أَهْلًا بِكُمْ فِي الجَزَائِرِ “جُمْهُورِيَّةِ السِّحْرِ وَالشَّعْوَذَةِ”: مَوْطِنُ صَاحِبِ كِتَابِ السِّحْرِ الأَسْوَدِ “شَمْسِ المَعَارِفِ الكبرى*” المُحَرَّمِ قراءته شَرْعًا، مِفْتَاحُ عَالَمِ الأَبَالِسَةِ وَالشَّيَاطِينِ
عبدالقادر كتـــرة
اشتهر المغرب بعلمائه في جميع مجالات وفنون العلم المشهورين عالميا وكتبهم مراجع لمحتلف الباحثين وعلى راسهم الرحالة ابن “بطوطة”، وكذلك اشتهرت تونس بعلمائها وعلى راسهم عالم الاجتماع “ابن خلدون”…، في الوقت الذي أنجبت الجزائر أكبر وأشهر ساحر مشعوذ شيطان متخصص في الشر والأذى والتفرقة والسحر الأسود والتعاويذ والعين الشريرة وكتابة التمائم والحروز والجداول وما يدعيه من التحكم في الجن والأباليس والشياطين…دفع العلماء والفقهاء إلى تحريم اقتناء مؤلفه في السحر الاسود “شمس المعارف الكبرى*” وقراءته والتعامل بمضامينه…
هذا الكتاب هو أشهر وأخطر كتاب في السحر والشعوذة والعلوم الخفية في التراث العربي والإسلامي. يعتبر بمثابة “المرجع الأول” والدليل الشامل الذي يعتمد عليه السحرة والمشعوذون في تحضير الأعمال والطلاسم (مثل تلك التي تُكتشف في المقابر).
هذا يجعلنا لإثارة بعض الأسئلة التي جسدتها مقالات وحوارات وبرامج في الاعلام الجزائري في الاذاعات وقنوات صرفه الصحي وجرائده المراحيضة وشهادات ممارسين مسؤولين وفنانين ونجوم من ممثلين ومغنيين ورياضيين وعامة الشعب…، حيث لا يمكن لك إلا ان تقتنع بأن المجتمع الجزائري لا يحركه ولا يتحرك إلا داخل عالم بدائي متخلف تتحكم فيه قوى الشر …
لماذا يتعاطى المجتمع الجزائري للسحر والشعودة ويؤمن بخرافاتها؟
لماذا يقحم معظمه أعمال السحر والشعوذة والرقيا في المنتخبات الرياضية حتى يصطحب المنتخب الوطني معه راقيا مثل ما وقع في كاس إفريقيا بكوت ديفوار ليرقي اللاعبين حتى يرتقوا في المباريات ويفوزوا بالألقاب؟
لماذا يؤمن بالسحر والشعوذة مسؤولون جزائريون ويزورون الاضرحة والسحرة والمشعوذون ويعترفون بكمارستهم لكل هذا خاصة منهم الفنانون وهذا ما كشفت عنه برامج وتحقيقات تلفزية جزائرية؟
تحولت العديد من المقابر في الجزائر إلى أماكن لدفن طلاسم السحر والشعوذة. يقوم المشعوذون بدفن الحروز والتمائم بين القبور أو داخلها، اعتقاداً منهم بأنها تزيد السحر قوة.
وكشفت حملات التنظيف التطوعية، التي أطلقها شباب من المجتمع المدني، عن وجود أعمال سحر مدفونة. عثر المتطوعون على صور شخصية، ملابس، وعظام حيوانات. هذه الأغراض كُتبت عليها طلاسم وعبارات غير مفهومة.
أثارت هذه الظاهرة استياءً واسعاً في المجتمع الجزائري. انتشرت صور ومقاطع فيديو توثق هذه المشاهد على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما ندد المواطنون بانتهاك حرمة الموتى.
هذه الظاهرة تعكس واقعاً اجتماعياً ونفسياً معقداً، وهي ليست مجرد ممارسات فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة سوسيولوجية تستحق التوقف عندها وتحليلها.
ما كشفت عنه حملات تنظيف المقابر من قبل الشباب المتطوعين أماط اللثام عن حجم المعتقدات الخرافية التي لا تزال تسيطر على عقول فئة واسعة من المجتمع.
لفهم هذه الظاهرة، والإجابة عن التساؤلات حول أسباب تغلغل السحر والشعوذة في المجتمع، الرياضة، ولدى النخب (الفنانين والمسؤولين)، يجب تفكيك الأبعاد النفسية والاجتماعية والثقافية كما يلي:
1. لماذا يتعاطى المجتمع للسحر ويؤمن بخرافاته؟
لجوء الأفراد إلى السحر والشعوذة لا ينبع من فراغ، بل هو نتيجة لتراكمات نفسية واجتماعية:
– الهروب من الواقع وتبرير الفشل: عندما يواجه الفرد أزمات مستعصية (بطالة، تأخر في الزواج، أمراض، عنوسة، مشاكل عائلية)، يميل العقل البشري أحياناً إلى البحث عن “شماعة” يُعلق عليها هذا الفشل. السحر يوفر إجابة جاهزة ومريحة نفسياً، تعفي الفرد من تحمل مسؤولية أخطائه.
– الجهل والخلط بين الدين والخرافة: هناك استغلال كبير للوازع الديني. الكثير من المشعوذين يختبئون خلف عباءة “الرقية الشرعية” أو الطب البديل، مما يجعل المواطن البسيط ضحية سهلة للاستغلال.
– الرغبة في الانتقام والسيطرة: في ظل غياب الحوار والحلول العقلانية للنزاعات (كالخلافات الزوجية أو الميراث)، يلجأ البعض لأساليب غيبية لإيذاء الآخرين أو تطويعهم.
2. إقحام السحر والرقية في الرياضة (كرة القدم نموذجاً)
حادثة اصطحاب “راقٍ” مع المنتخب الوطني إلى بطولات مثل كأس أمم إفريقيا (كوت ديفوار)، أو تبرير الإخفاقات الرياضية بـ “العين” والسحر، لها دلالات عميقة:
– الإسقاط النفسي الجماعي: كرة القدم في الجزائر تعتبر متنفساً شعبياً هائلاً ومصدراً نادراً للفرح الجماعي. عندما يخفق المنتخب، تكون الصدمة قوية جداً لدرجة يصعب على الجماهير (وحتى بعض المسؤولين والإعلاميين) تقبل أن السبب تكتيكي أو بدني. هنا، يتم استدعاء “القوى الخفية” لتبرير السقوط وحماية صورة “البطل الأسطوري” للمنتخب.
– الضغط النفسي : يتم استدعاء الرقاة أحياناً لتهدئة روع اللاعبين الذين قد يتأثرون هم أنفسهم بالشائعات والضغوطات الجماهيرية، فيصبح دور الراقي أشبه بـ “طبيب نفسي شعبي” لتقديم جرعة وهمية من الطمأنينة.
3. لجوء النخب (مسؤولون وفنانون) للسحر والأضرحة
قد يبدو غريباً أن تلجأ فئات يفترض أنها “مثقفة” أو تملك السلطة والمال إلى هذه الخرافات، لكن التحليلات النفسية والسياسية تفسر ذلك بالتالي:
– هشاشة المنصب والشهرة: الفنان والسياسي يعيشان في بيئة شديدة التنافسية والتقلب. الخوف الدائم من فقدان السلطة، أو انطفاء بريق الشهرة، يولد قلقاً مزمناً يدفعهم للبحث عن “ضمانات غيبية” للحفاظ على مناصبهم أو إبعاد المنافسين.
– البحث عن “البركة” والشرعية: تاريخياً، كانت للزوايا والأضرحة في منطقة المغرب العربي مكانة روحية واجتماعية كبرى. زيارة بعض المسؤولين لها تأتي أحياناً في سياق “التقرب من الجماهير” وكسب الود الشعبي، لكنها تتحول عند البعض الآخر إلى إيمان حقيقي بأن هذه المزارات تمنح الحصانة والتوفيق.
– الإعلام والترويج غير المباشر: البرامج التلفزيونية والتحقيقات التي تستضيف السحرة أو تستعرض اعترافات الفنانين، تهدف ظاهرياً إلى فضح الظاهرة، لكنها غالباً ما تقع في فخ “الترويج والإثارة”، مما يجعل هذه الممارسات تبدو مألوفة أو شائعة بين المشاهير.
تداعيات الظاهرة على مستقبل المجتمع الجزائري.
3- تداعيات الظاهرة على مستقبل المجتمع الجزائري
انتشار هذه الممارسات يحمل مؤشرات خطيرة على بنية المجتمع ومستقبله، وتتلخص التداعيات في:
1- تغييب العقلانية والتفكير العلمي: استبدال المنهج العلمي في حل المشكلات (سواء في التخطيط الاقتصادي، أو العلاج الطبي، أو التدريب الرياضي) بحلول غيبية قدرية، مما يعيق تطور المجتمع ويبقيه أسيراً للخرافة.
2- تفكك النسيج الاجتماعي: انتشار ثقافة السحر يولد حالة من البارانويا (جنون الارتياب) داخل المجتمع. يصبح الأخ يشك في أخيه، والجار يخشى جاره، وتتمزق الروابط الأسرية بسبب اتهامات متبادلة بـ “العمل” و”التسميم الروحاني”.
3- انتشار الجريمة والاستغلال: تحول الشعوذة إلى “اقتصاد خفي” يدر الملايين على الدجالين، ناهيك عن الجرائم المصاحبة لذلك مثل النصب، الاحتيال، انتهاك حرمة المقابر، وحتى الاعتداءات الجسدية والنفسية تحت غطاء “العلاج”.
4- صورة المجتمع خارجياً: ربط المؤسسات الرسمية أو الرياضية بهكذا ممارسات يضرب مصداقيتها وصورتها الاحترافية أمام العالم.
خلاصة القول، ما يقوم به الشباب المتطوع من تنظيف للمقابر هو خطوة نبيلة تعكس وعياً يتشكل لمواجهة هذا الانحطاط، ولكنه يعالج “النتيجة” وليس “السبب”.
القضاء على هذه الظاهرة يتطلب مشروعاً نهضوياً شاملاً يرتكز على التعليم، تحسين الظروف المعيشية، وتكريس ثقافة العمل والشفافية.
كتاب “شمس المعارف الكبرى”* (واسمه الأصلي الكامل: شمس المعارف ولطائف العوارف) هو أشهر وأخطر كتاب في السحر والشعوذة والعلوم الخفية في التراث العربي والإسلامي. يعتبر بمثابة “المرجع الأول” والدليل الشامل الذي يعتمد عليه السحرة والمشعوذون في تحضير الأعمال والطلاسم (مثل تلك التي تُكتشف في المقابر).
إليك تعريفاً شاملاً بهذا الكتاب من مختلف الجوانب:
1. المؤلف وتاريخ الكتاب
– المؤلف: يُنسب الكتاب إلى الصوفي والكاتب الجزائري الأصل أحمد بن علي البوني (المتوفى سنة 622 هـ / 1225 م).
– الأصل والتحريف: يرى العديد من الباحثين أن النسخ المتداولة اليوم (المطبوعة أو المخطوطة) تم تحريفها والإضافة عليها بشكل مكثف عبر القرون. حيث دُمجت فيها ممارسات سحرية وثنية، وطلاسم يهودية، وفلسفات يونانية قديمة لم تكن في النسخة الأصلية التي كانت تركز بشكل أساسي على بعض الفلسفات الصوفية وعلم الحروف.
2. محتوى الكتاب
الكتاب عبارة عن موسوعة ضخمة تتناول موضوعات غيبية وسحرية معقدة، أبرزها:
– علم الحروف والأرقام: الإيمان بأن للأحرف الأبجدية والأرقام طاقات خفية وروحانية يمكن تسخيرها للتأثير على الواقع والأشخاص.
– الطلاسم والأوفاق: جداول رياضية وهندسية (مربعات ومثلثات) تُكتب بطرق حسابية معينة وتُدمج مع آيات قرآنية أو أسماء مجهولة. هذه الأوفاق هي الأساس لصنع التمائم (الحروز) بهدف جلب الحبيب، التفريق بين الأزواج، أو جلب الحظ.
– تحضير الجن والأرواح: يحتوي على تعاويذ وعزائم (أقسام) يُزعم أنها تُستخدم لاستدعاء ملوك الجن والشياطين وتسخيرهم لقضاء حوائج الإنسان أو أذيته.
– التنجيم ومنازل القمر: ربط الأعمال السحرية بأوقات محددة وحركات الكواكب والنجوم لضمان نجاح السحر.
3. المكانة الدينية والقانونية
– التحريم الديني: يُجمع علماء المسلمين (من كافة المذاهب) على تحريم قراءة هذا الكتاب، أو بيعه، أو اقتنائه، ناهيك عن العمل بما فيه. يعتبر محتواه كفراً وشركاً صريحاً لأنه يعلم السحر المحرم بنص القرآن الكريم، ويتضمن استغاثة بغير الله، وتدنيساً للآيات القرآنية بكتابتها بشكل معكوس أو متقطع لخدمة السحر.
– المنع القانوني: الكتاب ممنوع من الطبع والتداول في الغالبية العظمى من الدول العربية والإسلامية، وتتم مصادرة نسخه السرية أو المهربة وتجريم المتعاملين بها.
4. الأساطير والخرافات المحيطة به
نسجت الذاكرة الشعبية هالة مرعبة حول هذا الكتاب، ومن أبرز الأساطير المرتبطة به:
– الجنون المباشر: يسود اعتقاد شعبي راسخ بأن مجرد قراءة الكتاب أو التلفظ ببعض الطلاسم الموجودة فيه بصوت عالٍ يؤدي إلى مس الجن أو فقدان العقل مباشرة.
– حضور الكيانات: يُشاع أن من يقرأ صفحات معينة تظهر له كائنات غيبية أو أرواح شريرة في المكان لا يستطيع صرفها أو التخلص منها.
خلاصة: كتاب “شمس المعارف” ليس مجرد نص تاريخي عابر، بل هو “الدستور” الفعلي الذي تستمد منه شبكات الشعوذة المعاصرة أدواتها. الطلاسم، العظام، والعبارات غير المفهومة التي يجدها المتطوعون مدفونة في المقابر اليوم، تعود جذورها وهندستها في الغالب إلى الجداول والتعاويذ المستنسخة من هذا الكتاب وما شابهه من مراجع السحر الأسود.

