صُورَةٌ بِأَلْفِ كَلِمَةٍ: نِهَايَةُ حِقْبَةِ “الْوِصَايَةِ” وَاسْتِعَادَةُ الْكَرَامَةِ الْوَطَنِيَّةِ السُّورِيَّةِ… بَيْنَ أَسَدٍ يُهَانُ وَوَزِيرٍ يَقُودُ.. قِرَاءَةٌ فِي مَشْهَدِ التَّحَوُّلِ الْإِسْتْرَاتِيجِيِّ السُّورِيِّ

صُورَةٌ بِأَلْفِ كَلِمَةٍ: نِهَايَةُ حِقْبَةِ “الْوِصَايَةِ” وَاسْتِعَادَةُ الْكَرَامَةِ الْوَطَنِيَّةِ السُّورِيَّةِ… بَيْنَ أَسَدٍ يُهَانُ وَوَزِيرٍ يَقُودُ.. قِرَاءَةٌ فِي مَشْهَدِ التَّحَوُّلِ الْإِسْتْرَاتِيجِيِّ السُّورِيِّ

عبدالقادر كتـــرة

“سلطت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا الضوء على تحول إستراتيجي ورمزي بارز، عقب تداول مشاهد لزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، برفقة عدد من المسؤولين، لقاعدة حميميم العسكرية بريف اللاذقية وميناء طرطوس اول أمس الأحد لمتابعة تنفيذ الاتفاق القاضي بتحويل القواعد الروسية إلى مراكز تدريب مشتركة.

وكان اللافت في التغطية المرئية ظهور الضابط الروسي وهو يسير خلف الوزير والوفد السوري، في مشهد أعاد إلى الأذهان مقطعا شهيرا صُوِّر عام 2017، عندما أقدم ضابط روسي على منع رئيس النظام المخلوع بشار الأسد من السير إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القاعدة ذاتها.

تكملة المعلومات وتحليل وتعقيب وقراءة التداعيات على مكانة سوريا اليوم…

كيف كان يعامل القزم المجرم والعمبل بشار الاسد الذي أباد شعبه، ونظام الشرعي الذي يبني بلاده…” (من مقال لموقع الجزيرة).

في عالم السياسة، غالباً ما تختزل الصور ما تعجز عنه آلاف الوثائق والخطابات. وما شهدته منصات التواصل الاجتماعي في سوريا خلال الأيام القليلة الماضية لم يكن مجرد تداولٍ لصور زيارة رسمية،

بل كان توثيقاً بصرياً دقيقاً لولادة جمهورية سورية جديدة، استعادت قرارها، وحررت سيادتها من قيود الارتهان التي كبلتها لسنوات.

ذاكرة الألم: عندما سقطت السيادة لا يمكن قراءة المشهد الحالي دون العودة إلى عام 2017، إلى ذلك المقطع الشهير الذي حُفر في ذاكرة السوريين والعالم، عندما أقدم ضابط روسي على إيقاف رأس النظام المخلوع، بشار الأسد، ومنعه جسدياً من السير بجوار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم.

لم تكن تلك اللحظة مجرد هفوة بروتوكولية، بل كانت إعلاناً صريحاً ومكثفاً عن حقيقة النظام آنذاك؛ نظامٌ اختار إبادة شعبه وتدمير مدنه من أجل البقاء في السلطة، فكان الثمن الطبيعي لذلك هو التفريط المطلق بالسيادة الوطنية، وتحوله إلى مجرد أداة تنفيذية لا تملك من قرار الحرب والسلم شيئاً، ولا تجرؤ على التحرك في قواعد عسكرية تقع على أراضيها إلا بإذنٍ وتوجيه.

فجر جديد: استعادة الكرامة الوطنية اليوم، وبعد تضحيات جسام قدمها الشعب السوري، تقف البلاد أمام لوحة مختلفة تماماً. الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، والوفد المرافق له إلى قاعدة حميميم وميناء طرطوس، قدمت مشهداً يمثل النقيض التام لحقبة الاستبداد والتبعية.

في الصور المتداولة، يظهر الوزير السوري متقدماً الوفد، يتفحص الوثائق والخرائط بثقة، بينما يسير الضباط الروس خلفه لتقديم الشروح والمرافقة.

هذا الترتيب ليس عفوياً، بل هو ترجمة حرفية لتحول إستراتيجي حقيقي على الأرض، تجلى في الاتفاق الأخير القاضي بتحويل تلك القواعد من “مناطق نفوذ عسكري أجنبي” إلى “مراكز تدريب مشتركة” تخضع للإدارة الوطنية.

دلالات التحول: من المزرعة إلى الدولة إن هذا التغير العميق يحمل في طياته دلالات تتجاوز حدود الجغرافيا العسكرية لترسم ملامح سوريا الجديدة:

أولاً – شرعية الإنجاز لا شرعية القمع: الحكومة الحالية تثبت أن السلطة التي تستمد شرعيتها من إرادة شعبها، لا تحتاج إلى الانبطاح أمام القوى الخارجية. الكرامة تبدأ من الداخل، ومن يحترم شعبه يفرض على العالم احترامه.

ثانياً – الندية الدبلوماسية: سوريا اليوم تعيد صياغة تحالفاتها وعلاقاتها الدولية على أسس الندية والمصالح المشتركة، متمسكةً بسيادتها كخط أحمر غير قابل للتفاوض أو المساومة.

ثالثاً – بناء مؤسسات الدولة: الانتقال من مفهوم “العصابة” التي تستأجر الجيوش الأجنبية لحمايتها، إلى مفهوم “الدولة” التي تبني قدراتها الذاتية وتدير اتفاقياتها وفق مؤسسات وطنية تضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

ختاما، إن المقارنة بين مشهد 2017 ومشهد اليوم ليست مجرد شماتة في ماضٍ مظلم، بل هي درس تاريخي بليغ للأجيال القادمة. لقد دفع السوريون دماً غالياً لطي صفحة الطغيان، وما زيارة حميميم الأخيرة إلا خطوة أولى ومهمة في مسار طويل لتعافي الوطن. سوريا اليوم تعلن بصمتٍ بليغ: لقد انتهى زمن الوصاية، وبدأ زمن الدولة.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *