عصابة البوليساريو في طريقها إلى تصنيفها ضمن الجماعات الإرهابية المسلحة وعسكر الجزائر عرابها وحاضنها وممولها ومسلحها ومحركها لزعزعة أمن واستقرار المنطقة
عبدالقادر كتــرة
تبنت عصابة البوليساريو الارهابية صراحة ومسؤولية هذه الهجمات (مثل هجمات السمارة) عبر بلاغاتها العسكرية المتتالية.
هذا الاعتراف يحول الأمر من مجرد “أعمال تُنسب” إلى “إدانة موثقة باعتراف أصحابها”، وهو تفصيل قانوني وسياسي بالغ الأهمية يعطي لتصريحات السفير الأمريكي وزناً أكبر:
“ناقشتُ عملية السلام في الصحراء مع الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة المينورسو، إيفانكو. لقد أثارت أعمال العنف الأخيرة التي قامت بها جبهة البوليساريو إدانة دولية مدوية، كما أن رفضهم المستمر للانخراط بجدية بشأن مستقبل الشعب الصحراوي يهدد التقدم المحرز. تظل الولايات المتحدة ملتزمة بالسلام من خلال مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب – لكن السلام يتطلب شركاء مستعدين للتفاوض من أجل مستقبل مشرق.”
هذا المعطى، وتزامناً مع الموقف الأمريكي الحازم، له تداعيات ستنعكس على القرار القادم لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
أولا، الولايات المتحدة هي من تتولى تقليدياً صياغة مسودة قرارات مجلس الأمن الخاصة بالصحراء. عندما يصدر السفير الأمريكي تصريحاً يصف أعمال البوليساريو بـ “العنف الذي يهدد التقدم” ويشير إلى الإدانة الدولية المدوية، فهذا يعني أن مسودة القرار القادم ستتضمن على الأرجح لغة تعكس هذا الموقف، مما يمهد لتمرير قرار أممي أكثر صرامة.
ثانيا، صياغة أكثر قسوة وإدانة صريحة
الاعتراف الرسمي للبوليساريو بالهجمات سيجعل من السهل على مجلس الأمن تجاوز عبارات “القلق العميق” الكلاسيكية للوصول إلى الإدانة المباشرة. مجلس الأمن سيعتبر هذه الأعمال خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار (1991) وتهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، وهو ما سيضع الانفصاليين في مواجهة مباشرة مع الشرعية الدولية.
ثالثا، تهميش نهائي لأطروحات الانفصال
بربط السفير الأمريكي للسلام بـ “مقترح الحكم الذاتي”، ومع توثيق العنف من الطرف الآخر، سيتجه مجلس الأمن إلى تكريس المبادرة المغربية ليس فقط كحل “جدي وذي مصداقية” (كما في القرارات السابقة)، بل كالإطار التفاوضي الوحيد القابل للتطبيق، مع تهميش أي خيارات أخرى تجاوزها الزمن.
رابعا، وضع “البلد المضيف” (الجزائر) أمام مسؤولياته: تصاعد وتيرة العنف واعتراف البوليساريو به سيحتم على مجلس الأمن تسليط الضوء على الأطراف التي تسلح وتدعم وتوفر الغطاء الجغرافي لهذه التحركات. قد يتضمن القرار القادم دعوات أكثر إلحاحاً للجزائر للانخراط بجدية في مسار “الموائد المستديرة”، واعتبارها طرفاً أساسياً في استدامة هذا النزاع أو حله.
خامسا، تعزيز صلاحيات وتقارير المينورسو
اللقاء المذكور في التغريدة مع “ألكسندر إيفانكو” (رئيس المينورسو) يلمح إلى أن التقارير الميدانية للبعثة الأممية تدعم الرؤية الأمريكية.
سيتم توجيه المينورسو لتوثيق هذه الاعتداءات والعراقيل التي تضعها البوليساريو أمام حرية تنقل البعثة الأممية شرق الجدار الرملي بشكل أكثر دقة في التقرير الأممي القادم.
خلاصة القول، اعتراف البوليساريو بالعنف شكل “هدية دبلوماسية” للموقف المغربي، وأعطى لواشنطن (ومجلس الأمن لاحقاً) المبرر القانوني والأخلاقي لتشديد الخناق عليهم، وإدراج ميليشيات البوليساريو ضمن الجماعات الإرهابية المسلحة ونظام العسكر الجزائري عرابها وحاضنها وممولها ومسلحها ومحركها لزعزعة أمن وايتقرار المنطقة.

