تحت عنوان “التحديث”… المواطنون يعانون من اتكرفيص البسيكولوجي امام إدارة الضرائب بوجدة 

تحت عنوان “التحديث”… المواطنون يعانون من اتكرفيص البسيكولوجي امام إدارة الضرائب بوجدة 

في الوقت الذي يصر فيه المواطن المغربي على أن يكون نموذجاً في الالتزام، يصر مسؤولونا على أن يكونوا نموذجاً في العبث. ففي مدينة وجدة، وتحديداً بشارع الدرفوفي أمام الإدارة الجهوية للضرائب، يمتد طابور بشري يعكس أصناف من “السادية الإدارية” التي يتذوقها المواطن على أصولها وقواعدها.

ما القصة؟ ببساطة كانت هناك أربع خزائن تؤدي المهمة، إضافة إلى وكالات الخدمات التي توزع عبء الأداء. فجأة، تقرر تحويل كل شيء إلى إدارة الضرائب المذكورة، وبسرعة قصوى تعني: شباك وحيد. نعم، شباك واحد في إدارة كاملة، وكأن وجدة مدينة يقطنها خمسة مواطنين فقط، وكلهم يسكنون في نفس البناية. النتيجة أن الطوابير تمتد لساعات تحت أشعة الشمس، والمواطن المغلوب على أمره يقف كالنملة المجتهدة، لكن دون أن يكون هناك نملة أخرى تحمل عنه شيئاً.

أما وكالات الخدمات التي كانت متنفساً، فقد تحولت إلى مجرد واجهات زرقاء حزينة. لم يعد بمستطاعها استخلاص أي درهم، لأن النظام الجديد لم يزودها بما يسمح لها بذلك. هل هذا منطقي؟ أن تحرم مؤسسات كانت تعمل من صلاحيتها، وتترك المواطن أمام شباك إداري واحد، وكأننا في سباق مع الزمن لنثبت أن البيروقراطية المغربية لا زالت تحتفظ ببراءتها الأولى؟

إنه العبث في شتى صوره. مواطن يحرص على أداء واجبه، فيقابله مسؤول يمارس “التكرفيص” كرياضة وطنية جديدة. أربع خزائن في المقبرة، وكالات الخدمات مشلولة، وشباك واحد يتسلى بالمواطنين. قبل فوات الأوان، نناشد من بيدهم الأمر: أفيقوا فالمشهد لم يعد كوميديا، بل فضائح إدارية لا تليق حتى بطوابير الجحيم.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *