الملحقة 10 بوجدة تحت المجهر.. عندما تتحدث صناديق الاقتراع

الملحقة 10 بوجدة  تحت المجهر.. عندما تتحدث صناديق الاقتراع

من خزان انتخابي للبام إلى جرس إنذار.. حين تصطدم الحملات بلغة الأرقام

في مدينة وجدة، يبدو أن الخريطة الانتخابية بدأت ترسم ملامح جديدة. وفي قلب هذه التحولات تبرز الملحقة الإدارية رقم 10، بما تضمه من أحياء، من بينها طريق الغرب، جامع بومدين السليماني، حاسي ليبيا، عمر البوليس والنيلو، وهي مناطق ظلت لسنوات تُعد من المجالات الانتخابية المهمة بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

لكن صناديق الاقتراع هذه المرة حملت رسالة مختلفة.

فبحسب الأرقام المتداولة، حصل حزب العدالة والتنمية على 526 صوتًا، مقابل 328 صوتًا لحزب الأصالة والمعاصرة.

والفارق ليس مجرد رقم عابر؛ بل نتيجة تستحق التوقف عندها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنطقة كان يُنظر إليها باعتبارها من الخزانات الانتخابية المهمة للبام.

بوعرور تحت المجهر

تكتسب النتيجة أهمية إضافية بالنظر إلى الحضور الميداني لـنبيل بوعرور، نائب رئيس جماعة وجدة، الذي ظهر خلال الحملة الانتخابية، من خلال شريط مصور، وهو يقدم حصيلة من المشاريع والمنجزات بمدينة وجدة.

غير أن الخطاب الانتخابي اصطدم هذه المرة بمعيار أكثر صرامة لدى الساكنة: من أنجز المشروع فعلًا؟ ومن يقف وراءه؟

فسكان الملحقة 10 يعيشون تفاصيل هذه المشاريع والأوراش، ويعرفون الجهات والمؤسسات التي تدخلت في عدد منها. ومن بين هذه المؤسسات الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق، التي تتولى، بحسب طبيعة المشاريع، إنجاز وتدبير عدد من الأوراش المرتبطة بالماء والتطهير والشبكات وإعادة التأهيل.

وهنا يبرز سؤال مشروع:

هل كان تقديم هذه المشاريع ضمن الخطاب الانتخابي كافيًا لإقناع الساكنة؟

النتيجة، على الأقل في الملحقة 10، تقول إن ذلك لم يتحول إلى تفوق انتخابي للبام.

تعبئة كبيرة.. ونتيجة مختلفة

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن محمد بوعرور بذل مجهودًا كبيرًا إلى جانب شقيقه نبيل بوعرور خلال الحملة الانتخابية، وساهم في توفير إمكانات مادية ولوجستيكية مهمة لدعم الحملة.

ومع ذلك، جاءت النتيجة في اتجاه آخر:

526 صوتًا للعدالة والتنمية مقابل 328 صوتًا للأصالة والمعاصرة.

وهنا تبرز مفارقة سياسية تستحق القراءة: عندما تكون التعبئة كبيرة والإمكانات متوفرة، ثم لا تتحول إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع، يصبح من المشروع طرح أسئلة حول مدى فعالية الخطاب الانتخابي، وطريقة إدارة الحملة، ومدى ارتباطها بانشغالات الساكنة.

الساكنة تعرف ما يحدث على الأرض

قد تنجح الحملات في صناعة الصورة، وقد تكون الأشرطة والخرجات الانتخابية وسيلة للتواصل مع المواطنين، لكن المواطن الذي يعيش في الحي يوميًا يمتلك معيارًا مختلفًا.

هو يرى الورش، ويتابع الأشغال، ويعرف المؤسسة التي تشتغل في الشارع، ويرى من يأتي إلى المنطقة ومن يغيب عنها.

ولهذا فإن نسبة أي مشروع إلى طرف معين تحتاج إلى توضيح دقيق لأدوار مختلف المؤسسات:

من اقترح؟ من برمج؟ من موّل؟ من أشرف؟ ومن نفّذ؟

فالإنجاز العمومي في النهاية ملك للمدينة وساكنتها، ومن حق المواطن أن يعرف بدقة الجهة التي تقف وراء كل مشروع.

526 مقابل 328.. جرس إنذار

المفارقة أن العدالة والتنمية استطاع، وفق النتائج المتداولة، تصدر الملحقة 10، رغم وجوده في المعارضة، بينما تراجع البام إلى المرتبة الثانية في منطقة كان يُنظر إليها باعتبارها مجالًا انتخابيًا مهمًا للحزب.

ولا تعني نتيجة واحدة أن مستقبل أي حزب قد حُسم، لكنها بالتأكيد إشارة انتخابية لا ينبغي تجاهلها.

فالخزانات الانتخابية لا تبقى إلى الأبد ملكًا لأي حزب، والثقة التي يمنحها الناخب اليوم يمكن أن تتغير غدًا.

والناخب لا يصوت بالضرورة وفق ما يُقال له، بل وفق ما يقتنع به.

وجدة تعيد رسم الخريطة

وإذا كانت المعطيات المتداولة تشير كذلك إلى تقدم العدالة والتنمية في عدد من أحياء مدينة وجدة وتراجع البام إلى المرتبة الثانية، فإن نتيجة الملحقة 10 تصبح جزءًا من مشهد أوسع يستحق الدراسة.

إنها ليست مجرد معركة أرقام، بل اختبار حقيقي لعلاقة الأحزاب بالساكنة، ولقدرتها على تحويل الحضور السياسي والميداني إلى ثقة داخل صناديق الاقتراع.

وفي النهاية، لا يمكن لأي خطاب أن يعلو على صوت الصندوق.

قد تُنظم الحملات، وتُعبأ الإمكانات، وتُعرض الحصائل، وتُرفع الشعارات… لكن عندما تُغلق مكاتب التصويت وتبدأ عملية الفرز، تبقى الكلمة الأخيرة للناخب.

وفي الملحقة 10، كانت لغة الأرقام واضحة:

526 صوتًا للعدالة والتنمية.. مقابل 328 صوتًا للأصالة والمعاصرة.

رقم يفتح باب الأسئلة، ويضع الحملة والنتيجة والخزان الانتخابي للبام أمام المجهر.

ففي السياسة، يمكن أن يختلف الناس في قراءة الخطابات، لكن لا أحد يستطيع أن يختلف مع لغة الأرقام.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *