سِيكُولُوجِيَّةُ الْحِقْدِ الجَزَائِرِيٍّ الْإِلِكْتُرُونِيِّ الَّذِي يَخْتَبِئُ خَلْفَ رَسَائِلِ التَّهْدِيدِ الْمَجْهُولَةِ.. أَمْرِيكِيَّةٌ فِي الْمَغْرِبِ ضَحِيَّةٌ لِـ”إِرْهَابٍ رَقْمِيٍّ” : مِنَ “الْوَطَنِيَّةِ الزَّائِفَةِ” إِلَى غِطَاءٍ لِلْمَرَضِ النَّفْسِيِ

سِيكُولُوجِيَّةُ الْحِقْدِ الجَزَائِرِيٍّ الْإِلِكْتُرُونِيِّ الَّذِي يَخْتَبِئُ خَلْفَ رَسَائِلِ التَّهْدِيدِ الْمَجْهُولَةِ.. أَمْرِيكِيَّةٌ فِي الْمَغْرِبِ ضَحِيَّةٌ لِـ”إِرْهَابٍ رَقْمِيٍّ” : مِنَ “الْوَطَنِيَّةِ الزَّائِفَةِ” إِلَى غِطَاءٍ لِلْمَرَضِ النَّفْسِيِ
عبدالقادر كتـــرة

في عصرنا الرقمي، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى نوافذ مفتوحة على ثقافات العالم، حيث يشارك الكثيرون يومياتهم وتجاربهم الإيجابية في بلدان اختاروها وطناً ثانياً لهم. ولكن، في زوايا هذا الفضاء المفتوح، تختبئ أحياناً شخصيات مشوهة نفسياً، تستغل ستارة العالم الافتراضي لشن هجمات من الكراهية الصريحة والإرهاب النفسي.
حالة حديثة لسيدة أمريكية اختارت العيش في المغرب وتشارك يومياتها العائلية بسلام، تسلط الضوء على هذه الظاهرة؛ حيث تلقت رسالة مليئة بتهديدات مروعة وأمنيات بالمرض والموت لأطفالها من قبل حساب جزائري مجهول.
هذه الحادثة ليست مجرد “تنمر إلكتروني” عابر، بل هي حالة دراسية تستدعي تشريحاً نفسياً لفهم العقلية الجزائرية التي تنتج هذا الكم من الشر الخالص.
وهم القوة وقناع المجهول:
السمة الأولى التي تميز هؤلاء المهاجمين الجزائريين هي الجبن. في علم النفس الاجتماعي، تُعرف ظاهرة التخفي وراء شاشات الأجهزة بـ “إلغاء التفرد”. عندما يشعر الشخص أنه مجهول الهوية ولا يمكن محاسبته، تسقط موانعه الأخلاقية والاجتماعية.
الحسابات الوهمية والأسماء المستعارة تمنح هذا النوع من الأشخاص شعوراً زائفاً بالقوة والسيطرة التي يفتقدونها بشدة في حياتهم الواقعية، مما يسمح لوحوشهم الداخلية بالخروج دون رادع.
الإسقاط النفسي وعُقدة النقص:
في الرسالة الموجهة للسيدة الأمريكية، اتهمها المهاجم بـ “الخبث”، في حين أن كلماته كانت تقطر سماً. هذا التناقض هو تجسيد كلاسيكي لما يسميه علم النفس بـ “الإسقاط”؛ حيث يقوم الشخص المريض نفسياً بإسقاط صفاته السلبية وعقده على الآخرين ليتخفف من عبء مواجهتها.
علاوة على ذلك، يبرز هنا دور “الوطنية الزائفة” أو التعصب الأعمى كغطاء لفشل شخصي ذريع. عندما يفتقر الفرد لأي إنجاز شخصي يفتخر به، فإنه يربط قيمته كلياً بهويته الجماعية بشكل مَرَضي.
نجاح أو سعادة شخص أجنبي في بلد جار يُنظر إليه كتهديد وجودي وإهانة شخصية، مما يدفعه لمهاجمة البنية التحتية لذلك البلد محاولاً إقناع نفسه بأنه في وضع أفضل، وهو ما يعكس عُقدة نقص عميقة.
السادية الافتراضية وانعدام التعاطف:
أن تتمنى الموت البطيء، والإصابة بالسرطان لأطفال أبرياء، وتتحدث عن الاغتصاب بهذه البرودة، فهذا يتجاوز حدود الغضب العادي ليدخل في دائرة “السادية” واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.
هذا الانعدام التام للتعاطف الإنساني يشير إلى ميول سيكوباتية، حيث يتلذذ الجاني بمحاولة إلحاق الأذى النفسي والرعب في قلب ضحيته، مستخدماً كل الأسلحة المتاحة، بما فيها التهديد بالخرافات و”السحر الأسود”، وهو ما يعكس أيضاً إفلاساً فكرياً وجهلاً مدقعاً.
الخلاصة: كيف نواجه هذا الوباء الرقمي؟
من الضروري أن ندرك كمجتمعات أن هذه الأصوات الشاذة لا تمثل شعوباً ولا دولاً، بل تمثل قاع المستنقع البشري.
المتنمرون الإلكترونيون يتغذون على ردود الأفعال، ولذلك فإن أسوأ كابوس لهم هو التجاهل التام. مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعياً رقمياً مزدوجاً: أولاً، من خلال “التوثيق والتبليغ” لحرمانهم من منصاتهم، وثانياً، من خلال تحصين الصحة النفسية للمتلقي، بإدراكه أن هذه الرسائل المسمومة ليست سوى مرآة تعكس بشاعة مرسلها الداخلي، ولا علاقة لها بالواقع الجميل الذي يعيشه الضحية. العالم الافتراضي قد يحمل بعض القبح، لكنه لن ينجح أبداً في تشويه جمال الواقع إلا إذا سمحنا له بذلك.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *