الأمن والاعلام أية علاقة ؟؟ والي أمن وجدة يجر الزميل قشنني الى القضاء
في اللحظة التي يظن فيها المرء أن مؤسسة الأمن الوطني المغربية، تحت. إدارة عبد اللطيف الحموشي، قد نجحت في بناء نموذج مختلف للعلاقة مع الصحافة والإعلام، نموذج يقوم على الثقة والتواصل والانفتاح، بل والتوقف عن متابعات الصحافيين التي كانت سمة مرحلة سابقة، تأتي وقائع مدينة وجدة لتنقض هذه الصورة الناصعة، وتُحدث شرخاً عميقاً في هذا التصور، وتطرح أسئلة إشكالية حول مدى اتساق المعلن مع المضمر، والمنطق المؤسساتي مع الاجتهادات الفردية، والخطاب العام مع السلوك اليومي.
عبد اللطيف الحموشي، الرجل الذي أشرف على تحول نوعي في علاقة المديرية العامة للأمن الوطني بالصحافة، وفتح قنوات تواصل لم تكن مألوفة، وأكد أكثر من مرة على مبدأ احترام حرية التعبير في حدود القانون، بل توقف عن ملاحقة الصحافيين حتى في الحالات التي كانت فيها المادة القانونية تسمح بذلك .
ومن هذا المنطلق تفاجأ الجسم الاعلامي بتوجيه والي أمن وجدة دعوة قضائية ضد الزميل مصطفى قشنني، نقيب الصحافيين بجهة الشرق، والدكتور الباحث، والعضو السابق في اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، وذلك لمجرد كتابته مقالين يتناولان الوضعية الأمنية بمدينة وجدة، وهي الوضعية التي تناولتها تدوينات مرفوقة بفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي .
وان كان من منظورنا ان الوضع الامني بوجدة يشكل أزمة مركبة يتداخل فيها ما هو اجتماعي بما هو اقتصادي وحتى ما هو سياسي ونقصد هنا أزمة النقل الحضري التي نتج عنها لجوء المواطنين في غياب الحافلات الى استعمال الدراجات النارية بشكل مكثف، وهو ما يترتب عنه مشاكل أمنية تتحمل مسؤوليتها المجالس المنتخبة التي عجزت عن حل أزمة النقل الحضري ، وبالتالي فإن ن المقاربة الأمنية لوحدها لن تحل كل المشاكل..
وان كان من حق والي أمن وجدة اللجوء الى القضاء كسائر المواطنين ، فإننا على يقين بأن هذه الواقعة لن تشكل سوى مادة دسمة لمن يصطاد في الماء العكر من اجل النيل من صورة المؤسسات ، خاصة وأن الزميل قشنني الذي لا بمكننا إلا إعلان التضامن معه ، يشهد له الجميع بالحس الوطني العالي، والأسلوب المتين، والخطاب الرزين، والقدرة على النقد البناء دون تجريح أو قذف أو تشهير،
نتمنى صادقين ان يتم طي هذا الملف، خاصة وأن مديرية الأمن الوطني ومنذ تعيبن الحموشي اسست لفلسفة ” الإعلام الشريك”، ولا تنوانى في اصدار بلاغات توضيحية بخصوص كل القضايا التي تهم الشأن الأمني..

