلوماسية الجزائرية على حساب مصالح المملكة المغربية.
إن غياب اسم الجزائر عن قائمة “الأصدقاء الحقيقيين”، رغم صفقات التسلح والمحاولات اليائسة لشراء الذمم بـ “دبلوماسية المحفظة”، يكشف عن فشل ذريع لمقاربة تعتمد على الاسترضاء اللحظي والوصاية، وتفتقر إلى رؤية تنموية حقيقية تحترم سيادة الدول.
في المقابل، فإن إدراج المملكة المغربية ضمن هذه القائمة المصغرة ليس وليد الصدفة، بل هو تتويج لمسار طويل من الدبلوماسية الملكية الرصينة، التي تقوم على مبدأ “رابح-رابح”، واحترام السيادة، والتركيز على التنمية المشتركة.
لقد أثبتت “المبادرة الأطلسية” التي أطلقها المغرب، والتي تهدف إلى توفير منفذ بحري لدول الساحل، أنها تتوافق تماماً مع تطلعات النيجر وباقي دول المنطقة نحو الاستقلال الاقتصادي والانعتاق من التبعية.
إن خطاب النيجر في الأمم المتحدة لا يعيد فقط رسم خريطة التحالفات في منطقة الساحل، بل يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي: شعوب المنطقة وقياداتها الجديدة قادرة على تمييز الشريك الموثوق الذي يسعى لبناء مستقبل مشترك، عن ذلك الذي يستثمر في الأزمات ويحاول فرض وصاية عفا عليها الزمن. لقد سقطت ورقة التوت عن “دبلوماسية الطائرات”، وبات واضحاً أن الشراكات الحقيقية تبنى على الثقة والاحترام، لا على المناورات والدعاية المضللة.

