رَمَادُ الْحَقِيقَةِ: بين “كَلْبِ الْجَزَائِرِ” و”كَلْبِ تَشِيلِي” الكَشْفُ عَنْ أَزْمَةِ الْإِعْلَامِ فِي الْجَزَائِرِ…بُطُولَاتٌ وَهْمِيَّةٌ فِي زَمَنِ الْحَرَائِقِ: حِينَمَا يَسْتَنْجِدُ الْإِعْلَامُ بِكَلْبٍ لِإِطْفَاءِ غَضَبِ الشَّارِعِ

رَمَادُ الْحَقِيقَةِ: بين “كَلْبِ الْجَزَائِرِ” و”كَلْبِ تَشِيلِي” الكَشْفُ عَنْ أَزْمَةِ الْإِعْلَامِ فِي الْجَزَائِرِ…بُطُولَاتٌ وَهْمِيَّةٌ فِي زَمَنِ الْحَرَائِقِ: حِينَمَا يَسْتَنْجِدُ الْإِعْلَامُ بِكَلْبٍ لِإِطْفَاءِ غَضَبِ الشَّارِعِ

عبدالقادر كتـــرة

في خضم المآسي، تبحث الشعوب دائماً عن بصيص أمل أو قصة بطولة تخفف من وطأة الألم.

وخلال حرائق الغابات المفجعة التي اجتاحت المنطقة، برز مقطع فيديو استثنائي يظهر كلباً شجاعاً يحاول إخماد النيران بنبش التراب. سرعان ما تلقفت بعض القنوات والمنصات الإعلامية هذا المقطع، لتقدمه للمشاهد الجزائري المكلوم على أنه حدث محلي يجسد تلاحم الطبيعة مع مأساة الإنسان. لكن الحقيقة كانت على بعد نقرة واحدة: الكلب من تشيلي، والفيديو قديم، والبطولة مستوردة.

استيراد العاطفة لتغطية العجز

لم يكن هذا الحدث مجرد خطأ مهني عابر، بل هو انعكاس لنهج أعمق في إدارة الأزمات. عندما تغيب طائرات الإطفاء المتخصصة وتتعثر خطط الاستجابة السريعة لحماية الأرواح والممتلكات، تلجأ بعض الآلات الإعلامية إلى صناعة “ضجيج عاطفي”.

الهدف هنا ليس تقديم المعلومة، بل تشتيت الانتباه عن الأسئلة الصعبة والمشروعة التي يطرحها المواطن حول غياب التجهيزات وسوء الإدارة اللوجستية.

يتم استبدال صورة الطائرة التي يجب أن تطفئ الحريق، بصورة حيوان يحاول عبثاً إخماد النيران، في محاولة يائسة لاستمطار العواطف بدلاً من تقديم الحلول.

الوعي الرقمي في مواجهة الوصاية

ما لم تدركه هذه المنظومة هو أن عصر احتكار المعلومة قد ولى بلا رجعة. الشارع الجزائري، وشبابه على وجه الخصوص، يمتلك وعياً رقمياً حاداً وقدرة فائقة على تفكيك الروايات المضللة.

في غضون دقائق، تمكن رواد مواقع التواصل من الوصول إلى المقطع الأصلي، لتنقلب السردية العاطفية إلى سخرية لاذعة. هذا الصدام بين إعلام يعامل جمهوره بعقلية الوصاية والاستغباء، وبين جيل متصل ومطلع، يكشف عن فجوة هائلة في فهم طبيعة المتلقي اليوم.

تكلفة الاستخفاف بالعقول إن أخطر ما تخلفه هذه الممارسات ليس فقط السقوط المهني، بل “الاغتراب النفسي” للمواطن. حينما يفقد الإنسان بيته أو مصدر رزقه في كارثة طبيعية، فإنه يحتاج إلى دولة تصارحه بشفافية، لا إلى شاشات تبيع له الوهم وتستخف بمداركه. تكرار هذه التجاوزات ينسف ما تبقى من جسور الثقة، ويحول الكوارث الطبيعية إلى أزمات سياسية واجتماعية تعمق من شعور المواطن بالعزلة داخل وطنه.

بناء الأوطان في أوقات المحن يتطلب المكاشفة، والاعتراف بالقصور خطوة أولى لتجاوزه. أما الاستمرار في سياسة استيراد البطولات الوهمية، فلن يطفئ حرائق الغابات، بل سيشعل المزيد من حرائق الشك والغضب في نفوس المواطنين.

قناة الحدث الجزائرية تسرق هذا الفيديو

الفديو الحقيقي لمدرب الكلب من الشيلي

https://youtu.be/yqvZPJu0aj

0?feature=shared

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *